زاكروس - أربيل
شارك رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، مساء اليوم السبت، في مراسم تخرج الدفعة الخامسة عشرة للجامعة الأميركية في العراق – السليمانية، بحضور عدد من الضيوف وعائلات وأقارب الخريجين، وأكد في كلمة له حاجة "العراق وكوردستان إلى جيل يجعل من التنوع مصدر قوة ولا يقطع جسور الحوار الوثيقة مع الآخر".
وفي المراسم، ألقى الرئيس نيجيرفان بارزاني كلمةً، هذا نصها:
السيد قوباد طالباني،
نائب رئيس وزراء إقليم كوردستان،
الخريجون الأعزاء،
الآباء والأمهات وعائلات الخريجين الكرام،
السيد رئيس الجامعة والأساتذة الأجلاء،
السيدة إيلينا، التي جاءت من واشنطن لتشاركنا، أهلاً وسهلاً بكِ،
كما أرحّب ترحيباً خاصاً بممثل رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، الذي يتواجد معنا اليوم وقد شرفنا بحضوره قادماً من بغداد، أهلاً وسهلاً.
أود قبل البدء بكلمتي أن أرحب بأخ عزيز جاء اليوم ليكون مشاركاً معنا هنا، وهو الأستاذ عمر فتاح، أهلاً وسهلاً بك كثيراً السيد عمر. لقد عملنا معاً، أنا والأستاذ عمر، عندما توحّدت تشكيلة الحكومة، وقد قلتُ في ذلك الوقت وأقولها الآن أيضاً: إن الأستاذ عمر كان أحد الأشخاص الذين كانوا محل تقدير واعتزاز كبيرين بالنسبة لي لكوني عملتُ معه، وإنني سعيد جداً برؤيته اليوم بصحة جيدة. أهلاً بك يا السيد عمر، وشكراً جزيلاً على كل الأعمال التي قدمتها في كوردستان. شكراً جزيلاً حقاً، مكانك واضح، وأود أن تعلم أننا نتذكرك دائماً ونتحدث دائماً عن تلك الأيام، أهلاً وسهلاً بك.
يسعدني أن نكون معاً في هذه الأمسية في مراسم تخرج الدفعة الخامسة عشرة للجامعة الأمريكية في العراق – السليمانية، لنشارك في فرحة تخرج (288) شاباً وشابة من أبناء البلد.
أهنئكم من القلب جميعاً. أهنئ آباءكم وأمهاتكم وعائلاتكم التي كانت دائماً سنداً لكم، وأساتذتكم، وجامعتكم، وكل من شارككم في هذا النجاح.
أيها الخريجون الأعزاء،
لكل جيل تحدياته ومسؤولياته الخاصة تجاه عصره وبلده. لقد عاش جيلنا في مرحلة كانت فيها أكبر التحديات هي حماية كوردستان، والهوية، والنضال في سبيل الحرية، وإعادة إعمار ما دمرته الحروب، وتأسيس المؤسسات، وفتح أبواب البلاد أمام العالم.
أما أنتم، فأنتم في مرحلة مختلفة وتقفون أمام أسئلة جديدة: كيف نبني اقتصاداً منتجاً يتيح الفرص للشباب؟ كيف نصحح الأخطاء ونجعل مؤسساتنا أفضل وأكثر كفاءة؟ كيف ننتفع من التكنولوجيا دون أن نفقد قيمنا الإنسانية؟ وكيف يمكن للعراق وإقليم كوردستان أن ينافسا ويتقدما في عالم يتغير بسرعة؟
هذه هي أسئلة جيلكم، والإجابات التي ستقدمونها ستكون جزءاً رئيسياً في صياغة مستقبل بلادنا.
نحن اليوم في عالم يمكنكم فيه الوصول في غضون دقائق إلى تلك المعلومات التي كان الحصول عليها في الماضي يتطلب أياماً وأشهراً، غير أن كثرة المعلومات لا تعني بالضرورة عمق المعرفة.
ولهذا السبب، فإن نقطة التميز لديكم لم تعد تقتصر على من يعرف أكثر، بل تتعلق بمعرفة كيفية التفكير؟ وكيفية التمييز بين الحقيقة والدعاية، وبين المعرفة والرأي؟ وكيفية طرح الأسئلة والتحقيق قبل إصدار القرار أو الحكم؟
وهذا، في رأيي، يعد من أهم القيم التي ينبغي للجامعة أن تمنحها لكم: عقلاً مستقلاً، حراً وناقداً، عقلاً يسأل ويتعلم بشجاعة ودون رقابة، وفي الوقت ذاته يمتلك الشجاعة لمراجعة نفسه وتصحيح أخطائه.
