(رويترز)
أعادت إسرائيل اليوم الاثنين فتح الحدود بين غزة ومصر أمام عدد محدود من الأفراد سيرا على الأقدام، في خطوة من شأنها أن تسمح لعدد صغير من الفلسطينيين بمغادرة القطاع إلى جانب عودة الراغبين ممن خرجوا منه فرارا من الحرب الإسرائيلية.
ويعد المعبر، الواقع على أراض سيطرت عليها إسرائيل ضمن ما كان في الماضي مدينة يقطنها ربع مليون نسمة قبل تدميرها بالكامل وإفراغها من سكانها، الطريق الوحيد لدخول غزة والخروج منها لجميع سكان القطاع تقريبا الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة.
وظل المعبر مغلقا خلال معظم الفترات منذ اندلاع الحرب. ويعد فتحه، ولو كان أمام عدد قليل من سكان غزة، أحد آخر الخطوات الرئيسية المطلوبة بموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة ودخل حيز التنفيذ في أكتوبر تشرين الأول.
وقال مصدر فلسطيني إنه من المتوقع أن يدخل 50 فلسطينيا إلى غزة في اليوم الأول وإنهم سيخضعون لفحص أمني إسرائيلي مشدد، كما سيُسمح لعدد مماثل بالمغادرة.
وهؤلاء الذين سيُسمح لهم بالدخول كانوا من بين أكثر من 100 ألف فلسطيني تمكنوا من الخروج من غزة في الأشهر الأولى من الحرب.
وبعد مضي ساعات الصباح، لم يتضح بعد عدد الذين عبروا أو ما إذا كان هناك أفراد قد عبروا بالفعل من الأساس. وأكد مسؤول أمني إسرائيلي أن معبر رفح مفتوح "للدخول والخروج".
وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي في مايو أيار 2024، بعد حوالي تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب ويسود هدوء حذر بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر تشرين الأول بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكانت إعادة فتح المعبر أحد متطلبات المرحلة الأولى من خطة ترامب الأوسع نطاقا لوقف القتال بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وأعلن ترامب في يناير كانون الثاني بدء المرحلة الثانية التي من المأمول أن تشهد تفاوض الأطراف حول مستقبل إدارة غزة وإعادة إعمارها.
ورغم إعادة فتح المعبر، أسفرت غارات إسرائيلية اليوم الاثنين عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل بينهم طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات، وذلك في حوادث متفرقة شمال القطاع وجنوبه. ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعقيب فوري على هذه الوقائع.
* فحص إسرائيلي
خلال الأشهر التسعة الأولى من الحرب، خرج نحو 100 ألف فلسطيني إلى مصر عبر معبر رفح. وتكفلت منظمات إغاثة بنفقات خروج بعضهم، بينما يُعتقد أن آخرين دفعوا رشى للحصول على تصاريح لدخول مصر.
وبعد اجتياح إسرائيل للمنطقة، أغلقت القوات المعبر ولم تفتحه سوى لفترة وجيزة لإجلاء مرضى خلال وقف لإطلاق النار مطلع عام 2025.
وعطل هذا الإغلاق ممرا حيويا للجرحى والمرضى الفلسطينيين الطامحين لتلقي العلاج خارج القطاع. وسُمح لبضعة آلاف منهم بالخروج لتلقي العلاج في دول ثالثة عبر إسرائيل خلال العام الماضي.
وقالت ثلاثة مصادر مصرية إن الفلسطينيين الراغبين في العبور من رفح بعد إعادة فتحه سيحتاجون إلى موافقة أمنية إسرائيلية. وأضافت المصادر أنه تم وضح حواجز خرسانية تعلوها أسلاك شائكة في أنحاء منطقة المعبر.
وذكرت المصادر أن سكان غزة الداخلين والخارجين سيضطرون للسير مسافة 2.5 كيلومتر على طول مسار يمر عبر محور فيلادلفيا (صلاح الدين) الحدودي الذي تسيطر عليه إسرائيل.
وعند المعبر، سيتعين عليهم المرور عبر ثلاث بوابات منفصلة، إحداها تابعة للسلطة الفلسطينية المعترف بها دوليا تحت إشراف فريق عمل تابع للاتحاد الأوروبي لكن إسرائيل تسيطر عليها عن بعد.
* منع الصحفيين الأجانب من دخول القطاع
رغم إعادة فتح معبر رفح، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بدخول الصحفيين الأجانب، الممنوعين أساسا من دخول غزة منذ بداية الحرب التي خلفت دمارا واسعا. وتقوم وسائل الإعلام الدولية بما في ذلك رويترز بتغطية ما يحدث داخل غزة فقط عبر الصحفيين المقيمين بالقطاع والذين قُتل المئات منهم.
وتنظر المحكمة العليا الإسرائيلية في التماس مقدم من جمعية الصحفيين الأجانب للمطالبة بالسماح للصحفيين الأجانب بدخول غزة من إسرائيل. ويقول محامو الحكومة إن السماح للصحفيين بدخول غزة قد يشكل خطرا على الجنود الإسرائيليين.وترفض الجمعية هذا الحديث، وتقول إن الرأي العام محروم من مصدر حيوي للمعلومات المستقلة.
وفي المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، توقفت المعارك الكبيرة وأُطلق سراح الرهائن المحتجزين في غزة مقابل آلاف الفلسطينيين الذين كانوا معتقلين لدى إسرائيل، بالتزامن مع تعهدات بزيادة كبيرة في المساعدات الإنسانية.
ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من 53 بالمئة من أراضي غزة بعدما أصدرت أوامر للسكان بالإخلاء وهدمت العديد من المباني المتبقية. ويعيش سكان القطاع الآن في شريط ساحلي ضيق، معظمهم إما في خيام مؤقتة أو في مبان متهدمة.
وتتضمن المرحلة الثانية من خطة ترامب تخلي حماس عن سلاحها وتسليم السيطرة إلى إدارة مدعومة دوليا تتولى الإشراف على إعادة الإعمار بما في ذلك إقامة مبان سكنية فاخرة على طول ساحل البحر المتوسط.ويشكك الكثير من الإسرائيليين والفلسطينيين في إمكانية تحقيق ذلك. ولم تعلن حماس موافقتها على التخلي عن سلاحها، فيما تقول إسرائيل إنها مستعدة لاستئناف الحرب لنزع سلاح الحركة بالقوة.
واندلعت الحرب بعدما هاجم مسلحون بقيادة حماس إسرائيل في أكتوبر تشرين الأول 2023، مما أسفر وفقا للإحصاءات الإسرائيلية عن مقتل 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة. وردت إسرائيل بتدمير مناطق واسعة من القطاع ومقتل أكثر من 70 ألف شخص بحسب سلطات الصحة في غزة.
ويقول مسؤولو قطاع الصحة في غزة إن الهجمات الإسرائيلية في غزة منذ إبرام اتفاق أكتوبر تشرين الأول أدت إلى مقتل أكثر من 500 فلسطيني، في حين قُتل أربعة جنود إسرائيليين.وشنت إسرائيل يوم السبت عددا من أعنف غاراتها الجوية منذ وقف إطلاق النار، مما أسفر عن مقتل 30 شخصا على الأقل في ما وصفته بأنه رد على انتهاك حماس للهدنة في اليوم السابق عندما اشتبكت قوات مع مسلحين في رفح.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن