أ ف ب
من حقله في جنوب سوريا، يراقب حسن أحمد أعمال تحصين جديدة ينفذها الجيش الإسرائيلي، وتقترب يوما بعد يوم من قريته جباتا الخشب الواقعة في محافظة القنيطرة والمحاذية للجولان.
يشير أحمد (46 عاما) الذي سبق أن اعتقل الجيش الاسرائيلي ابنه وابن شقيقه خلال توغلاته المتكررة في المنطقة، بيده قائلا "يبعد هذا الساتر الترابي قرابة 300 متر، إنه موجود هناك خلف الأشجار".
ويضيف "بدأت جرافات إسرائيلية بحفر هذا الخط على امتداد هضبة الجولان... توقف العمل لفترة ولكنه تجدد" مؤخرا.
يتابع أحمد الذي يصرّ على مواصلة غرس أشجار زيتون على الرغم من أن الوصول إلى أرضه بات محفوفا بالمخاطر "يعيقون عملي كمزارع أحيانا، لا سيما هذا الأسبوع الذي جرت فيه الكثير من عمليات التوغل".
ونصب الجيش الإسرائيلي بوابة حديدية صفراء عند أطراف القرية لمنع السكان من العبور باتجاه قواته.
وعلى المرتفعات المحاذية، تظهر بوضوح توربينات الرياح العملاقة التي أقامتها إسرائيل في الجزء الذي تسيطر عليه من هضبة الجولان الاستراتيجية.
ومنذ إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الأول 2024، توغّلت القوات الاسرائيلية خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تسيطر على معظمها منذ العام 1967، وصولا إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا.
ويقول مسؤول الإعلام في محافظة القنيطرة محمّد السعيد إن الجيش الإسرائيلي "عمد في الفترة الأخيرة إلى تصعيد العمليات الإنشائية والعسكرية" داخل المنطقة المنزوعة السلاح.
وأضاف أن الجيش "استخدم الجرافات لحفر الخنادق وحفر السواتر الترابية وإقامة نقاط مراقبة".
ويشير إلى أن الخط الجديد الذي يشيّده الجيش الإسرائيلي يبعد "عن خط وقف إطلاق النار الذي حدد في اتفاقية 1974، من 200 متر إلى كيلومتر واحد".
وندّدت سوريا الأحد بعمليات الإنشاء الإسرائيلية الجديدة، معتبرة أنها تشكّل "خرقا فاضحا" لاتفاقية فصل القوات لعام 1974.
في محافظة القنيطرة التي تبعد نحو أربعين كيلومترا إلى الجنوب من دمشق، تتوغل الدوريات الإسرائيلية داخل القرى مرارا.
ومنذ أواخر العام 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصا، "ما زال 41 معتقلا منهم قيد الاعتقال في ظروف مجهولة"، بحسب السعيد.
وتوغّلت الأربعاء خمس آليات وسيارة إسعاف تابعة للجيش الإسرائيلي في قرية جباتا الخشب.
وروى شهود عيان أن الجنود أطلقوا النار على شاب حاول الفرار عندما شاهدهم.
ويقول المزارع محمّد سامية (65 عاما) "أصابوه في قدمه وأخذوه معهم".
وأفرج الجيش الإسرائيلي عن الرجل بعد ساعات، على غرار اثنين آخرين كان أعلن الاثنين اعتقالهما بعد اقترابهما من قواته.
ويضيف سامية بحسرة "أمورنا هنا تعيسة ولا يوجد عمل، نخاف لأنهم يطلقون النار على الناس عشوائيا".
في بلدة خان أرنبة المجاورة، تمر آليات قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) بهدوء أمام الأطفال العائدين من مدارسهم.
وينظم عناصر الشرطة حركة السير، فيما ينتشر أفراد من قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية عند مفارق الطرق في المنطقة، من دون أن يظهر أي وجود للجيش السوري.
وتطالب إسرائيل التي شنّت مئات الغارات على سوريا منذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم بعد إطاحة الأسد، بنزع السلاح من جنوب البلاد، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.
وتندد السلطات السورية بـ"الاعتداءات" الإسرائيلية، لكنها في المقابل تخوض مفاوضات مباشرة مع إسرائيل هدفها التوصل إلى اتفاق أمني.
والاثنين، قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل رجلا حاول التسلل إلى أحد مواقعه العسكرية داخل "المنطقة الأمنية" التي يحتلها في جنوب سوريا.
وفي قرية جبا، تحدّق خديجة شحادة في صورة ابنها محمّد دبور وهي تنتحب، بعد تسلّم جثمانه.
وتقول الأرملة محاطة بنساء يرتدين السواد "كان عمره 22 عاما، وكان ابني الوحيد"، مضيفة "كان يعمل في دمشق بما تيسر" لإعالة عائلته.
وسلّم الصليب الأحمر جثمانه إلى عائلته الاثنين. ويقول خاله محمّد شحادة بينما وقف أمام قبره "شاهدت جثة الشهيد محمّد دبور، شاهدت أربع رصاصات في جسمه، في كتفه وصدره وفخذه وقدمه".
ولا تزال ملابسات مقتل دبور، المولود لأب فلسطيني وأم سورية، غير واضحة.
وتؤكد والدته أنه لم يكن مرتبطا بأي جهة سياسية، وأنها كانت تسعى إلى تزويجه.
لكنه قبل أن يختفي الأحد، ترك لها رسالة كتب فيها "سامحيني يا أمي، لن تريني أو تسمعي صوتي بعد الآن".
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن