ا ف ب
أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن واشنطن تتوقع أن تستكمل واشنطن تحقيق أهدافها من الحرب في إيران خلال الأسبوعين المقبلين، في وقت استهدفت ضربات أميركية وإسرائيلية منشأتين نوويتين إيرانيتين، ما دفع بطهران إلى التوعد بالرد.
وردا على الهجمات التي طالت أيضا مصانع صلب إيرانية، حث الحرس الثوري الموظفين في مواقع صناعية مرتبطة بواشنطن في المنطقة على مغادرتها، بعدما دعا المدنيين في الشرق الأوسط للابتعاد عن مناطق انتشار القوات الأميركية.
وتوعّد وزير الخارجية عباس عراقجي بردّ قاس. وقال إنّ الضربات "تتناقض" مع "المهلة الممددة للدبلوماسية" التي أعلنتها واشنطن، مؤكدا أن طهران "ستجعل إسرائيل تدفع ثمنا باهظا على جرائمها".
وبعد انتهاء محادثات مجموعة السبع التي عُقدت قرب باريس، قال روبيو للصحافيين "عندما ننتهي منهم (الإيرانيين) خلال الأسبوعين المقبلين، سيكونون في أضعف حالاتهم في تاريخهم الحديث".
وأشار إلى أنّ واشنطن لم تحصل على جواب من طهران بشأن خطة لإنهاء الحرب.
وأضاف "تبادلنا رسائل وإشارات من النظام الإيراني - ما تبقّى منه - بشأن الاستعداد للحديث عن أشياء معينة".
وكانت وكالة تسنيم أوردت الخميس أنّ الإيرانيين نقلوا "رسميا" و"عبر وسطاء" ردا على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا، وذلك بينما ترفض طهران استخدام كلمة "مفاوضات".
وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى إحراز تقدم مع الحلفاء في معارضة التهديدات الإيرانية بفرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
وجاء ذلك في وقت أعلن الحرس الثوري أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور المضيق أدراجها، مجددا التأكيد أنه مغلق أمام حركة الملاحة من الموانئ المرتبطة بـ"العدو" وإليها، في ظل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.
ومنذ اندلاع الحرب، أغلقت طهران عمليا مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خُمس إنتاج النفط العالمي بالإضافة إلى الغاز الطبيعي، بينما يدرس البرلمان الإيراني فرض رسوم على الشحن عبره.
وفي مؤشر آخر على التصعيد، أورد الحرس الثوري في بيان على موقعه سباه نيوز أن "القوات الأميركية الصهيونية... تحاول استخدام المواقع المدنية والناس الأبرياء دروعا بشرية"، مضيفا "ننصحكم بأن تغادروا بشكل عاجل المواقع حيث تتمركز قوات أميركية لكي لا يصيبكم أي ضرر".
كما حذّرت القوات المسلّحة الإيرانية من أن الفنادق التي تستضيف عسكريين أميركيين ستصبح أهدافا للقصف.
وبعد تقارير إعلامية إيرانية عن ضربات أميركية إسرائيلية طالت مفاعل آراك النووي العامل بالمياه الثقيلة في وسط إيران، أكد الجيش الإسرائيلي أنّه استهدف الموقع، معتبرا أنه "رئيسي لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية".
كذلك، أعلن أنه استهدف منشأة لمعالجة اليورانيوم في يزد في وسط إيران، واصفا إياها بأنّها "منشأة فريدة في إيران تُستخدم لإنتاج المواد الأولية اللازمة لعملية تخصيب اليورانيوم".
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأنّ غارات جوية استهدفت "مصنعا تابعا لمجموعة مباركه عملاق الصلب الإيراني ويقع في منطقة أصفهان (وسط البلاد)، بالإضافة إلى مجمع آخر في محافظة خوزستان (جنوب غرب البلاد)".
بدورها، جددت الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى "ضبط النفس".
- غارات على لبنان -
ومع استمرار التصعيد من الجانبين، أعلنت إيران تنفيذ سلسلة جديدة من الضربات بالصواريخ والمسيّرات على أهداف في إسرائيل ودول الخليج، من بينها منشأة صيانة لنظام باتريوت الأميركي للدفاع الجوي.
وفي الكويت، تعرّض ميناء الشويخ الرئيسي فجر الجمعة لهجوم بطائرات مسيرة "معادية" حقق أضرارا مادية، إضافة إلى مرفأ ثان قيد الإنشاء في شمال البلاد، بحسب السلطات.
في لبنان، جدّدت إسرائيل غاراتها على ضاحية بيروت الجنوبية ضد "بنى تحتية" تابعة لحزب الله، الذي أعلن بدوره خوض اشتباكات مباشرة مع قواتها في قريتين قرب الحدود في جنوب البلاد.
وانزلق لبنان إلى الحرب في الثاني من آذار/مارس حين شنّ حزب الله هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني السابق آية الله علي خامنئي مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية.
وأسفر القصف الإسرائيلي على لبنان حتى الآن عن مقتل أكثر من 1100 شخص ونزوح أكثر من مليون.
وشنّت إسرائيل سلسلة غارات الجمعة على مناطق عدة خصوصا في جنوب البلاد، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام. وأسفرت إحداها على بلدة السكسكية في قضاء صيدا عن مقتل "أربعة مواطنين وإصابة ثمانية بجروح" في حصيلة أولية، بحسب وزارة الصحة.
وفي منطقة البقاع (شرق)، أسفرت غارة على بلدة البزالية عن مقتل امرأة حامل بتوأمين وإصابة سبعة آخرين بجروح، وفق وزارة الصحة.
وواصل حزب الله من جهته تبني هجمات ضد مواقع عسكرية وبلدات في اسرائيل، وضد قواتها في جنوب لبنان، حيث أعلن خوضه اشتباكات مباشرة "مع قوات جيش العدو الإسرائيلي في بلدتي البياضة وشمع من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة".
وتواصل القوات الإسرائيلية توغلها في قرى في جنوب لبنان، معلنة رغبتها في إقامة "منطقة أمنية".
- شهر على الحرب -
بحلول السبت، تُتمّ الحرب في الشرق الأوسط شهرها الأول، بعدما بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل بغارات على إيران في الثامن والعشرين من شباط/فبراير، وتحولت إلى نزاع يثير مخاوف على الاقتصاد العالمي وإمدادات النفط والغاز.
ولا تُظهر إسرائيل أي رغبة في التهدئة، بل تؤكد عزمها تكثيف هجوماتها.
وانهالت سلسلة من الضربات على إيران الجمعة، فأغار سلاح الجو الإسرائيلي على طهران مجددا، مستهدفا ما قال إنها مواقع لإنتاج الأسلحة، ولا سيما الصواريخ البالستية.
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية ستكثف ضرباتها على إيران في ضوء استمرارها في إطلاق الصواريخ، متوعدا بأن تدفع الجمهورية الإسلامية ثمنا باهظا.
وفي واشنطن، تراوح تصريحات ترامب منذ أيام، بين التهديد بضربات قاصمة والتلميح إلى قرب انتهاء الحرب.
وكان حدّد السبت لطهران مهلة نهائية لا تتجاوز 48 ساعة لكي تفتح مضيق هرمز، مهددا بتدمير منشآت الطاقة في الجمهورية الإسلامية، إلا أنه مدّد في مطلع الأسبوع هذه المهلة خمسة أيام، قبل أن يمدّدها مجددا الخميس عشرة أيام.
ويدرس البيت الأبيض ووزارة الدفاع إرسال ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال" وموقع "أكسيوس".
وأورد موقع "أكسيوس" أن البحث في نشر هذه القوات "مؤشر جديد إلى أن عملية برية أميركية في إيران يجري الإعداد لها بجدية".
كذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية الجمعة عن إصابة أكثر من 300 جندي أميركي منذ بدء الحرب. وأفاد مسؤول أميركي لوكالة فرانس برس بأن 10 جنود أميركيين ما زالوا يعانون من إصابات خطيرة.
وبعد اجتماعهم الجمعة قرب باريس، أصدر وزراء خارجية مجموعة السبع بيانا مشتركا حثّوا فيه على "وقف فوري للهجمات على السكان والبنية التحتية المدنية" في الشرق الأوسط.
ودعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إيران الى خوض "مفاوضات جدية" مع الولايات المتحدة.
إلى ذلك، استبعد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن تؤدي الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى "تغيير النظام" في طهران.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن