زاكروس - أربيل
لماذا صعد النازيون بهذه السرعة في ألمانيا؟ سؤال لطالما تم طرحه من قبل المؤرخين والباحثين في التاريخ الألماني: ترى، هل كان السر يكمن في الدعاية النازية نفسها، أم في الأزمة الاقتصادية والبطالة التي دفعت الملايين من الألمان إلى أحضان الحزب النازي المحظور، أم هي قدرة الأحزاب المتطرفة في ألمانيا آنذاك على تحويل الفضائح والأزمات إلى عناصر تمكنها من ذلك الصعود السريع؟ هذه الأسئلة وغيرها يطرحها كتاب جديد صدر بعنوان "الانتكاس"، للفنان والكاتب الألماني فيليب روش.
ويؤكد المؤلف في معرض حديثه مع صحيفة "الغارديان" أن إحدى اللحظات الحاسمة لفهم صعود النازية في ألمانيا ليست وصول هتلر إلى الحكم عام 1933، وإنما انتخابات الرايخستاغ في سبتمبر/أيلول 1930.
ويضيف: "في انتخابات عام 1928، حصل الحزب النازي على نحو 800 ألف صوت و12 مقعداً فقط، لكنه قفز بعد عامين إلى نحو 6.4 ملايين صوت و107 مقاعد، محققاً بذلك اختراقاً انتخابياً هائلاً غير موازين القوى في جمهورية فايمار".
ويشكك المؤلف في "الصورة التي ترسخت لاحقاً عن هتلر بوصفه عبقرياً سياسياً امتلك قدرة استثنائية على سحر الجماهير وقيادة حزبه نحو السلطة"، لافتاً إلى أن "هتلر لم يكن آنذاك مواطناً ألمانياً، ولم يكن مرشحاً في انتخابات عام 1930، كما أن نشاطه السياسي وخطبه خلال تلك المرحلة لم يكونا، بحسب قراءة روش، بالحجم الذي توحي به الصورة التي تشكلت عنه لاحقاً".
ويستحضر الكتاب "شكاوى غوبلز نفسه من تردد هتلر وانشغاله بالمقاهي والسينما". ويستند المؤلف بذلك إلى "أعمال المؤرخ البريطاني إيان كيرشو ليجادل بأن القفزة الانتخابية للحزب بين عامي 1928 و1930 لا يمكن تفسيرها بشخص هتلر وحده"، مؤكداً أن "هتلر لم يكن عبقرياً سياسياً، بل كان مجرماً كسولاً ينام حتى الظهر".
ويجيب الكتاب عن عدد من الأسئلة المتعلقة بعالم النازية الخفي؛ منها: دور الدعاية النازية في صعود هتلر، والأزمة الاقتصادية التي عصفت بألمانيا، ولجوء النازيين إلى العنف لجذب الجمهور، وأزمة الأحزاب التقليدية.
ولعل كتاب "الانتكاس" يجيب عن أهم سؤال قد يتبادر إلى أذهان القراء، وهو: لماذا لم تُسقط الفضائح الحزب النازي؟ وهنا يجيب المؤلف بأن "الحزب النازي لم يكن تنظيماً منضبطاً خالياً من الأزمات، بل عرف صراعات داخلية وفضائح واتهامات بالفساد"، وأضاف أن "بعض أحزاب اليمين المتطرف تملك القدرة على امتصاص الفضائح وتحويل الهجوم عليها إلى جزء من سرديتها عن مواجهة "النظام" والمؤسسات والإعلام".
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن