زاكروس - ا ف ب
اتهم الرئيس اللبناني الاثنين حزب الله بالسعي الى "سقوط دولة لبنان" لحساب إيران، معلنا عن مبادرة تتضمّن "إرساء هدنة كاملة" مع اسرائيل، في وقت تواصل إسرائيل غارات على مناطق متفرقة في لبنان.
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان اعتبارا من الثاني من آذار/مارس، بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران، صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي في أول أيام الضربات الأميركية الإسرائيلية. وتردّ اسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.
وارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 486 قتيلا وأكثر من 1300 جريح خلال أسبوع، بحسب حصيلة جديدة أوردتها وزارة الصحة الاثنين، بينما أحصت السلطات أكثر من 660 ألف نازح مسجلين لديها منذ بدء الحرب، وفق وحدة إدارة مخاطر الكوارث التابعة للحكومة.
واقترح الرئيس اللبناني جوزاف عون الاثنين مبادرة لوقف الحرب ودعا المجتمع الدولي للمساعدة بتنفيذها خلال لقاء عبر الفيديو مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي.
وتتضمن مبادرة عون، وفق الرئاسة، "إرساء هدنة كاملة" مع اسرائيل، و"تقديم الدعم اللوجستي الضروري" للجيش من أجل "نزع سلاح حزب الله ومخازنه ومستودعاته"، على ان "يبدأ لبنان واسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية".
وقال عون في إشارة إلى حزب الله "من أطلق تلك الصواريخ، أراد أن يشتري سقوط دولة لبنان.. من أجل حسابات النظام الإيراني. وهذا ما أحبطناه حتى اللحظة. وما سنظل نعمل لإسقاطه وإحباطه".
ووصف عون حزب الله بأنه "فريق مسلح خارج عن الدولة في لبنان، لا يقيم أي وزن لمصلحة لبنان ولا لحياة شعبه"، مشددا على أن الحكومة اتخذت "قرارا واضحا لا عودة عنه، يقضي بحظر أي نشاط عسكري أو أمني لحزب الله. وهو ما نريد تنفيذه بشكل واضح وحاسم".
من جهته، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع الوقوف إلى جانب عون "بنزع سلاح حزب الله" خلال اللقاء نفسه، وفق وكالة الأنباء الرسمية "سانا".
جاءت تصريحات عون الحازمة بعد سلسلة اجراءات اتخذتها السلطات للضغط على حزب الله بعد إطلاقه الصواريخ. وأعلنت الحكومة في الثالث من آذار/مارس "الحظر الفوري" لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية.
- غارات على "القرض الحسن" -
واستهدفت الغارات الاثنين مقرات لمؤسسة القرض الحسن في أحياء عدة من ضاحية بيروت الجنوبية، وفق ما أظهره البث المباشر لوكالة فرانس برس، وما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.
وأحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخص وإصابة 12 آخرين جراء تلك الغارات.
بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يشنّ "موجة غارات لاستهداف بنى تحتية لحزب الله الإرهابي في بيروت"، بعدما أنذر بأنه "سيعمل بقوة ضد البنى التحتية الإرهابية التابعة لجمعية القرض الحسن" في مختلف أنحاء لبنان.
وجدّد دعوته سكان الضاحية الجنوبية الى الامتثال لطلبات الإخلاء المتكررة.
والقرض الحسن مؤسسة مالية تابعة لحزب الله، تخضع لعقوبات أميركية وتتهمها واشنطن بأنها تشكل غطاء لأنشطته المالية. وللجمعية حوالى ثلاثين فرعا غالبيتها في مناطق تعد معاقل للحزب.
وشاهد مصور لفرانس برس في أحد أحياء الضاحية عصف انفجار ضخم إثر غارة إسرائيلية، بينما كان عنصر مسلّح من الحزب يطلق الرصاص تحذيرا في الهواء، ليخلي من تبقّى من السكان منازلهم.
وفي مدينة صيدا الساحلية في جنوب البلاد، أفاد مراسل لفرانس برس عن اتخاذ اجراءات احترازية في محيط مقر المؤسسة الواقع في شارع رئيسي وسط السوق التجارية. وقال إن سيارات الاسعاف والدفاع المدني تجمعت قرب المكان.
خلال الحرب الأخيرة التي خاضتها مع حزب الله وانتهت بوقف لإطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، استهدفت اسرائيل فروعا للقرض الحسن في مناطق عدة.
- "مداهمة مركّزة" -
وواصلت اسرائيل الإثنين شنّ غارات على جنوب لبنان، وفق الوكالة الوطنية ومصوري فرانس برس، تزامنا مع تنفيذها عمليات برية في مناطق حدودية. وشنّت كذلك غارة على محيط مدينة الهرمل في شرق لبنان، وفق الوكالة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان "خلال ساعات الليلة الماضية بدأت قوات فريق قتال لوائي تحت قيادة الفرقة 36 بعملية مداهمة مركزة في جنوب لبنان"، موضحا أنها تعمل "على رصد والقضاء على عناصر إرهابية وتدمير بنى تحتية تابعة لحزب الله الإرهابي".
وأوضح أن العملية تأتي في "إطار الجهود لترسيخ خطة الدفاع الأمامية بهدف توفير طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال" الذين تعهدت حمايتهم منذ بدء الحرب.
وأعلنت اسرائيل كذلك أنها اغتالت قائد وحدة أساسية لحزب الله في جنوب لبنان.
في المقابل، واصل حزب الله الاثنين تبنّي هجمات ضد مواقع وتحركات إسرائيلية. فأعلن استهدافه قوات في بلدتين حدوديتين في جنوب لبنان، وقصفه بلدة كريات شمونة وقاعدة جوية عسكرية في مدينة حيفا بشمال الدولة العبرية.
وأعلن كذلك قصفه بـ"صواريخ نوعية" قاعدة عسكرية قرب تل أبيب.
وهنّأ الحزب الله إيران الاثنين باختيار آية الله مجتبى خامنئي مرشدا أعلى للجمهورية الإسلامية خلفا لوالده علي، مجددا "العهد والوفاء لهذا النهج المبارك والثبات على خط الولاية".
وكان الحزب أعلن ليلا أنه اشتبك مع قوات إسرائيلية نفّذت إنزالا بمروحيات في شرق لبنان عبر الحدود السورية، في عملية هي الثانية في المنطقة منذ ليل الجمعة.
وعلى وقع الحرب، قرّر البرلمان اللبناني الاثنين تأجيل الانتخابات التشريعية التي كان مزمعا إجراؤها في أيار/مايو المقبل لمدة عامين.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن