Erbil 28°C السبت 25 تموز 00:10

زعيم المعارضة التركية يغادر حزبه ويؤسس حركة سياسية جديدة

زاكروس - أربيل

عقب عزله من منصبه كرئيس أكبر أحزاب المعارضة التركية، غادر أوزغور أوزيل الجمعة حزب الشعب الجمهوري مع 90 نائبا آخرين، معلنا تأسيس حزب "يني بارتي" الجديد لقيادة المعارضة ضد الرئيس رجب طيب أردوغان.

وظهر أوزيل في مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام تركية ونُشر على منصة إكس وهو جالس خلف مكتبه إلى جانب علم تركي كبير فيما يوقع أوراق استقالته بالإضافة إلى الوثائق التأسيسية لحزب "يني بارتي" (الحزب الجديد).

وقال أثناء التوقيع "أتمنى أن يحمل هذا الخير لبلدنا وأمتنا وحزبنا ولنا جميعا".

وبعد وقت قصير، قدّم نائبان من الأعضاء المؤسسين للحزب الوثائق الرسمية إلى وزارة الداخلية، على أن تُستكمل الإجراءات القانونية اللازمة خلال الساعات المقبلة.

واعتبر أوزيل أن الحياة السياسية التركية تشهد "يوما مفصليا" متعهدا أن يناضل حزبه الجديد من أجل الديموقراطية.

وتابع في كلمة مقتضبة ألقاها خارج أحد المساجد في الوسط التاريخي للعاصمة أنقرة عقب أدائه صلاة الجمعة: "الكلمة الأخيرة تعود إلى الأمة، وليست حكرا على من هم داخل القصور أو رجل واحد"، في إشارة إلى الرئيس التركي.

وكانت الحشودة الكبيرة تهتف "لا أحد يستطيع أن يفعل ذلك بمفرده. إما أن نكون جميعا في هذا معا، أو سنضيع جميعا" فيما سُمع صوت أحد الحاضرين وهو يصرخ "خلّصنا من هؤلاء الأوغاد!".

ولدى سؤاله عن استقالته من الحزب الذي انتمى إليه منذ عام 2009، أقرّ أوزيل بأن "الأمر لم يكن سهلا، إلا أنه لا بد من بعض الصعوبات قبل الشروع في الطريق الصحيح".

وعقب ذلك، توجّه إلى اجتماع مع اللجنة التأسيسية للحزب بهدف وضع هيكله التنظيمي واختيار هيئاته القيادية. وعقد الاجتماع في النادي الأناضولي، وهو نادٍ اجتماعي تاريخي كان أتاتورك قد أسسه قبل مئة عام.

من جهته، قال النائب مراد أمير للصحافيين بعد تسليم الأوراق في وزارة الداخلية "نأمل أن يشكل هذا اليوم محطة بالغة الأهمية في التاريخ السياسي التركي"، مضيفا أن "يني بارتي" ولد من رحم الغضب الشعبي من إقصاء زعيمهم المنتخب.

وتابع "بقيادة أوزغور أوزيل، سنمزق هذا الظلام الذي خيّم على بلادنا"، لافتا إلى أن "الحزب سيعمل على بناء تركيا أكثر عدالة".

ومع 91 نائبا، سيصبح الحزب الجديد ثاني أكبر كتلة في البرلمان التركي المؤلف من 600 مقعد، بعد حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة أردوغان والذي يسيطر على 277 مقعدا.

وبعدما كان حزب الشعب الجمهوري يحتل حتى هذه اللحظة المرتبة الثانية بـ135 نائبا، سيتراجع عدد نوابه إلى 44 بعد موجة الاستقالات الأخيرة ليصبح في المركز الرابع خلف حزب المساواة وديموقراطية الشعوب "دام بارتي" والذي يشغل أعضاؤه 56 مقعدا.

وجاءت خطوة أوزيل بعد شهرين من صدور حكم قضائي بعزله من رئاسة الحزب وإعادة سلفه المهزوم كمال كيليتشدار أوغلو إلى القيادة، مما أثار موجة غضب واسعة داخل أقدم الأحزاب السياسية في تركيا.

وعلى الرغم من أن أوزيل طعن في الحكم، إلا أن التأخير في الاجراءات أدى إلى وصول ملف الطعن إلى المحكمة العليا قبل ساعات من بدء العطلة القضائية الصيفية فقط، وهو الدافع خلف مسارعته إلى تأسيس حزب جديد.

وقضى قرار المحكمة في أنقرة بإبطال نتائج انتخابات قيادة حزب الشعب الجمهوري لعام 2023 على خلفية اتهامات بشراء الأصوات، في خطوة وضعها  كثيرون في خانة المناورة السياسية الهادفة إلى إضعاف معارضي أردوغان، وأثارت مخاوف بشأن الديموقراطية وسيادة القانون في تركيا.

وفي آخر خطاب له أمام نواب الحزب خلال الاجتماع الأسبوعي للكتلة البرلمانية الثلاثاء، قال أوزيل إن تركيا تقف عند "منعطف تاريخي".

وأضاف متوجها إلى النواب الذين وقفوا تصفيقا له "الحزب الجديد الذي نحن بصدد تأسيسه سيصبح، بفارق كبير، القوة المعارضة الرئيسية في الجمعية الوطنية الكبرى (البرلمان)".

وتابع "في السياسة نحن لا نتخلى عن قناعاتنا، بل نتحمل الأعباء الصعبة والمحفوفة بالمخاطر من أجل الوطن". وشبه أوزيل تلك المسؤولية البالغة الصعوبة بـ"ارتداء قميص من نار"، وهو تعبير شائع في تركيا.

وبعد أشهر قليلة من انتخاب أوزيل رئيسا لحزب الشعب الجمهوري، شهد أداء الحزب المتعثر تحولا لافتا بعدما حقق فوزا كاسحا في الانتخابات المحلية، متفوقا على حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان.

ومنذ ذلك الحين، يواجه حزب أوزيل حملة متصاعدة من الضغوط القضائية التي أسفرت عن توقيف المئات من مسؤوليه بتهم تتعلق بالفساد، من بينهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أحد أبرز المنافسين القادرين على هزيمة أردوغان.

وحاليا، يقبع 27 رئيس بلدية من حزب الشعب الجمهوري خلف القضبان.

ووقع الاختيار على 24 تموز كموعد لتأسيس "يني بارتي" نظرا إلى أنه يتوافق  مع ذكرى توقيع معاهدة لوزان عام 1923، التي أرست حدود تركيا الحديثة.

وبعد نحو ستة أسابيع من التاريخ المذكور، أطلق مؤسس تركيا مصطفى كمال أتاتورك حزب الشعب الجمهوري قبل أن يعلن في 29 تشرين الاول رسميا قيام الجمهورية التركية، ويصبح أول رئيس لها.

الأخبار الشرق الاوسط تركيا

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.