Erbil 28°C السبت 21 شباط 01:07

المحكمة العليا الأمريكية تبطل رسوم ترامب الجمركية الشاملة

زاكروس - ا ف ب

قضت المحكمة العليا الأميركية الجمعة بأن التعرفات الجمركية الدولية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب غير قانونية، ما يمثل انتكاسة تعرقل أجندته الاقتصادية.

وقالت المحكمة ذات الأغلبية المحافظة في قرارها الذي دعمه ستة أعضاء مقابل ثلاثة، إن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية "لا يعطي الرئيس سلطة فرض الرسوم الجمركية".

ولا يؤثر الحكم على رسوم تطال قطاعات محددة فرضها ترامب بشكل منفصل على واردات الصلب والألمنيوم وغيرها من السلع. وما زالت هناك تحقيقات حكومية جارية قد تؤدي إلى مزيد من الرسوم على قطاعات بعينها.

لكن القرار هو أكبر هزيمة لترامب أمام المحكمة العليا منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الرئيس سيعقد مؤتمرا صحافيا الجمعة في الساعة 12,45 ظهرا (17,45 ت غ) للحديث عن قرار المحكمة.

ولطالما استخدم ترامب الرسوم الجمركية ورقة ضغط وفي المفاوضات. واستغل سلطات اقتصادية طارئة بشكل غير مسبوق لدى عودته إلى الرئاسة العام الماضي لفرض رسوم جديدة على جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريبا.

وشملت الإجراءات فرض رسوم جمركية للرد على ما اعتبرته واشنطن ممارسات تجارية غير عادلة، إلى جانب حزم منفصلة من الرسوم استهدفت شركاء رئيسيين هم المكسيك وكندا والصين، على خلفية تدفق المخدرات والهجرة.

ورأت المحكمة الجمعة أنه "لو أن الكونغرس كان ينوي منح سلطة مميزة واستثنائية لفرض الرسوم الجمركية" بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، "لفعل ذلك صراحة كما دأب على فعله في قوانين الرسوم الجمركية الأخرى".

ويؤكد قرار المحكمة العليا استنتاجات سابقة خلصت إليها محاكم أدنى درجة رأت أن الرسوم التي فرضها ترامب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية غير قانونية.

صوّت لصالح القرار ثلاثة قضاة ليبراليين وثلاثة محافظين، في حين عارضه القضاة المحافظون بريت كافانو وكلارنس توماس وصامويل أليتو.

وأشار رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، في معرض تقديمه لرأيه، إلى أن "قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لا يتضمن أي إشارة إلى تعرفات جمركية أو رسوم".

وقضت محكمة تجارية أدنى درجة في أيار/مايو بأن ترامب تجاوز صلاحياته بفرض رسوم شاملة ومنعت تنفيذ معظمها، غير أن هذا الحكم عُلّق موقتا للبت في الاستئناف.

- "يقين تشتد الحاجة إليه" -
رحبت مجموعات الأعمال الأميركية بالحكم، وقال الاتحاد الوطني لتجار التجزئة إنه "يوفر اليقين الذي تشتد الحاجة إليه" للشركات والمصنعين الأميركيين.

وأضاف الاتحاد "نحث المحكمة الأدنى على ضمان عملية سلسة لرد الرسوم الجمركية إلى المورّدين الأميركيين".

ولم تتطرق المحكمة العليا إلى مدى إمكان استرداد المورّدين للرسوم التي دفعوها.

وحذّر القاضي بريت كافانو من أن هذه العملية قد تعتريها "فوضى".

وأشارت إليزابيث وارين، الديموقراطية البارزة في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ، إلى أنه لا يزال "لا توجد آلية قانونية للمستهلكين والعديد من الشركات الصغيرة لاسترداد الأموال التي دفعوها".

لكن ذلك لم يمنع زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر من الإشادة بالقرار باعتباره "انتصارا لجيوب" المستهلكين الأميركيين.

وقال الخبير الاقتصادي غريغوري داكو لوكالة فرانس برس إن خسائر عائدات التعرفات الجمركية لقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية بالنسبة للحكومة الأميركية قد تناهز 140 مليار دولار.

وأضاف قبل صدور القرار أن الحكم من المرجح أن يخفض متوسط معدل التعرفة الجمركية من 16,8 بالمئة إلى حوالى 9,5 بالمئة.

لكنه رجّح أن يكون الانخفاض موقتا في ظل سعي الحكومة إلى إيجاد طرق أخرى لإعادة فرض بعض الرسوم الشاملة.

وتشير تقديرات مختبر الميزانية بجامعة ييل الأميركية إلى أن المستهلكين سيواجهون معدل تعرفة فعليا قدره 9,1 بالمئة بعد قرار الجمعة، بانخفاض من 16,9 بالمئة. لكن المختبر أشار إلى أن هذا المعدل "لا يزال الأعلى منذ عام 1946"، باستثناء عام 2025.

- "الاستعداد لآليات جديدة" -
وتوالت ردود الفعل الدولية على الحكم، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يقوم "بتحليله بدقة" ويتواصل مع الإدارة الأميركية.

أما المملكة المتحدة، فأشارت إلى أنها ستتعاون مع واشنطن لبحث تداعيات الحكم.

ورأت كندا أن قرار المحكمة يؤكد بأن رسوم ترامب "غير مبررة".

وقال وزير التجارة الدولية الكندي دومينيك لوبلان إن الشركات المتضررة من هذه الإجراءات لا تزال بحاجة إلى "الدعم". كما وعد بمواصلة العمل مع الولايات المتحدة "لتحقيق النمو والفرص على جانبي الحدود".

غير أن غرفة التجارة الكندية حذّرت من اعتبار القرار القضائي بمثابة "إعادة ضبط للسياسة التجارية الأميركية". وقالت رئيسة الغرفة كانداس لاينغ في بيان "ينبغي على كندا الاستعداد لآليات جديدة وأكثر حدة لإعادة فرض الضغط التجاري، ما قد يُفضي إلى آثار أوسع واضطراب أكبر".

في ألمانيا، قال المسؤول في اتحاد الصناعات (بي دي آي) فولفغانغ نيدرمارك في بيان إن "الحكم دليل واضح على أن مبدأ فصل السلطات في الولايات المتحدة لا يزال قائما بقوة".

وقالت الخبيرة إريكا يورك إن إلغاء التعرفات الطارئة "سيقيّد طموحات الرئيس في فرض تعرفات شاملة بشكل عشوائي".

لكنها أشارت في تصريح لوكالة فرانس برس إلى أن في جعبته قوانين أخرى يمكنه استخدامها في تحديد الرسوم الجمركية، حتى وإن كانت في غالبيتها محدودة النطاق أو تتطلب إجراءات مثل التحقيقات.

الأخبار العالم

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.