أيها الخريجون الأعزاء،
إن الشهادة التي تتسلمونها اليوم تفتح لكم الأبواب، لكنها لا تحدد الطريق الذي ستسلكونه. أنتم من تحددون طريقكم بأنفسكم.
لا تجعلوا سؤالكم الأول هو: ماذا تقدم لنا الحكومة؟ بل اسألوا: ماذا يمكنني أن أقدم أنا؟ وما هي المشكلة التي يمكنني إيجاد حل لها؟ وبأي عمل ومشروع يمكنني توفير فرص لنفسي وللآخرين؟
ومن هنا يبدأ المعنى الحقيقي للمواطنة: فالوطن لا يكبر بما تأخذه منه، بل يكبر بمدى مشاركتك في بنائه. إن مستقبلنا لا يُحدد بالثروات الطبيعية وحدها، فالثروة الحقيقية ليست النفط والثروة الباطنية، بل الثروة الحقيقية اليوم هي عقولكم ومبادراتُكم.
أيها الأعزاء،
وهناك أمر مهم آخر تعلمتموه في هذه الجامعة ولم يُكتب على شهاداتكم: لقد أتيتم من مدن ومناطق وثقافات مختلفة. تعلمتم معاً، وعملتم معاً، وتعرفتم على بعضكم البعض. هذه هي التجربة التي يحتاجها العراق بشدة.
ليس علينا أن نكون متشابهين لكي نعيش معاً ونعمر البلاد. يجب ألا تحول اختلافات وجهات النظر دون التواصل. إن قوتنا تكمن في تنوعنا لا في تشابهنا. يحتاج العراق وكوردستان إلى جيل يجعل من التنوع مصدر قوة ولا يقطع جسور الحوار القوية مع الآخر. احملوا معكم تلك الجسور التي بنيتموها هنا إلى داخل الحياة العملية.
أيها الخريجون الأعزاء،
أعلم أن الكثير من شباب اليوم عندما ينظرون حولهم، ينظرون إلى المستقبل بقلق. يفكرون في الحروب المستمرة، ومخاطر تغير المناخ، وتحديات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. هذه المخاوف مفهومة، لكن كما قلنا دائماً: يمكن للتقدم التكنولوجي أن يمنحنا الكثير من الإجابات، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً لقرارنا البشري والوطني.
لقد علمتنا تجربة شعب كوردستان أن الواقع، مهما بلغ من الصعوبة، ليس قدراً محتوماً. لقد مرت على هذا الوطن أيام كان مجرد التفكير في هذه المرحلة اليوم يبدو وكأنه خيال، لكن الحياة لم تتوقف، ولم يتوقف شعبنا عن التعلم والبناء.
ولهذا السبب، أطلب منكم أن تروا الواقع على ما هو عليه، بكل صعوباته، وأن تؤمنوا دائماً بقدرتكم على تغييره. هذا هو الأمل الذي نحتاجه، أمل يقترن بالعمل والمسؤولية والمبادرة.
حافظوا على هويتكم وافتحوا عقولكم أمام العالم. لا تحسبوا نجاحكم فقط بما تحققونه لأنفسكم، بل احسبوه بما تضيفونه إلى حياة الناس وتقدم هذا البلد.
أتمنى أن تسعوا وتعملوا بطريقة تجعلكم يوماً ما تنظرون إلى هذه المرحلة وتقولون: لم يكتفِ جيلنا بما ترك له، بل أوجد فرصاً أكبر للأجيال التي تليه.
من هنا بالتحديد، من هذه الجامعة وهذا المكان، أود أن أكرر شكري وتقديري لدور وجهود أخي العزيز الدكتور برهم صالح، مؤسس هذه الجامعة، ومساعيه من أجل إنجاح هذا الصرح الأكاديمي.
أكرر التهنئة لكم، ولعائلاتكم الفخورة، ولأساتذتكم، ولقيادة وطاقم الجامعة الأمريكية في العراق – السليمانية.
أتمنى لكم جميعاً مستقبلاً مليئاً بالنجاح.
طابت أوقاتكم وأهلاً وسهلاً،
شكراً جزيلاً.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن