زاكروس - وكالات
تعهّد آندي بورنم الجمعة "إعادة الأمل" إلى الشعب البريطاني لدى مصادقة حزب العمّال الحاكم على انتخابه زعيما له، تمهيدا لتولّيه رئاسة الحكومة البريطانية.
وقال أثناء مؤتمر خاص للحزب إن الناس ينتظرون "منذ زمن طويل كي تمنحهم السياسة سببا للأمل من جديد.. سنعيد إليهم الأمل".
واضاف وسط هتافات الحاضرين "أنا (هنا) من أجلنا جميعا".
ويحل بورنم مكان كير ستارمر الذي استقال الشهر الماضي من منصب رئاسة الوزراء بعد شهور من الاضطرابات السياسية والفضائح والأخطاء.
ويحظى حزب العمال (يسار وسط) بأغلبية في البرلمان منذ انتخابات 2024، وبالتالي فإن زعيم أكبر حزب هو من يتولى رئاسة الوزراء من دون الحاجة لإجراء انتخابات جديدة.
ويأتي تولي بورنم، رئيس بلدية مانشستر سابقا، المنصب بعد أربعة أسابيع على عودته عضوا في البرلمان بعد غياب تسع سنوات.
وسيصبح الاثنين سابع رئيس وزراء للمملكة المتحدة خلال عقد فيما يراهن نواب حزب العمال على أنه يمثّل أفضل فرصة للحزب لكبح جماح نايجل فاراج، زعيم حزب "ريفورم يو كاي" (إصلاح المملكة المتحدة) المناهض للهجرة والذي تشير استطلاعات الرأي إلى أنه الأوفر حظا للفوز في الانتخابات العامة المقبلة المتوقع إجراؤها عام 2029.
- نقل مزيد من الصلاحيات -
وتقوم فكرة بورنم الملقّب بـ"ملك الشمال" لفوزه في ثلاث انتخابات متتالية لمنصب رئيس بلدية مانشستر الكبرى الرئيسية، على نقل مزيد من الصلاحيات إلى المدن الأخرى، وإنشاء "داونينغ ستريت رقم 10 للشمال" في مانشستر على أمل تحريك عجلة الاقتصاد البريطاني.
ورأى أن العقود الأربعة الماضية "منذ ثمانينات القرن الماضي لم تكن جيّدة بالنسبة للمناطق التي أسست حزبنا، ولا المجتمعات في مناطق المملكة المتحدة الريفية والساحلية. لذا نتعّهد اليوم أمامهم أن يصبح الوضع أفضل".
وأضاف "إذا أردنا اقتصادا وبلدا مناسبا لجميع الناس والمناطق.. فإن ذلك يتطلب مسارا جديدا غير ذاك الذي اتبعناه خلال السنوات الأربعين الماضية".
ويؤيد بورنم المنتمي إلى ما يُعرف داخل الحزب بـ"اليسار المعتدل"مزيدا من السيطرة العامة على الخدمات وإعادة التصنيع.
وفي غياب أي منافسة، يتولى زعامة الحزب في ثالث محاولة له بعد محاولتين فاشلتين في 2010 و2015.
وأعاد بورنم الذي كان نائبا في البرلمان بين عامي 2001 و2017 وتولى سابقا منصب وزير في الحكومة، تقديم نفسه مذاك كشخص قريب من عامة الناس، جامعا بين أسلوب شعبي بسيط ومقاطع فيديو احترافية وجذابة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويأمل نواب حزب العمال أن يكون قادرا على التواصل مع المواطنين بشكل أفضل من ستارمر وأن يكون مستعدا لتبنّي نهج جذري أكثر لإصلاح الخدمات العامّة وإعادة تحريك عجلة الاقتصاد.
وقال أيضا أثناء مؤتمر الحزب "دعونا نتبنى نهجا قائما على حل المشكلات بدلا من تسجيل النقاط. دعونا نمتلك الجرأة لإصلاح الأمور الكبيرة التي أهملتها السياسة".
- زعيم جديد أمام تحديات قديمة -
وتعهّد بزيادة بناء المساكن العامة في محاولة لمعالجة أزمة التشرد وضخ مزيد من الموارد في قطاع الرعاية الاجتماعية.
وأعاد ستارمر حزب العمال إلى السلطة بعد 14 عاما قضاها في المعارضة في تموز/يوليو 2024 عندما حقق فوزا ساحقا على المحافظين الذين بدّلوا أربعة زعماء في خمس سنوات.
وسرعان ما وُصمت ولاية ستارمر بأخطاء في السياسة الداخلية وبقرارات مثيرة للجدل بما في ذلك تعيينه بيتر ماندلسون، المعروف بصلته بالأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، سفيرا للمملكة المتحدة في واشنطن.
وفاقمت انتخابات محلية وإقليمية كارثية في أيار/مايو الضغط على ستارمر ولم يعد بإمكانه الصمود بعدما فاز بورنم في انتخابات فرعية لمقعد برلماني في 18 حزيران/يونيو، ما أتاح له الترشح لقيادة الحزب.
حصل بورنم الذي يُشاهد باستمرار مرتديا قميصه الداكنة المميزة وسترة غير رسمية، على دعم 379 من أصل 403 من نواب حزب العمال، في حين لم يتمكن أي منافس من جمع الحد الأدنى المطلوب، وهو 81 ترشيحا، لمنافسته على قيادة الحزب.
لكنه سيواجه التحديات ذاتها التي واجهها ستارمر: اقتصاد ضعيف وارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي واستمرار وصول مهاجرين غير نظاميين على متن قوارب صغيرة، وهو أمر ساهم على وجه الخصوص في زيادة التأييد لحزب "إصلاح المملكة المتحدة".
ويهدد ولايته أيضا ارتفاع أسعار الطاقة بشكل غير متوقع نتيجة الحرب الأميركية-الإيرانية وتقلّب مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتعهّد بورنم الذي سيتولى المنصب بعد لقاء الملك تشارلز الثالث، الامتثال لبرنامج حزب العمال الانتخابي المعلن في 2024 والذي نص على عدم زيادة الضرائب الرئيسية.
وسيتعيّن عليه إيجاد مصادر تمويل أخرى لسد فجوة قدرها 4,7 مليارات جنيه إسترليني (6,3 مليارات دولار) على مدى أربع سنوات في خطة الاستثمار الدفاعي. كما عليه التعامل مع قضية شائكة متمثلة في إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن