زاكروس - أربيل
بعد أشهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تجد السعودية نفسها محاصرة بين حلفاء لإيران يستهدفون منشآتها النفطية من الشمال والجنوب، وحصار بحري يهدّد صادراتها من الخام شرقا وغربا.
وتعرّضت السعودية لهجمات من الحوثيين في اليمن المدعومين من إيران، والذين أعلنوا فرض حصار على السفن السعودية في البحر الأحمر قد لا يكون حصارا محكما بالفعل، لكنه لا شك يعرقل الملاحة. كما تصدّت لهجمات استهدفت منشآت للطاقة قالت إن مصدرها مجموعات مسلّحة موالية لطهران في العراق.
وفي وقت مبكر من صباح الأربعاء، ردّت المملكة على تلك الهجمات، وأسفرت ضربات أميركية-سعودية مشتركة في العراق عن مقتل 20 شخصا، وفق مصادر عراقية.
وقال الباحث المتخصص في الشأن الإيراني لدى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي داني سيترينوفيتش عبر منصة "إكس"، "تدرك السعودية أن الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة مع إيران وما يسمّى بمحور المقاومة لا يخدم مصالح المملكة على المدى الطويل".
لكن محللا سعوديا مقرّبا من الحكومة يلخّص الموقف بالقول إن "ضبط النفس له حدود".
ومن الواضح أن الوضع الحالي في المملكة، أكبر مصدّر للنفط في العالم، يعرقل مشاريعها لتنويع اقتصادها وجذب الاستثمارات واستقطاب السياح.
- ضبط النفس السعودي -
عبر استهداف عدد من ناقلات النفط السعودية بهجمات في البحر الأحمر، يسعى الحوثيون إلى تقييد استخدام أحد أهم الممرات التي تنقل النفط السعودي إلى الأسواق العالمية، وذلك بعد أن أصبحت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز شبه مشلولة بفعل القيود الإيرانية منذ بدء الحرب بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة في نهاية شباط.
ويقول الباحث والمحلل الأمني السعودي هشام الغنام لوكالة فرانس برس، "اختيار الوكلاء في الساحتين تمّ بعناية".
ويضيف "الحوثيون يستهدفون البنية التحتية لصادرات السعودية في البحر الأحمر، فيما تستهدف الميليشيات العراقية المنشآت النفطية داخل الأراضي السعودية. والنتيجة المشتركة هي إغلاق كل ممرات التصدير السعودية الفاعلة في الوقت نفسه".
وتأتي التهديدات المتنوعة المصادر بعد هجمات إيرانية في بداية الحرب استهدفت منشآت الطاقة السعودية، بما في ذلك المصافي ومجمعات البتروكيماويات ومحطات الكهرباء.
وقال الإعلام الرسمي السعودي إن الضربات أصابت منشآت "رئيسية" في حينه، ما أثّر على القدرة الإنتاجية للنفط.
وتؤثّر الهجمات المتكررة على السعودية وجيرانها سلبا على صورة دول الخليج العربية التي بنت سمعتها على أساس أنها تنعم بالازدهار والاستقرار في شرق أوسط مضطرب.
وكتب سيترينوفيتش في منشوره "بالنسبة لدول الخليج، فإن الاستقرار ليس مفهوما مجردا، بل الأساس الذي يقوم عليه نموذجها الاقتصادي".
وأضاف أن "ازدهارها الطويل الأجل يعتمد على الاستقرار الإقليمي والاستثمار والتجارة واستمرار تدفق الطاقة دون انقطاع".
ويرى خبراء أن استمرار الهجمات قد يدفع الرياض التي تجنبت حتى الآن ردودا أوسع، إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة.
ويقول المحلل السياسي المقرب من الحكومة السعودية علي الشهابي لفرانس برس، "لدى المملكة القدرة على توجيه عقوبات قاسية للحوثيين والميلشيات العراقية، لكنها مارست حتى الآن قدرا كبيرا من ضبط النفس".
ويضيف "لكن لضبط النفس هذا حدودا، ولا ينبغي تفسيره على أنه ضعف".
- "تصعيد خطير" -
وتتزايد المخاوف أيضا من أن يحاكي الحوثيون النموذج الإيراني في مضيق هرمز، من خلال فرض رسوم على السفن التي تمرّ من البحر الأحمر، بما يوفّر لهم مصدرا ماليا إضافيا لتعزيز ترسانتهم العسكرية وتوسيع نفوذهم في اليمن.
وقال وزير في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا الأربعاء إن الحوثيين بدأوا بالفعل، بتوجيهات إيرانية، العمل على إنشاء نظام لفرض رسوم على السفن.
ووصف وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني هذه الخطوة في تصريح لفرانس برس، بأنها "تصعيد خطير يهدف إلى تحويل أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم إلى مصدر تمويل دائم للأنشطة العسكرية والإرهابية للميليشيا".
ورغم أن فرض الرسوم لم يتحقّق حتى الآن، يرى محللون أن مجرد قدرة الحوثيين على تعطيل أحد أهم الممرات المائية في العالم تحمل رسالة قوية بحد ذاتها.
ويقول الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة لدراسات الدفاع والأمن ه.أ. هيليير "هذه القدرة بحدّ ذاتها هي تحذير".
ويضيف أنها "تقدّم نموذجا لما يمكن أن تفعله الجماعات المتحالفة مع إيران في مناطق أخرى على أطراف المملكة العربية السعودية".
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن