Erbil 28°C الجمعة 13 شباط 19:57

تهديد بالقتل لشابة مصرية نشرت صور رجل تتهمه بالتحرّش المتكرر بها

زاكروس - أربيل

تواجه شابة مصرية تهديدات بالقتل بعد نشرها مقطع فيديو يُظهر وجه رجل تتهمه بأنه درج على التحرش بها، ما أعاد الجدل حول تعامل المجتمع مع ضحايا التحرش الجنسي في مصر.

في الأيام الماضية، نشرت مريم شوقي، وهي ممثلة في العشرينات من العمر، فيديو يُظهر شابا على متن حافلة مزدحمة في القاهرة، تتهمه بملاحقتها والتحرش بها مرات عدة قرب مكان عملها.

وقالت الشابة التي أطلقت عليها وسائل الإعلام المحلية لقب "فتاة الأوتوبيس" في مقطع نشرته على تيك توك "هذه المرة مشى خلفي وركب الأوتوبيس، بعدما أنهيت عملي ... وهو يتطاول عليّ".

وحاولت الشابة جعل ركاب الحافلة يتدخلون، لكنها وجدت نفسها وحيدة في هذا الموقف، إذ يُظهر الفيديو الذي نشرته رجالا في مؤخرة الحافلة ينظرون إليها ببرود ومنهم من كان يبتسم.

في ذلك الوقت، كان الشاب يسخر من شكلها ويشتمها، وينتقد ملابسها واقترب منها مرة على الأقل بشكل يوحي بالتهديد حين كانت تصوره.

ولم يتدخل أحد من ركاب الحافلة، بل دافعوا عن الشاب، ونهرها رجل يمسك مسبحة طالبا منها أن تجلس ساكتة، بينما كان آخرون يهدّؤون الشاب بلطف من دون أي دفاع عنها.

- تهديدات بالقتل -

مع انتشار الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، تلقت الشابة بعض الدعم، لكنه سرعان ما تبدد في بحر الإساءات والتهديدات.

وساهمت بعض الشخصيات في تأجيح ردود الفعل السلبية، على غرار المغني الشعبي حسن شاكوش الذي برر ما جرى بأنها تضع حلقا في شفتها، وقال "تضع أشياء في فمها، ثم تقولون إن الشاب تحرّش بها.. واضح أنها هي من تريد ذلك".

وعلى شبكة الإنترنت، كانت التعليقات أكثر حدة، إذ علّق أحد المستخدمين "سأكون أول من يقتلك"، فيما قال آخر "لو قُتلتِ، لن يحزن عليكِ أحد".

أعادت هذه القضية فتح نقاش كبير في مصر حول التحرش والعنف ضد النساء.

في العام 2013، أظهرت دراسة للأمم المتحدة أن 99,3 % من المصريات أبلغن عن تعرضهن للتحرش، وأن أكثر من 80 % قلن إنهنّ يتعرّضن لمضايقات متواصلة في وسائل النقل العام.

وفي العام نفسه شهدت القاهرة احتجاجات واسعة ضد التحرش والعنف الجنسي.

في العام 2014، أقرت السلطات قانونا يُجرّم التحرش في الشوارع، إلا أن تطبيقه ليس منتظما، ولم تُنشر أرقام رسمية عن عدد من أدينوا به.

وتصاعد القلق حول هذه المسألة بعد حوادث صادمة شهدتها مصر، من بينها مقتل الطالبة الجامعية نيرة أشرف عام 2022 طعنا على يد شاب رفضت الارتباط به.

وقد حُكم على الشاب بالإعدام ونُفّذ فيه الحكم، لكن مواقع التواصل غصّت حينها بتعليقات متعاطفة معه، وأخرى تلقي باللوم على القتيلة في ما جرى.

- نفي الاتهامات -

في قضية مريم شوقي، تحرّكت السلطات وأوقفت الشاب الذي قالت وزارة الداخلية إنها تمكنت من تحديد هويته بفضل الفيديو. وقالت الوزارة إنه نفى عند مواجهته بالفيديو تهمة التحرش، كما نفى معرفته بالشابة من قبل.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات أطلقت سراحه بكفالة، قبل أن تعيد توقيفه في قضية سابقة تتعلق بقرض غير مسدد.

وطلب محاميه علي فايز عرض الشابة على الطب النفسي، واتهمها بتشويه سمعة مصر.

وقال فايز في منشور على موقع فيسوك "بتصوير الفيديو وبالواقع، أظهرت (مريم شوقي) للعالم كلّه أن مصر فيها متحرشون، وأن رجال مصر يدافعون عن التحرش أو يسكتون".

- "مشكلة منهجية" -

ترى الناشطة الحقوقية المصرية نادين أشرف أن هذه القضية تكشف قبل كل شيء عن "مشكلة بنيوية متأصلة" في المؤسسات والنظم.

وقالت لوكالة فرانس برس إن "هذه الحوادث لا تؤخذ أبدا على محمل الجد"، ويُلقي اللوم على النساء وعلى ملابسهن.

وأضافت "إن كانت المرأة محجبة يقولون ملابسها ضيقة، وإن كانت غير محجبة ينظرون لشعرها، حتى وإن كانت مُنقّبة سيقولون إنها تضع مساحيق تجميل، هناك دائما ذريعة ما".

الأخبار الشرق الاوسط

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.