زاكروس - أربيل
نددت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان الخميس بوقوع "أعمال إبادة جماعية" في مدينة الفاشر السودانية التي شهدت فظائع كثيرة منذ سقوطها في أيدي قوات الدعم السريع في تشرين الأول الماضي.
وحذّرت الخبيرة في البعثة جوي نغوزي إيزيلو من أنه "مع امتداد الصراع إلى منطقة كردفان، أصبحت الحماية العاجلة للمدنيين أكثر ضرورة من أي وقت مضى".
ومنذ سقوط الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أصبحت كردفان المجاورة، وهي منطقة شاسعة وخصبة وغنية بالنفط تقع جنوب الخرطوم، أكثر الجبهات التي تشهد معارك ضارية في النزاع المتواصل منذ نيسان 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، مع تكثيف الضربات بالمسيّرات مؤخرا.
والاثنين، قُتل 15 طفلا على الأقل وأصيب عشرة بجروح في قصف استهدف مخيما للنازحين في مدينة السنوط بغرب كردفان، بحسب ما أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ليل الأربعاء، من دون أن تنسب الهجوم إلى أي جهة.
- "روايات مروعة" -
خلصت البعثة التابعة للأمم المتحدة في تقرير بعنوان "سمات الإبادة الجماعية في الفاشر"، إلى أن "نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط المنهجي الذي تتبعه قوات الدعم السريع" في هذه المدينة الواقعة في إقليم دارفور الذي عانى من ويلات العنف في العقد الأول من القرن الحالي.
فصّل بيان مرفق بالتقرير هذه الأعمال، متحدثا عن "أعمال القتل المستهدفة عرقيا والعنف الجنسي والتدمير والتصريحات العلنية التي تدعو بشكل صريح إلى إبادة المجتمعات غير العربية وخاصة الزغاوة والفور".
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر التي ترأست اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن السودان الخميس، إن "هذه، صفحة تلو الأخرى، أكثر الروايات المروعة التي يمكن تخيلها".
ودعت إلى أن "تكون الأمم المتحدة قوة تجمع دول العالم قاطبة للمطالبة بالسلام".
وأضافت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة روزماري ديكارلو أن "اتخاذ إجراءات قوية من قبل مجلس الأمن أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى".
في 26 تشرين الأول 2025، سيطرت قوات الدعم السريع التي تخوض حربا ضد الجيش السوداني منذ نيسان 2023، على مدينة الفاشر بعد حصار دام 18 شهرا.
وقدّر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان مؤخرا أن ما لا يقل عن 4400 شخص قُتلوا في المدينة خلال الأيام الثلاثة الأولى من هجوم قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى أكثر من 1600 آخرين أثناء فرارهم، لكنه أشار إلى أن عدد القتلى الفعلي "أعلى بكثير".
وفي منتصف تشرين الثاني ، وبعد جلسة خاصة خُصصت لهذه الأحداث، اعتمد مجلس حقوق الإنسان قرارا يُلزم بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان بإجراء تحقيق.
ذكرت البعثة في نتائجها أن "الأدلة تشير إلى ارتكاب ثلاثة أفعال على الأقل للإبادة الجماعية".
وتشمل هذه الأفعال "قتل أفراد من جماعة عرقية محمية، وإحداث ضرر جسدي ونفسي جسيم، وفرض ظروف معيشية تهدف إلى تدمير المجموعة كليا أو جزئيا، وكلها عناصر لجريمة الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي".
- "رعب مطلق" -
ونقل البيان عن رئيس البعثة محمد شاندي عثمان قوله "يظهر نطاق وتنسيق العملية وتأييدها العلني من كبار قادة قوات الدعم السريع، أن الجرائم المرتكبة في الفاشر وما حولها لم تكن تجاوزات عشوائية في الحرب، بل كانت جزءا من عملية منظمة ومخطط لها تحمل السمات المميزة للإبادة الجماعية".
وقبل السيطرة على الفاشر، تعرضتا لمدينة لحصار لمدة 18 شهرا "أضعف بشكل منهجي السكان المستهدفين عبر التجويع والحرمان والصدمات والاحتجاز، وهي ظروف محسوبة لتدميرهم" وتركهم "بلا قوة أمام العنف الشديد الذي أعقب ذلك"، وفق البعثة.
وفي بداية هجوم قوات الدعم السريع، "قُتل آلاف الأشخاص، وخاصة من الزغاوة، واغتصبوا أو اختفوا أثناء 3 أيام من الرعب المطلق".
وذكر بهذا الصدد أن مقاتلي قوات الدعم السريع "صرحوا علنا بنيتهم استهداف المجتمعات غير العربية والقضاء عليها".
وحذرت البعثة كذلك من أنه "في ظل غياب إجراءات وقائية ومساءلة فعالة، فإن خطر وقوع مزيد من أعمال الإبادة الجماعية لا يزال قائما وخطيرا".
وأكد عثمان أنه "حيثما تشير الأدلة إلى وقوع إبادة جماعية، يقع على عاتق المجتمع الدولي التزام أكبر بالمنع والحماية وضمان تحقيق العدالة".
أسفرت قرابة ثلاث سنوات من الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليون شخص، ما أدى إلى "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" بحسب الأمم المتحدة.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن