زاكروس - أربيل
أكدت كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في مجلس محافظة نينوى، اليوم السبت (18 تموز 2026)، رفضها لخطابات الفتنة والمزايدات السياسية، موضحةً أن إيقاف إجراءات ملف المادة (140) الدستورية كان تدبيراً احترازياً ومؤقتاً لحين حسمه قضائياً لحماية السلم المجتمعي، وشددت على وقوفها "بحزم أمام كل محاولة تستهدف إثارة الفتنة أو العبث بالنسيج الاجتماعي للمحافظة، وسنكون سداً منيعاً بوجه كل من يحاول إعادة نينوى إلى دوائر الاستقطاب والصراع".
وقالت الكتلة في بيان "إنها لم تكن في يوم من الأيام، ولن تكون مستقبلاً، طرفاً في أي خطاب يثير الفتنة أو يؤجج الانقسام بين أبناء المحافظة، كما لن تسمح بأن تتسلل لغة التحريض والمزايدات السياسية إلى عملها الرقابي والمؤسساتي، إيماناً منها بأن نينوى أكبر من الخلافات الضيقة وأسمى من محاولات المتصيدين في الماء العكر الذين يسعون إلى استثمار الملفات الحساسة لتحقيق مكاسب سياسية على حساب السلم المجتمعي".
وفيما يتعلق بالإجراءات التي أثيرت حول أحد الملفات المرتبطة بالمناطق المشمولة بالمادة (140) من الدستور، أوضح البيان أن "ما صدر عن السيد نائب رئيس مجلس النواب، المنتمي إلى الحزب الديمقراطي الكوردستاني، لا يعدو كونه إجراءً إدارياً جاء بناءً على طلب تقدم به أحد النواب، بعد أن طرح جملة من الهواجس المتعلقة بخصوصية المنطقة وطبيعتها القانونية والدستورية".
وأشارت الكتلة إلى أنه "أثيرت مخاوف وتساؤلات تتعلق بالواقع الديموغرافي للمنطقة وتأثير أي إجراءات محتملة على السلم المجتمعي، الأمر الذي استدعى التعامل مع الملف بروح المسؤولية والحرص على استقرار المنطقة وحقوق جميع أبنائها".
وتابعت: "وانطلاقاً من المسؤولية الوطنية، جاء التوجيه بإيقاف الإجراءات بصورة احترازية ومؤقتة لحين حسم الموضوع من الجهات القضائية المختصة، باعتبار أن القضاء هو الفيصل العادل في النزاعات والخلافات القانونية، وبما يضمن حماية الحقوق ومنع أي تأويل أو استثمار سياسي قد يضر بالمصلحة العامة".
ولفتت إلى "أن الجهة المختصة دستورياً بمتابعة الملفات المتعلقة بالمادة (140) هي المؤسسات واللجان المعنية بتنفيذ هذه المادة، ولا يجوز لأي طرف أن يتجاوز الأطر القانونية والدستورية أو أن يتدخل على حساب حقوق المواطنين واستحقاقاتهم المشروعة. فالمادة (140) وجدت لمعالجة الملفات العالقة وفقاً للدستور والقانون، لا لتكون وسيلة للمساس بحقوق الناس أو تعطيل استحقاقاتهم".
ومضت بالقول إن "المبدأ الذي ننطلق منه واضح وثابت لا يتغير بتغير الأطراف أو المواقع، وهو الوقوف إلى جانب الحق والعدالة وحقوق المواطنين أينما كانت، بعيداً عن الانحيازات والاصطفافات السياسية. فحقوق الناس ليست محل مساومة، وكرامة المواطنين واستحقاقاتهم يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، ونحن مع الحق أياً كان صاحبه، ومع العدالة أينما كانت وجهتها".
وذكر البيان أنه "لأننا في الحزب الديمقراطي الكوردستاني نؤمن بالتعايش السلمي قولاً وفعلاً، فإن الواقع في إقليم كوردستان خير شاهد على ذلك، حيث يعيش العربي والمسيحي والشبكي والإيزيدي والتركماني وسائر مكونات المجتمع العراقي جنباً إلى جنب مع أخيهم الكوردي في ظل الاحترام المتبادل والشراكة الحقيقية. ونؤمن بأن قوة المجتمعات تكمن في تنوعها، وأن الأرض نعمة من الله وأمانة تجمع أبناءها ولا تفرقهم، وأن الكرامة والعدالة والحقوق لا تُقاس بالقومية أو الدين أو المذهب، بل بإنسانية الإنسان. وهذه هي الرؤية التي نؤمن بها لنينوى والعراق، ونتمسك بها في مواجهة كل دعوات الفرقة والانقسام"، مبينةً أن نينوى "دفعت أثماناً باهظة بسبب خطابات التوتر والانقسام في مراحل سابقة، لكنها أثبتت قدرتها على تجاوز المحن وبناء نموذج وطني للتعايش السلمي والتنوع والتآخي. ومن هذا المنطلق، فإننا سنقف بحزم أمام كل محاولة تستهدف إثارة الفتنة أو العبث بالنسيج الاجتماعي للمحافظة، وسنكون سداً منيعاً بوجه كل من يحاول إعادة نينوى إلى دوائر الاستقطاب والصراع".
وشدد على "كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في مجلس محافظة نينوى أنها تدافع عن قرارات المجلس عندما تكون منسجمة مع القانون وتصب في خدمة المجتمع وتثبيت الحقوق، وتؤمن بأن التوافق والشراكة واحترام الدستور هي الطريق الأمثل لمعالجة الملفات الخلافية وضمان مستقبل آمن ومستقر لجميع أبناء نينوى، وستبقى نينوى نموذجاً عراقياً راسخاً للتعايش السلمي، وستبقى إرادة أهلها أقوى من كل محاولات بث الفرقة وزرع الشكوك، لأن المحافظة التي انتصرت على الإرهاب قادرة على الانتصار على خطاب الفتنة، وستبقى مصلحة المواطن وحقوقه هي البوصلة التي نهتدي بها في جميع مواقفنا وقراراتنا".
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن