Erbil 28°C الجمعة 08 أيار 20:00

تصاعد وتيرة قمع البهائيين في إيران منذ احتجاجات مطلع العام

زاكروس - أربيل

أوقف بيوند نعيمي في الثامن من كانون الثاني في مكان عمله في مدينة كرمان في جنوب شرق إيران وأودع السجن حيث تعرّض للتعذيب وأجبر بالقوّة على الإدلاء باعترافات زائفة على التلفزيون، على غرار عشرات من أفراد الطائفة البهائية التي تصعد السلطات الإيرانية وتيرة قمعها واضطهادها منذ موجة الاحتجاجات في مطلع العام والحرب في الشرق الأوسط.

وعندما سُمح لنعيمي بإجراء اتصال وجيز بأهله، قال لهم "لا تحزنوا إن أعدموني، فروحي ستتحرّر من جسدي"، بحسب ما قال قريب له يتابع القضيّة لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويّته نظرا لحساسية المسألة.

ونعيمي هو بين عشرات البهائيين الذين تمّ توقيفهم منذ الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران في كانون الثاني في إطار حملة قمع لهذه الأقليّة الدينية هي من الأعنف منذ السنوات الأولى لقيام الجمهورية الإسلامية.

وتعود جذور البهائية، وهي ديانة توحيدية، إلى القرن التاسع عشر في إيران. وهي تدعو إلى الوحدة بين كلّ الشعوب والمساواة. ويؤمن أتباعها بتعاليم بهاء الله المولود في إيران عام 1817، ويعتبرونه أحد أنبياء الله وآخرهم.

ويعدّ أتباعها بالملايين في العالم، ويقدّر عددهم في إيران بنحو 300 ألف.

وفي حين تكفل الجمهورية الإسلامية ذات الغالبية الشيعية للعديد من الأقليات الدينية حرية ممارسة المعتقدات، إلا أنها حظرت الديانة البهائية التي تعتبر أتباعها "هراطقة"، وغالبا ما وجهت إليهم اتهامات بالارتباط بإسرائيل، عدوها اللدود، حيث تقع مواقع مقدسة للبهائيين خصوصا في حيفا تعود أصولها إلى ما قبل تأسيس دولة إسرائيل.

وقالت سيمين فهانديج ممثّلة الجامعة البهائية العالمية لدى الأمم المتحدة لوكالة فرانس برس "هو تصعيد ضدّ البهائيين لم نشهد مثيلا له منذ عقود".

وكشفت عن توقيف 77 بهائيا منذ اندلاع الاحتجاجات في كانون الثاني وتواصل حملة التوقيفات في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط.

وأشارت إلى أن "هذا الاضطهاد من دون سبب وجيه ليس جديدا إذ إنه غالبا ما يُعتمد وقت اشتداد الأزمات في إيران. غير أن أسلوب انتزاع اعترافات زائفة بالقوّة المفرطة أمام الكاميرات يعكس تكتيكات جديدة للدولة في نشر خطاب الكراهية لتبرير اضطهاد متزايد في حقّ البهائيين".

ولفتت منظمة العفو الدولية بدورها إلى أن اضطهاد البهائيين اشتدّ منذ حرب الأيّام الـ12 بين إيران وإسرائيل في حزيران 2025 "بما في ذلك من خلال حملة منسّقة للسلطات للحضّ على العدائية والعنف والتمييز والتضليل الإعلامي ضدّ البهائيين المتّهمين زورا بأنهم جواسيس لإسرائيل أو عملاء لها".

- "لم أقترف ذنبا" -

وقاسى نعيمي (30 عاما) خلال سجنه فصولا من التعذيب، بينها محاكاة لإعدامه مرّتين مع تكبيل يديه ورجليه وتقييده بحائط وحرمانه من الطعام، فضلا عن ظهور تلفزيوني أجبر خلاله على الإدلاء "باعترافات زائفة بالقوّة"، بحسب قريبه والجامعة البهائية العالمية ومنظمة العفو.

