زاكروس - أربيل
شمل رد طهران على الهجوم الأميركي الإسرائيلي الذي بدأ السبت، استهداف قواعد عسكرية وبلدانا عدة في المنطقة، باستثناء تركيا التي يرى محللون أن أي اعتداء عليها قد يكون "رهانا استراتيجيا باهظ الكلفة" بالنسبة إلى إيران.
وحذرت إيران مرارا من أن أي هجوم أميركي سيقابله استهداف للقواعد الأميركية في المنطقة، التي تشمل بطبيعة الحال تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وحيث تتمركز قوات أميركية في عدة مواقع.
ومنذ اندلاع الحرب صباح السبت، هاجمت إيران بالصواريخ والطائرات المسيرة إسرائيل، بالإضافة إلى قواعد أميركية في العراق والأردن ودول الخليج الست، باستثناء تركيا التي تضم مواقع حساسة وعددا غير معلوم من القوات الأميركية.
ومن بين تلك المواقع قاعدة إنجرليك بالقرب من مدينة أضنة في جنوب تركيا، وهي قاعدة جوية حيوية لحلف الناتو تستخدمها القوات الأميركية منذ عقود، وقاعدة كورجيك في وسط تركيا وهي قاعدة رادار يمكنها رصد الصواريخ الإيرانية عند إطلاقها.
وبالرغم من تأكيدات أنقرة أن بيانات الرادار لا يتم استخدامها لمساعدة إسرائيل، يظل وجود القاعدة مصدر قلق لإيران.
ويقول غونول تول المحلل في معهد الشرق الأوسط في واشنطن "في السابق، أعرب المسؤولون الإيرانيون عن استيائهم من وجود الرادار ولكن.. في هذه اللحظة، ستكون مهاجمة إحدى دول الناتو مثل تركيا رهانا يحمل مخاطر أكبر على إيران".
وتُعد تلك القواعد مسألة شديدة الحساسية بالنسبة لتركيا التي أوقفت السبت ثلاثة صحافيين على خلفية "التعدي على الأمن القومي" لقيامهم بالتصوير قرب قاعدة إنجرليك عقب بدء الهجمات من إيران.
والاثنين، نفت أنقرة ما اعتبرته شائعات لا أساس لها يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد "بقصف قاعدة عسكرية أميركية في تركيا"، مؤكدة أن لا قواعد مملوكة لأطراف "أجنبية" و"لم تقع هجمات على بلادنا".
- "مخاطرة هائلة" -
بحسب الخبير في الشؤون الإيرانية في جامعة أنقرة عارف كيسكين، فان أي هجوم إيراني على تركيا لن يكون عملية منخفضة المخاطر "لتوجيه الرسائل" مثل استهداف دول الخليج، بل سيكون "رهانا استراتيجيا باهظ الكلفة".
ويقول كيسكين لوكالة فرانس برس إن " أي تحرك عسكري مباشر ضد تركيا قد يثير ردا مماثلا من أنقرة ما من شأنه دفع الصراع إلى خارج السيطرة".
ويضيف أن مهاجمة دولة عضو في حلف الناتو قد يؤدي أيضا إلى تفعيل آلية الدفاع المشترك ما "سيرفع الكلفة الاستراتيجية بشكل هائل".
ويرجح سرحان افكان مدير مركز الدراسات الإيرانية بأنقرة أن تكون طهران اعتمدت على أن دول الخليج لن ترد على استهدافها، على عكس المتوقَع من أنقرة.
ويستبعد افكان أن يكون لدى طهران "الدافع الاستراتيجي أو النية لاستهداف أي مكان في تركيا، اذ أن مخاطر مثل ذلك التحرك ستكون هائلة على الصعيد السياسي والعسكري".
ومن شأن أي هجوم على تركيا أيضا أن ينسف واحدة من قنوات التفاوض الأخيرة.
ويقول افكان لفرانس برس إن "إيران ما زالت تثمّن الدور الذي يمكن أن تؤديه تركيا في خفض التصعيد والوساطة الدبلوماسية. سيكون من شأن استهداف تركيا نسف تلك القناة في وقت بات الحوار مسألة حيوية".
- جار مهم -
سعت تركيا جاهدة عبر القنوات الدبلوماسية الخلفية لتجنب المواجهة العسكرية، غير أنها احتفظت بموقف محايد منذ اندلاع الحرب صباح السبت.
وأعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن "انزعاج شديد" حيال الهجمات الإسرائيلية-الأميركية على إيران، منددا في الوقت نفسه بالضربات الانتقامية التي شنّتها طهران في الخليج، متعهدا بتكثيف الجهود الدبلوماسية لعودة أطراف النزاع الى طاولة التفاوض.
وتعتبر إيران تركيا، بحسب كيسكين، "فاعلا دبلوماسيا حيويا" يمكنه الاضطلاع بدور رئيسي في سلوك القنوات الدبلوماسية.
ويقول كيسكين "من شأن الهجوم على تركيا التضييق من هامش المناورات الدبلوماسية وقطع الطريق على إدارة الأزمات التي قد تحتاج اليها (طهران) لاحقا".
كذلك، فإن الهجوم على تركيا قد يدفعها إلى "المعسكر المقابل" ما سيكون له عواقب وخيمة على إيران بسبب موقع تركيا الجيواستراتيجي، بحسب كيسكين.
ويقول "اختيار إيران عدم مهاجمة تركيا ليس بدافع حسن النية، ولكنه نتيجة حسابات استراتيجية معقدة للغاية".
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن