زاكروس - أربيل
في خطاب ألقاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأحد، أكد التزامه بالمضي قدماً نحو صياغة دستور جديد لتركيا، مشدداً على أن هذه الخطوة تمثل أولوية استراتيجية لتعزيز الديمقراطية وتلبية تطلعات الشعب التركي.
كما أعرب عن تأييده لفتح حوار مع عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكوردستاني (PKK) المسجون منذ 1999، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية التركية والإقليمية.
تفاصيل الخطاب
ألقى أردوغان خطابه أمام حشد من أنصار حزب العدالة والتنمية في العاصمة أنقرة، حيث قال إن "الدستور الجديد سيكون تعبيراً عن إرادة الأمة التركية، بعيداً عن إرث الانقلابات العسكرية"، في إشارة إلى دستور 1982 الذي صيغ عقب انقلاب عسكري. وأضاف أن الهدف هو "إرساء نظام حكم مدني ديمقراطي يعكس التنوع الثقافي والاجتماعي لتركيا". هذا التصريح يأتي في سياق مساعي أردوغان لتمديد فترة حكمه، حيث ينص الدستور الحالي على حد أقصى لولايتين رئاسيتين، وهو ما قد يحول دون ترشحه في انتخابات 2028 دون تعديل دستوري.
فيما يتعلق بأوجلان، أشار أردوغان إلى أن "الحوار مع القادة المعتقلين قد يكون مفتاحاً لإنهاء الصراع المسلح وتحقيق السلام الداخلي". وأكد أن أي حوار محتمل سيكون مشروطاً بإعلان أوجلان تخلي حزب العمال الكوردستاني عن العنف وتفكيك هياكله العسكرية. هذه التصريحات جاءت بعد أسابيع من دعوة مماثلة أطلقها دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية وحليف أردوغان، مما يشير إلى تنسيق مسبق بين الطرفين.
السياق السياسي
يأتي هذا الخطاب في ظل تحديات داخلية وخارجية تواجه تركيا. فمن جهة، يسعى أردوغان إلى تعزيز قاعدته الشعبية بعد تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية الأخيرة، ومن جهة أخرى، يحاول استغلال الفرص السياسية الناشئة عن التغيرات في سوريا بعد سقوط نظام الأسد. كما أن دعم حزب الشعوب الديمقراطي (DEM)، ذو التوجه الكوردي، قد يكون حاسماً لتمرير الدستور الجديد في البرلمان، حيث يفتقر تحالف أردوغان للأغلبية الكافية.
ردود الفعل
لاقت تصريحات أردوغان ترحيباً حذراً من حزب الشعوب الديمقراطي، الذي دعا إلى "حل سلمي شامل للقضية الكوردية"، لكنه شدد على ضرورة رفع العزلة عن أوجلان كخطوة أولى. في المقابل، انتقدت أحزاب المعارضة، مثل حزب الشعب الجمهوري (CHP)، هذه الخطوة، معتبرة إياها "محاولة لإطالة أمد حكم أردوغان" أكثر من كونها سعياً للسلام. كما أثارت فكرة الحوار مع أوجلان قلق بعض القوميين داخل حزب الحركة القومية، رغم دعم زعيمهم للمبادرة.
التداعيات
إذا نجحت هذه المبادرة، فقد تشكل نقطة تحول في الصراع الداخلي التركي المستمر منذ أربعة عقود، والذي أودى بحياة عشرات الآلاف. لكن المحللون يحذرون من أن تراجع نفوذ أوجلان داخل حزبه قد يحد من فعالية أي اتفاق. كما أن نجاح الدستور الجديد يعتمد على قدرة أردوغان على حشد تأييد سياسي واسع وسط استقطاب حاد في البلاد.
في الختام، يعكس خطاب أردوغان مزيجاً من البراغماتية السياسية والطموح الشخصي، لكنه يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة قد تغير المشهد السياسي في تركيا لسنوات قادمة.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن