رويترز
قال الحرس الثوري الإيراني اليوم الثلاثاء (10 آذار 2026) أنه لن يسمح بشحن "لتر واحد من النفط" من الشرق الأوسط إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، مما دفع الرئيس دونالد ترامب إلى التحذير بأن الولايات المتحدة ستضرب إيران بقوة أكبر إذا منعت الصادرات من منطقة إنتاج الطاقة الحيوية.
ولم تفلح التصريحات في وقف الانخفاض الحاد لأسعار النفط الخام وارتفاع الأسهم العالمية بعد أن عبر ترامب عن ثقته في إنهاء سريع للأعمال القتالية حتى بعد أن عينت إيران مجتبى خامنئي زعيما أعلى جديدا لها في علامة على التحدي.
وقال ترامب أمس الاثنين إن الولايات المتحدة ألحقت أضرارا جسيمة بالقوات الجوية والبحرية الإيرانية، وتوقع أن ينتهي الصراع قبل المهلة الأولية المحددة بأربعة أسابيع، غير أنه لم يحدد شكل النصر.
وتقول إسرائيل إن هدفها من الحرب هو الإطاحة بنظام الحكم الديني في إيران. ويقول المسؤولون الأمريكيون إن هدف واشنطن هو في الأساس تدمير قدرات إيران الصاروخية وبرنامجها النووي، لكن ترامب قال إن الحرب لا يمكن أن تنتهي إلا بوجود حكومة إيرانية مطيعة.
وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة إن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية منذ نهاية فبراير شباط أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 1332 مدنيا إيرانيا وإصابة الآلاف.
وحذر ترامب من أن الهجمات الأمريكية قد تزداد بشدة إذا سعت إيران إلى منع مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية.
وقال ترامب في مؤتمر صحفي "سنضربهم بقوة لدرجة أنه لن يكون من الممكن لهم أو لأي شخص آخر يساعدهم استعادة تلك المنطقة من العالم".
إيران: نحن من سيحدد نهاية الحرب
هدد الحرس الثوري الإيراني بأنه لن يسمح بخروج أي نفط من المنطقة إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن متحدث باسم الحرس الثوري القول "نحن من سيحدد نهاية الحرب"، واصفا تعليقات ترامب بأنها "هراء".
وقال ترامب ردا على ذلك في منشور عبر منصة تروث سوشال "إذا قامت إيران بأي شيء يوقف تدفق النفط داخل مضيق هرمز، فسوف تضربها الولايات المتحدة أقوى 20 مرة مما ضربتها حتى الآن".
ومن جانبه قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن استئناف طهران للمفاوضات مع الولايات المتحدة مستبعد، مشيرا إلى ما وصفها "تجربة مريرة" في المحادثات السابقة.
وقال في مقابلة مع شبكة بي.بي.إس "بعد ثلاث جولات من المفاوضات، قال الفريق الأمريكي في المفاوضات نفسه إننا أحرزنا تقدما كبيرا. ومع ذلك، قرروا مهاجمتنا. لذلك، لا أعتقد أن التحدث إلى الأمريكيين سيكون على جدول أعمالنا بعد الآن".
وأدت الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، مما تسبب في توقف ناقلات النفط عن الإبحار منذ أكثر من أسبوع وأجبر المنتجين على وقف الضخ مع امتلاء المخازن.
وبدد اختيار مجتبى خامنئي أمس الاثنين الآمال على ما يبدو في إنهاء سريع للحرب، مما أدى إلى ارتفاع أسواق النفط وانخفاض أسواق الأسهم بشدة، قبل أن ينعكس الوضع في الاتجاه الآخر عندما توقع ترامب إنهاء الحرب سريعا ووردت تقارير عن تخفيف محتمل للعقوبات المفروضة على الطاقة الروسية.
وبعد محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستتنازل عن العقوبات المتعلقة بالنفط على "بعض الدول" لتخفيف النقص.
وأفادت مصادر متعددة بأن ذلك قد يعني مزيدا من التخفيف للعقوبات على النفط الروسي، مما قد يعقد الجهود الرامية إلى معاقبة موسكو على حربها في أوكرانيا. وأوضحت المصادر أن الخيارات الأخرى تشمل احتمال الإفراج عن النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية أو تقييد الصادرات الأمريكية.
وهوت العقود الآجلة لخام برنت أكثر من 10 بالمئة اليوم بعد أن قفزت 29 بالمئة أمس الاثنين لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ 2022. وانتعشت أسواق الأسهم العالمية أيضا.
ويحظى سعر البنزين بصدى سياسي خاص في الولايات المتحدة، حيث يشير الناخبون إلى ارتفاع التكاليف باعتباره أحد أهم الشواغل قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني، عندما سيحاول الجمهوريون بقيادة ترامب الحفاظ على سيطرتهم على الكونجرس.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إيبسوس ونشر أمس الاثنين أن 67 بالمئة من الأمريكيين يتوقعون ارتفاع أسعار البنزين خلال الأشهر المقبلة، وأن 29 بالمئة فقط يؤيدون الحرب.
استهداف مصفاة نفط
خيم الدخان الأسود على طهران بعد تعرض مصفاة نفط لهجوم، في تصعيد للهجمات على إمدادات الطاقة المحلية في إيران. وحذر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس جيبريسوس من أن الحريق قد يؤدي إلى تلوث الغذاء والماء والهواء.
وقالت تركيا إن دفاعات حلف شمال الأطلسي الجوية أسقطت صاروخا باليستيا أطلق من إيران ودخل المجال الجوي التركي، في ثاني حادث من نوعه خلال الحرب. ولم تعلق إيران بعد على هذا التقرير.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه شن هجمات جديدة في وسط إيران وضرب العاصمة اللبنانية بيروت، حيث وسعت إسرائيل حملتها بعد أن أطلقت جماعة حزب الله المدعومة من إيران النار عبر الحدود.
وأفاد لبنان بمقتل أكثر من 400 شخص هناك، وفرار ما يقرب من 700 ألف من منازلهم.
في غضون ذلك، منحت أستراليا خمس لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم تأشيرات إنسانية بعد أن طلبن اللجوء خوفا من الاضطهاد في بلادهن. ووعدت كذلك بإرسال طائرات استطلاع عسكرية إلى الشرق الأوسط وصواريخ إلى الإمارات لمساعدتها في الدفاع عن نفسها في مواجهة أي هجمات إيرانية.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن