Erbil 8°C الأحد 05 شباط 06:04

 خليجي 25: البصرة "بندقية الشرق" تُعيد النبض لتاريخها السياحي

لاستعادة وجهها السياحي من خلال استضافة هذه البطولة الإقليمية للمرة الاولى منذ عام 1979
Zagros TV

أ ف ب

يقف السعودي خالد الحركان قرب مجسم شخصية السندباد البحري تعويذة خليجي 25 لكرة القدم قائلاً "تفاجأنا فعلاً بسحر هذا المكان"، في وقت تسعى مدينة البصرة في جنوب العراق لاستعادة وجهها السياحي من خلال استضافة هذه البطولة الإقليمية للمرة الاولى منذ عام 1979.

توافد عشرات الآلاف من المشجعين من دول مجلس التعاون الخليجي إلى المدينة الجنوبية لحضور النسخة الخامسة والعشرين من البطولة الإقليمية التي تستمر حتى 19 كانون الثاني/يناير الحالي.

ويضيف الحركان الذي جاء إلى البصرة مع 150 مشجعاً لمؤازرة منتخب "الأخضر" قبل أن يودّع البطولة "قدمنا إلى هذه المدينة الرائعة عن طريق الكويت... في كل مكان هنا حكاية وهذا السندباد يُعيد إلى الذاكرة قصصاً جميلة أيضاً كان هو بطلها".

تقول الأسطورة في حكايات ألف ليلة وليلة الشعبية أن بحاراً بغدادياً اسمه سندباد انطلق من البصرة ليجوب العالم ونجا من مصاعب وأهوال عدة.

وأردف ابن الـ 30 عاماً "كل شيء جميل هنا، بواخر صغيرة راسية تحولت الى مقاه واماكن للاستراحة، فرق موسيقية تمثّل الارث العراقي الفني القريب من منطقة الخليج، فعلا انها متعة سياحية".

وتعيش البصرة المعروفة بثرواتها النفطية ودفعها فواتير الحروب، مظاهر وكرنفالات اجتماعية وتراثية غير مسبوقة، بعدما حرمتها منها حرب الخليج الثانية التي تلت غزو الكويت من قبل النظام العراقي السابق والحروب المتتالية التي شهدها العراق بعد الغزو الأميركي وسقوط النظام.

تلك التوترات السياسية والحروب العسكرية أقصت المنتخب العراقي من بطولة كأس الخليج بعد ما كان واحداً من أركانها التنافسية التقليدية.

ومع عودة البطولة إلى "بلاد الرافدين" للمرة الأولى منذ العام 1979، شكّل مشجعو الكويت والبحرين النسبة الأكبر من الزائرين إلى جانب السعودية وسلطنة عمان، واتخذوا من شارع الكورنيش الشهير المطل على ضفاف شطّ العرب مكاناً مفضلاً لتجمعات تستمر حتى ساعات متأخرة من الليل.

واعتمدت اللجنة المنظمة للبطولة السندباد تعويذة ونصب في شارع الكورنيش مجسم كبير لها، يجتمع حولها المئات من المشجعين طوال ساعات النهار لالتقاط الصور التذكارية.
- صورة البلاد الحقيقية -

عادت إلى الواجهة صورة العراق التي يريد أبناؤه إظهارها. صورة بدر شاكر السياب أحد أبرز رواد الشعر الحر في العالم العربي، وشارع الفراهيدي توأم شارع المتنبّي في بغداد الذي يجمع الموروث الأدبي للمدينة الجنوبية.

ينكبّ المشجعون أيضاً على زيارة متحف البصرة الحضاري الذي افتتح في العام 2016 ويتخذ من أحد القصور الرئاسية الفخمة التي بنيت في عهد صدام حسين.

يقول الإداري في المتحف حيدر الحلفي لفرانس برس إنه "منذ انطلاق بطولة خليجي 25 نستقبل مئات الزائرين يومياً من دول الخليج" للوقوف على الطراز العمراني الزخرفي الذي يعود عميقاً في التاريخ.

في إحدى القاعات، يتجوّل العُماني عبد الله النعيمي منبهراً بما يراه من آثار.

يقول الثلاثيني لفرانس برس "أشعر كأن العراق ببعده التاريخي يحضر الآن في قاعات العرض هذه من جديد، هذا هو العراق الحقيقي الذي كنا نسمع عن عمقه التاريخي. أعتقد أن بطولة كأس الخليج العربي أتاحت لنا فرصة ثمينة".

وفي قاعة أخرى خصصت لعرض قطع نقدية تعود إلى العصر البابلي وتماثيل فخارية، راح الإماراتي أحمد الكعبي يتفحصها عبر عدسات مكبرة متحركة وضعت على واجهة العرض الزجاجية.

يقول المهندس الكعبي (35 عاماً) والذي يزور البصرة للمرة الأولى "في السابق كنا نقرأ عن تلك الآثار من خلال الكتب، أما اليوم نتلمسها عن قرب، هذا واحد من الأماكن الممتعة (...) وسيدفعنا لزيارات أخرى في المستقبل".

وللمفارقة، فإنه بسبب الحركة التجارية البحرية، عرفت أسواق تجارية في المدينة بأسماء دول كانت مصدراً لإيصال السلع والبضائع إليها مثل سوق الكويت، وسوق الهنود المخصص للبهارات والتوابل والشاي. ولكن لم يتبقَ من تلك الأسواق غير أسمائها.

- خدمات فندقية رديئة -

لكن رغم المتعة، تبقى السلبيات حاضرة على الصعيد الخدمي، إذ عانى المشجعون من مشاكل الوصول إلى ملاعب المباريات لعدم توفير السلطات المحلية واللجنة المنظمة باصات لنقلهم إلى الملاعب.

وتتسبب الازدحامات باختناقات مرورية يومية في شوارع المدينة نتيجة تردي مستوى الخدمات، وشبكات الطرقات التي عفا عليها الزمن.

يقول خيري حبيب (33 عاماً) وهو أحد المشجعين الآتين من العاصمة بغداد رفقة مجموعة من أصدقائه لفرانس برس "للأسف الشديد لم تتوفر خلال البطولة وسائل نقل المشجعين إلى الملاعب. نضطر لأخذ باصات أجرة يستغرق وصولها إلى الملعب ساعات عدة".

ويضيف "بطولة كأس العالم في قطر انتهت قبل فترة قصيرة وليس من باب المقارنة لكن هناك تجارب يفترض أن تهتم بها اللجنة المنظمة والحكومة المحلية في البصرة. لا نطلب قطارات حديثة ومترو بل نريد باصات تنطلق بانتظام وهذا غير متوفر".

وعانى عدد من المشجعين أيضاً من قلة الفنادق الحديثة الملائمة للإقامة طيلة فترة البطولة، فضلاً عن ارتفاع أسعار الإقامة حيث بلغت كلفة الليلة الواحدة بين 250 و400 دولار.

أدى ذلك إلى اضطرار أعداد كبيرة من المشجعين، خصوصاً القادمين من البحرين والإمارات، للسفر إلى محافظتي كربلاء والنجف جنوب البلاد والعودة في يوم المباريات إلى البصرة لعدم وجود فنادق كافية، وفق إحدى الشركات السياحية.

بقلم خليل جليل

الأخبار الرياضة العراق الشرق الاوسط

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.