Erbil 28°C السبت 10 تشرين الأول 13:58

ضحايا الغاز.. ريشة فنان توثق العمى

زاكروس - أربيل

استخدمت الغازات الكيمياوية السامة خلال الحرب العالمية الأولى من قبل الأطراف المتحاربة بهدف تقليل وقت الحرب، وتحقيق مكاسب السياسية والعسكرية بسرعة، وفي خضم تلك الصراعات، انبثق الفن لتوثيق ما جرى.

وقد تجاهلت الاطراف المتحاربة القدرة الفتاكة لهذا السلاح التي لا تميز بين عدو وحليف؛ فمن يطلق سُمه أولاً يكون أول من يستنشق هزيمته.

وقد جاءت نتائج استخدام هذا السلاح عكسية تمامًا، إذ أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات بل المئات من جنود الطرفين، ما شكّل أزمة إنسانية إضافية إلى سلسلة المآسي التي خلفتها الحرب العالمية الأولى.

وفي خضم هذا الصراع، انبثق الفن لتوثيق تلك المعاناة، ليبقى شاهدًا حيًا على فترة مظلمة من التاريخ الإنساني، المكللة بالدماء والعار. ومن بين الذين أخذوا على عاتقهم هذه المهمة، الرسام الأمريكي جون سينجر سارجنت، الذي وُلد في 12 يناير 1856 في فلورنسا بإيطاليا، وتوفي في 14 أبريل 1925 في لندن. ورغم جنسيته الأمريكية، عاش معظم حياته في أوروبا، وتحديدًا في باريس ولندن.

خلال حياته، عمل سارجنت كرسام حرب رسمي أثناء الحرب العالمية الأولى، ووثق حياة الجنود والمعارك بأسلوب قوي وواقعي، ما جعله من الفنانين البارزين المنتمين للمدرسة الواقعية. وقد اشتهر بلوحات البورتريه الواقعية، وبقدرته الفذة على التقاط تعابير الوجه والتفاصيل الدقيقة، إذ جمع في أسلوبه بين التقليدية الأوروبية والحس الحديث للفن السائد في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

من أبرز أعماله التي جسدت مأساة الحرب العالمية الأولى، لوحة "Gassed" ضحايا الغاز، التي رسمها عام 1919.

وتعد هذه اللوحة من الأعمال الفنية الشهيرة التي ميزت سارجنت عن رواد عصره. وعلى الرغم من أن الفنان أنجز العديد من الأعمال الكبيرة التي تناولت تلك الفترة المأساوية، فإن "Gassed" تميزت بعدة عوامل منها الحجم والتفاصيل حيث أتسمت اللوحة بمشهد ذو قوة درامية كبيرة، والتوازن بين الواقعة والفنية اذ يوثق هذا العمل الحدث بقوة مع قدرة فذة على الايحاء وإضفاء البعد الجمالي على المشهد المأساوي والطابع الرمزي الذي يجسد المعاناة الجماية للجنود.

اللوحة ليست مجرد عمل فني بل وثيقة حية وتاريخية معتمدة وأيقونة فنية عن مأساة الحرب العالمية الأولى وهي معروضة حاليا في المتحف الحربي الامبراطوري  في لندن وتحديداً في قاعة الفن والتصوير السينمائي.

 

 

 

 

 

الأخبار العالم الثقافة والفن الأدب الفن

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.