وأورد قريبه "أشبعوه ضربا طوال خمسة أيّام. وخلال اتصال هاتفي قصير مع أهله قال لهم: يقولون لي إنني قمت بأمور لم أقترفها".

وأوقف نسيبه برنا (29 عاما) بدوره في الأوّل من آذار وتعرّض للتعذيب "بما في ذلك محاكاة لإعدامه مرّتين على الأقلّ وصعقات كهربائية تسبّبت بحروق خطيرة في قدميه"، بحسب الجامعة البهائية العالمية.

وأفادت الجامعة، فضلا عن قريب بيوند نعيمي، بأن الأخير الذي ينبغي عليه الخضوع لمحاكمة أو الإقرار بالتهم الرسمية، اتُّهم بالضلوع في مقتل ثلاثة أعضاء من قوة الباسيج في كرمان ليل الثامن من كانون الثاني في ذروة موجة الاحتجاجات.

لكن "الأمر ليس صحيحا إذ تمّ توقيفه بعد ظهر ذاك اليوم"، بحسب قريبه.

وقد زاره "أهله ولاحظوا علامات التعذيب وقال لهم +لم أقترف ذنبا ولم أرتكب جريمة ولن أعترف+".

أنزل حكم الإعدام بثلاثة عشر رجلا دينوا بتهم على صلة باحتجاجات كانون الثاني ، على غرار قتل عناصر من قوى الأمن، في إطار حملة الهدف منها بحسب نشطاء إشاعة أجواء من الخوف في ظلّ الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وتعود بيوند نعيمي الإقصاء بسبب انتمائه الديني. وقد حرمه التمييز من ارتياد الجامعة والتقدّم في مجال السباحة وهي رياضة يبرع فيها، بحسب قريبه.

ومعروف عن بيوند "أنه لا يستسلم أبدا. ولطالما وجد سبيلا آخر للمضي. ويبذل قصارى جهده في كلّ ما يقوم به"، على قول القريب.

- "حملة دعائية" -

استولى الخوف على رويا بصيري المقيمة في كندا إثر توقيف شقيقها بهزاد بصيري (38 عاما) وزوجته ماندانا ستوده (38 عاما) وأختها مهسا ستوده (25 عاما) وهم بهائيون من مدينة شيراز الجنوبية.

وحضر عناصر من الحرس الثوري إلى منزل عائلة مهسا في 29 آذار. وعندما سُئلوا عن المذكّرة التي أتوا بموجبها، أجابوا "نحن المذكّرة" وواصلوا تفتيش المنزل، مصادرين كلّ الأجهزة الإلكترونية.

ولم تكن مهسا في المنزل، "فاستخدموا هاتف والدتها للاتصال بها وطلبوا منها المجيء على الفور. وعند وصولها، أوقفوها على عتبة الباب أمام أهلها"، بحسب ما روت رويا بصيري لوكالة فرانس برس.

وأوقف بهزاد وزوجته ماندانا بالطريقة عينها في الأوّل من نيسان ، بحسب بصيري.

وتمّ الإفراج عن بهزاد، غير أن زوجته وشقيقتها ما زالتا معتقلتين.

وفي 25 نيسان ، أودعت ثلاث بهائيات، بينهّن حامل، من رفسنجان في جنوب شرق إيران السجن لتنفيذ محكومية على خلفية "حملة دعائية" ضدّ الجمهورية الإسلامية، بحسب الجامعة العالمية البهائية.

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي عن نساء يواجهن خطر الإعدام في إيران، بينهنّ البهائية فينوس حسيني نجاد التي أوقفت في كانون الثاني في كرمان وأدلت باعترافات على التلفزيون انتزعت منها بالقوّة.

وأطلق سراحها بكفالة ولم تعد تواجه خطر الإعدام رغم استمرار التهم بحقها، بحسب الجامعة البهائية.

 

الأخبار الشرق الاوسط ايران

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.