Erbil 28°C الإثنين 06 نيسان 02:49

كيف كادت مهمة إنقاذ أميركية خطيرة تخرج عن مسارها في إيران

Zagros TV

زاكروس - أربيل

كانت عملية الإنقاذ تسير بدقة تكاد تكون مثالية. فبعيدا عن الأنظار وتحت جنح الظلام، تسللت قوات خاصة أميركية إلى عمق إيران وتسلقت سلسلة جبال يبلغ ارتفاعها سبعة آلاف قدم وأنقذت خبير أسلحة أميركيا كان عالقا هناك، ثم نقلته نحو نقطة التقاء سرية قبل فجر يوم الأحد.

لكن بعد ذلك، توقف كل شيء. وقال مسؤول أميركي لرويترز، رافضا الكشف عن هويته، إن طائرتين من طراز إم.سي-130، كانتا قد نقلتا بعضا من نحو 100 فرد من قوات العمليات الخاصة إلى منطقة وعرة جنوبي طهران، تعرضتا لعطل ميكانيكي ولم تعودا قادرتين على الإقلاع.

وفجأة، باتت القوات الخاصة مهددة بأن تتقطع بها السبل خلف خطوط العدو.

وأجبر هذا قادتهم على اتخاذ قرار محفوف بالمخاطر، فأصدروا أوامر بإرسال طائرات إضافية إلى إيران لإجلاء المجموعة على دفعات، وهو قرار ترك القوات الخاصة تنتظر لمدة ساعتين عصيبتين.

وقال المسؤول "إذا كانت هناك لحظة 'حرجة جدا'، فهي هذه اللحظة"، مشيدا بسرعة اتخاذ القرار الذي قال إنه أنقذ الموقف.

وسُمح للمسؤول، إلى جانب آخرين تحدثوا إلى رويترز في هذا التقرير، بعدم الكشف عن هوياتهم كي يتمكنوا من التحدث بصراحة عن العملية.

ونجحت هذه المجازفة. إذ جرى سحب قوة الإنقاذ على مراحل، كما دمّرت القوات الأميركية طائرتي إم.سي- 130 المعطلتين وأربع طائرات هليكوبتر إضافية داخل إيران، بدلا من المخاطرة بترك معدات حساسة خلفهم.

وأنهت عملية الإجلاء الناجحة واحدة من أخطر حلقات الصراع المستمر منذ خمسة أسابيع، وهو ما ساعد على تجنب ما كاد يتحول إلى خسارة كارثية في أرواح الأميركيين وخفف أزمة متفاقمة كانت تضغط على الرئيس دونالد ترامب وذلك في الوقت الذي يدرس فيه ما إذا كان سيصعد حربا أودت بالفعل بحياة الآلاف.

*الطيار اختبأ وأجرى اتصالا

كان خبير الأسلحة الأميركي الذي تم إنقاذه هو الثاني في طاقم مكون من شخصين لمقاتلة من طراز (إف-15 .إي سترايك إيجل) قالت إيران يوم الجمعة إن دفاعاتها الجوية أصابتها. وقال المسؤول الأميركي إن الطائرة كانت تحلق فوق إقليم أصفهان عندما أسقطت، ولم يقفز الطياران من الطائرة في الوقت نفسه. وأُنقذ الطيار، في حين بقي خبير الأسلحة في إيران.

ويجري تدريب أطقم الطائرات الأميركية على تقنيات النجاة والتمويه والمقاومة والهروب في حالة إسقاطهم خلف خطوط العدو، لكن قلة منهم يجيدون اللغة الفارسية ويواجهون صعوبة في البقاء دون كشفهم في أثناء السعي إلى إنقاذهم.

وقال مصدر أميركي مطلع على بعض تفاصيل العملية إن الضابط الأميركي، الذي قال ترامب إنه يحمل رتبة كولونيل، أصيب بخلع في كاحله واختبأ في شق صخري على قمة تل.

وذكر المسؤول أن الطيار أجرى لاحقا اتصالا مع الجيش الأميركي وأثبت هويته، وهي خطوة حاسمة لضمان عدم وقوع قوات الإنقاذ في فخ.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب إن وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إيه) نفذت حملة خداع في وقت سابق على أمل إرباك طهران من خلال زرع معلومات داخل إيران أفادت بأن القوات الأميركية حددت بالفعل مكان الطيار المفقود وتنقله وذلك قبل تنفيذ العملية.

لكن المصدر الأميركي المطلع على التخطيط قال إن الجيش الأميركي اتخذ خطوات إضافية وشوّش على الأجهزة الإلكترونية وقصف الطرق الرئيسية حول الموقع لمنع الناس من الاقتراب.

وأخبر المصدر رويترز بأن الطائرات التي أرسلت في نهاية المطاف لإنقاذ الطيار كانت أصغر حجما بكثير وقادرة على الهبوط في مطارات صغيرة وخفيفة الوزن نسبيا.

والتزم البيت الأبيض ووزارة الدفاع (البنتاجون) والقيادة المركزية للجيش الأميركي طوال العملية بصمت غير معهود. وظل ترامب هادئا نسبيا لدرجة أن أحد الصحفيين المحليين ذهب للتأكد مما إذا كان موجودا في مستشفى والتر ريد.

وبمجرد اكتمال المهمة، ابتهج ترامب بالانتصار.

وقال ترامب في بيان "خلال الساعات القليلة الماضية، نفذ الجيش الأميركي واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة"، مضيفا أن الطيار أصيب، لكنه "سيكون بخير".

* إصابة طائرة أميركية

واجهت عملية البحث الأولية مقاومة شرسة من إيران عند انطلاقها يوم الجمعة، بعد إنقاذ طيار طائرة إف-15  في البداية.

وأفادت رويترز يوم الجمعة بأن طائرتي هليكوبتر من طراز بلاك هوك تعرضتا لنيران إيرانية خلال مشاركتهما في عملية البحث، لكنهما تمكنتا من الخروج من المجال الجوي الإيراني.

وفي حادث منفصل، ذكر مسؤولون أن طيارا قفز من طائرة مقاتلة من طراز إيه-10 وورثوج بعد إصابتها فوق الكويت وتحطمها. ولم تتضح بعد حجم إصابات الطاقم.

وأفادت القيادة المركزية الأميركية بأن النزاع أسفر عن مقتل 13 عسكريا أميركيا وإصابة أكثر من300 آخرين. ولم تأسر إيران أي جندي أميركي.

وقال خبراء عسكريون إنه رغم تأكيد ترامب المستمر على أن الجيش الإيراني في حالة يرثى لها، فإن قدرة الإيرانيين على قصف طائرات أميركية بشكل متكرر أمر بالغ الأهمية.

وأعلن مقر قيادة خاتم الأنبياء العسكري في إيران يوم السبت الماضي أن الجيش استخدم نظام دفاع جوي جديدا يوم الجمعة في استهداف طائرة مقاتلة أميركية.

وحتى قبل أسبوع تقريبا، لم يتسن للولايات المتحدة سوى التأكد بشكل قاطع من أنها دمرت نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية.

ولا يزال وضع ثلث آخر أقل وضوحا إذ ذكرت مصادر رويترز أن القصف ألحق به أضرارا على الأرجح أو دمره أو دفنه في أنفاق وخنادق تحت الأرض.

وبعد نجاح عملية الإنقاذ، بدا ترامب أكثر ارتياحا، واستخدم لهجة حادة يوم الأحد ووجه تهديدات إلى طهران إذا لم تُعد فتح مضيق هرمز أمام تدفقات النفط الحيوية للاقتصاد العالمي.

الأخبار العالم

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.