زاكروس - وكالات
وصل المبعوثان الأمريكيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى كييف اليوم الأحد (6 أيلول 2026)، في أول زيارة لهما إلى العاصمة الأوكرانية، وذلك بعد يوم واحد من إجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين بشأن إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات بين البلدين الجارين.
وكان ويتكوف، الشريك التجاري للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكوشنر، صهره، قد زارا موسكو عدة مرات، لكنهما لم يجريا محادثات في كييف التي تعرضت لضربات روسية فتاكة منذ عام 2022.
ومن المقرر أن يلتقيا بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وشاهد مراسل وكالة فرانس برس في كييف المبعوثين الأمريكيين عند وصولهما بالقطار.
ويأمل المبعوثان في إحياء المفاوضات لإنهاء أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك بعد صيف شهد تصعيداً عسكرياً.
وأسفر الغزو الروسي لأوكرانيا عن مقتل مئات الآلاف من الأشخاص وتشريد الملايين.
وقال مسؤول في البيت الأبيض في تصريح لوكالة فرانس برس إن ويتكوف وكوشنر التقيا ببوتين يوم السبت "لدفع أجندة الرئيس ترامب للسلام في الحرب الروسية الأوكرانية".
وأضاف المسؤول: "ناقش الجانبان خططاً جوهرية للخطوات القادمة، والتي سيعلن عنها في الأسابيع المقبلة، ويتطلعان إلى اجتماعات مثمرة بنفس القدر غداً في أوكرانيا".
ووصف مستشار الكرملين يوري أوشاكوف المحادثات بأنها كانت "صريحة للغاية"، مشيراً إلى أن الأمريكيين "طرحوا عدداً من الأفكار بشأن السبل المحتملة للتسوية"، دون تقديم المزيد من التفاصيل.
وأضاف أوشاكوف أن الجانب الروسي أبلغ الأمريكيين بأن موسكو "واثقة" من قدرتها على تحقيق أهدافها العسكرية المتمثلة في السيطرة على بقية أراضي شرق أوكرانيا.
وتعهدت كل من روسيا وأوكرانيا بعدم ضرب عاصمة الأخرى لمدة ثلاثة أيام لإتاحة الفرصة لإجراء المفاوضات.
وكانت هذه الزيارة هي الثامنة لكوشنر وويتكوف إلى موسكو خلال الحرب، لكنها الأولى لهما في العاصمة الأوكرانية التي تعرضت لضربات روسية فتاكة طوال فترة النزاع.
وذكرت وكالة أنباء "تاس" الروسية فجر الأحد أن ويتكوف وكوشنر وصلا إلى مدينة ژيشوف في بولندا في طريقهما إلى كييف.
وقال زيلينسكي يوم الأحد إن أوكرانيا "مستعدة للحوار".
وأضاف القائد الأوكراني عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل زيارتهما: "كانت أوكرانيا دائماً وسوف تظل بناءة".
يُذكر أن المجال الجوي للبلاد مغلق منذ أن شنت موسكو الحرب في فبراير 2022، وكان القادة الزائرون يصلون عبر القطارات.
وبالنسبة للعديد من الأوكرانيين، لا تزال الآمال في تحقيق انفراجة ضئيلة.
وقال ياروسلاف، البالغ من العمر 29 عاماً ومن سكان كييف، لوكالة فرانس برس: "في هذه المرحلة، لا يمنحني هذا أي أمل. لقد كانت هناك بالفعل مفاوضات كثيرة جداً".
بوتين يشكر ترامب
وفي تصريحات تلفزيونية قبل المحادثات، قال بوتين إن روسيا ستضمن سلامة المبعوثين في كييف، وهي المدينة التي دأبت موسكو على دكها بضربات فتاكة طوال الحرب.
وقال بوتين لويتكوف وكوشنر: "سنفعل كل ما يعتمد علينا لضمان سلامة عملية المفاوضات والوسطاء مثلكم".
وكان بوتين قد شكر ترامب، في وقت سابق من يوم السبت، على استمراره في جهوده لإنهاء الحرب على الرغم من أنها "ليست بسيطة".
وعن رحلة المبعوثين إلى كييف، قال: "مهما حدث بعد ذلك، فإن الاتصالات من هذا النوع مفيدة دائماً بلا شك".
وكان ترامب قد صرح يوم الجمعة بأن مبعوثَيه يحملان "مقترحاً" لإنهاء القتال.
وقال دون تقديم تفاصيل: "لدينا فكرة لتحقيق السلام".
ولم تؤد الجهود الأمريكية حتى الآن إلى تحقيق أي إنجاز في الحرب، وتوقفت جهود السلام جزئياً بسبب حرب واشنطن مع إيران.
واحتلت روسيا مساحات شاسعة من شرق وجنوب أوكرانيا، وأصر بوتين على أن موسكو عازمة على السيطرة على بقية مناطق شرق أوكرانيا.
هدنة محدودة
وتعهدت كل من موسكو وكييف بتتعليق الضربات أثناء إجراء المفاوضات.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: "أصدر الرئيس الروسي، القائد الأعلى، أوامره ابتداءً من منتصف الليل بعدم ضرب كييف لمدة ثلاثة أيام".
وقال زيلينسكي إنه تحدث إلى المبعوثين الأمريكيين ووعد أيضاً بأن كييف لن تضرب موسكو.
وأضاف زيلينسكي: "من الآن وحتى نهاية يوم السبت، وكذلك يومي الأحد والإثنين، فإن أوكرانيا مستعدة للامتناع عن شن ضربات على موسكو".
لكن القتال استمر في أماكن أخرى؛ إذ أعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا شنت هجوماً خلال الليل بـ 108 طائرات مسيرة وصواريخ، بينما ذكرت موسكو أنها أسقطت 258 طائرة مسيرة.
ويوم السبت، قال بوتين إنه "لاحظ أن الجانب الأوكراني خفض بشكل كبير" ضرباته على روسيا وموسكو.
ومع ذلك، قالت كييف إن الضربات الروسية أسفرت عن مقتل 10 أشخاص في جميع أنحاء البلاد يوم السبت، بمن فيهم طفل وأفراد من عائلته في منطقة خاركيف وشخصان خارج كييف.
المصدر : فرانس برس
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن