زاكروس - أربيل
كشف تقرير رسمي لحكومة إقليم كوردستان عن ريادة الإقليم في ترسيخ التعايش والشراكة السياسية لثمانية مكونات دينية وقومية، مخصصاً لها مقاعد برلمانية وحقائب وزارية بالتشكيلة التاسعة. وأبرز التقرير بالأرقام احتضان الإقليم لأكثر من 6500 مسجد وكنيسة ومزار، وتوفير مدارس خاصة لآلاف الطلبة التركمان والسريان والإيزيديين. كما أكد دور قوات البيشمركة في حماية المكونات وجعل الإقليم ملاذاً آمناً لمليوني نازح، وسط إشادات دولية.
ويواصل إقليم كوردستان تعزيز مكانته كواحة للأمان والتعايش السلمي في المنطقة، مستنداً إلى إطار قانوني وسياسي متين يضمن حقوق ثمانية مكونات دينية معترف بها رسمياً، إلى جانب التعددية القومية التي تشمل التركمان، والكلدان، والسريان، والآشوريين، والأرمن.
شراكة سياسية وإدارة حكومية شاملة
منذ أولى انتخابات شهدها الإقليم عام 1992، حظيت المكونات بتمثيل سياسي ثابت عبر نظام المقاعد المخصصة "الكوتا" (بواقع 5 مقاعد برلمانية للمكونات المسيحية). وتجسد هذا التمثيل بفاعلية في التشكيلة الحكومية التاسعة الحالية، حيث تدار وزارة النقل والاتصالات من قبل المكون المسيحي، وتتولى الشخصية التركمانية "آيدن معروف" حقيبة وزارة الإقليم لشؤون المكونات. وامتداداً لهذا الاهتمام، رُقيت ناحية "عينكاوا" في أربيل ذات الأغلبية المسيحية إلى قضاء لتحسين الخدمات فيها.
البنية التحتية الدينية والتعليمية بالأرقام
تُظهر البيانات الرسمية رعاية حكومية واسعة لدور العبادة والمؤسسات التعليمية الخاصة بالمكونات:
المواقع الدينية:
يحتضن الإقليم 6224 مسجداً (بُني منها 454 ومُدّد ترميم 250 في عهد التشكيلة الحالية)، بالإضافة إلى 273 كنيسة ومزاراً وأدياراً مسيحية تتوزع بين دهوك (162)، أربيل (69)، والسليمانية (6). كما يضم 325 موقعاً دينياً إيزيدياً تشمل 183 مزاراً و142 معلماً، يتصدرها "معبد لالش" الذي يستقطب 200 ألف زائر سنوياً.
التعليم بلغات المكونات:
يبلغ عدد المدارس التركمانية 19 مدرسة تضم 1995 طالباً و285 معلماً، في حين تبلغ المدارس السريانية 50 مدرسة تضم 6690 طالباً و634 كادراً. بالإضافة إلى 24,369 طالباً يدرسون باللغة الكوردية الإيزيدية، إلى جانب الدور الريادي للجامعة الكاثوليكية المرخصة في أربيل.
ملاذ آمن للنازحين والعمل المنظم
أثبت الإقليم دوراً إنسانياً بارزاً إبان حرب داعش؛ حيث تحولت قوات البيشمركة إلى درع بشري لحماية المكونات وتحرير مناطقهم. واستقبل الإقليم ما يقرب من مليوني لاجئ ونازح، من بينهم 138 ألف نازح مسيحي فروا من سهل نينوى عام 2014.
ولتعزيز هذا الاستقرار المجتمعي، تنشط في الإقليم 36 منظمة مرخصة في مجال التعايش (32 محلية و4 أجنبية) تحت مظلة القانون رقم 5 لسنة 2015 الخاص بحماية حقوق المكونات.
وحظيت هذه الجهود بإشادات دولية واسعة، لا سيما من الفاتيكان؛ حيث شكلت زيارة البابا فرنسيس التاريخية للإقليم في آذار 2021، وافتتاح أكبر كنيسة تابعة للكرسي البطريركي الآشوري في أربيل، محطات فارقة أكدت رسالة رئيس الحكومة مسرور بارزاني والرئيس مسعود بارزاني بأن كوردستان ستبقى ملتزمة بنهج التسامح وحرية الاعتقاد.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن