أ ف ب
من متجره الصغير في بيروت المقابل لمبنى دمّرته غارة إسرائيلية، يعرب قاسم سعد عن تعبه من الحروب المتكررة التي شنّتها إسرائيل على لبنان، ويأمل في أن تفضي المفاوضات المرتقبة معها الثلاثاء، إلى وضع حدّ لمعاناة بدأت قبل عقود.
ويقول سعد (49 عاما) الذي تعرّض لإصابة طفيفة في رجله جراء الغارة التي وقعت قبل أيام في منطقة كورنيش المزرعة في قلب بيروت "نعرف أن العدو الإسرائيلي سيبقى عدوا لنا، لكننا تعبنا".
يضيف من متجره الذي تحطم زجاجه جراء عصف الغارة "نحن نتأمل... أن تنسحب إسرائيل من كل الجنوب، ألّا يبقى هناك مناطق محتلة، أن يسلمونا الأسرى، ويعطونا كل حقوقنا، وأن يكون هناك وعد ألّا يتعدوا علينا بعد اليوم... (حينها) بالتأكيد أنا مع المفاوضات".
وتعقد إسرائيل ولبنان مباحثات على مستوى السفيرين في واشنطن في مقر الخارجية الأميركية الثلاثاء، ستكون الأولى على هذا المستوى منذ عقود.
وأكّدت السلطات اللبنانية أن أولويتها هي وقف إطلاق النار في الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وحزب الله اعتبارا من الثاني من آذار. لكن إسرائيل لم تذكر وقف إطلاق النار، وأكد رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو أنه يريد "تفكيك سلاح حزب الله" والتوصل الى اتفاق سلام "يدوم لأجيال".
ويؤكد سعد، وهو أب لأربعة أولاد أكبرهم طالبة في كلية الطب، أنه يرغب في بلوغ "مرحلة نكون قادرين أن نربي أولادنا ونرتاح. إذا كان هناك حلّ شامل للسلام، نحن معه".
أتت الضربات على الحيّ ضمن سلسلة غارات دامية طالت بيروت خصوصا وأسفرت عن مقتل أكثر من 350 شخصا، بحسب وزارة الصحة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل نحو مئتين من عناصر حزب الله.
وبعد أيام على هذه الضربات غير المسبوقة منذ بدء الحرب الراهنة، ما زالت الجرافات تعمل على إزالة الركام ويواصل عمال رفع الأنقاض، ويقوم أصحاب المتاجر بتنظيف محالهم وترميمها.
- "تعبنا كثيرا" -
على غرار سعد، يحاول السكّان لململة جراحهم مع حطام بيوتهم ومتاجرهم.
أثناء استراحته، يقول كمال عياد الذي يعمل على إصلاح أضرار إنه يؤيد المفاوضات "إذا كانت تخدم مصلحة لبنان، إذا كانت ستحلّ الأمور، وأن تنتهي الحرب، وأن نرتاح".
ويضيف الرجل (49 عاما) "نحن نريد السلم... ونتمنى ألا تعرقل إيران" الداعمة لحزب الله، ذلك. يتابع "مرّت علينا حروب كثيرة ونريد أن نرتاح".
واندلعت الحرب عقب إطلاق حزب الله صواريخ نحو إسرائيل قال إنها ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وأدّت الغارات الاسرائيلية مذّاك إلى مقتل 2089 شخصا بحسب وزارة الصحة.
ويثير التفاوض مع إسرائيل انقساما في لبنان، بين من يرى فيه سبيلا لوقف الحرب وتحقيق السلام، وبين من يرفضه في ظل تواصل ضربات إسرائيل وتقدم قواتها في مناطق حدودية بجنوب لبنان.
ومن هؤلاء، محمد الخطيب (57 عاما) الذي يملك شركة أدوات إلكترونية ملاصقة لموقع الغارة في كورنيش المزرعة.
ويقول "نريد سلاما ومحبة... لكن لا يمكن أن تحصل مفاوضات تحت الضرب والقصف والإهانة"، لافتا الى أن الإسرائيليين "لم يلتزموا بحياتهم بسلم... طامعين بأرضنا وبلدنا ومياهنا وخيراتنا"، ولا يتمتعون بأي "مصداقية".
يضيف "نحن لم نتعدّ عليهم، هم دائما المعتدين علينا".
- فريق "لا يريد" المفاوضات -
واجتاحت إسرائيل لبنان بداية عام 1978، ونفذت غزوا أوسع في 1982. وهي احتلت مناطق واسعة في جنوب البلاد الى حين انسحابها منه في العام 2000.
ومباحثات الثلاثاء لن تكون الأولى من نوعها. فقد أجرى البلدان مفاوضات انتهت بالتوصل الى اتفاق عرف باسم 17 أيار عام 1983، أقره البرلمان اللبناني قبل أن تلغيه السلطة التنفيذية لاحقا.
وإثر الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل التي انتهت في العام 2024، التقى ممثلون مدنيون لبنانيون وإسرائيليون في إطار آلية لمراقبة وقف إطلاق النار. كما أبرم الطرفان في 2022 اتفاقا لترسيم حدودهما البحرية توسطت فيه واشنطن دون تواصل مباشر.
ويرفض حزب الله ومناصروه المفاوضات. كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بعد الحرب الماضية، والقاضي بتجريده من سلاحه.
ويربط البعض في لبنان مصير الحرب الحالية بالظرف الإقليمي، كما أتى اندلاعها على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.
ويقول جو غفري (61 عاما)، وهو من سكان منطقة الأشرفية بشرق بيروت، "ينبغي أن يكون هناك حل بين إيران والولايات المتحدة وإلا لا تنفع المفاوضات".
ويبدي خشيته من تجدّد النزاعات الداخلية في بلد عرف حربا أهلية دامية بين عامي 1975 و1990، صادفت الاثنين الذكرى الـ51 لاندلاعها، في حال كان فريق "لا يريد" هذه المفاوضات.
واذ يشدد غفري على أن "لبنان لا يتحمّل حروبا داخلية" جديدة، يسأل "كيف نقوم بسلام مع إسرائيل إذا كان جزء (من اللبنانيين) لا يريده؟".
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن