زاكروس - أربيل
مع دخول إيران الحرب، وهي في ذروة ضعفها الاقتصادي والبلاد كانت تقف على أنقاض أزمة اقتصادية مستمرة منذ 10 سنوات، وصفها صندوق النقد الدولي IMF في تقريره الصادر في تشرين الأول 2025 بأنها "انهيار طويل الأمد"، يطرح السؤال التالي نفسه: إلى متى تستطيع طهران الصمود؟.
يعتقد المحلل السياسي أندرو فيليبس أن إيران قادرة عسكرياً على خوض حرب "متقطعة" لفترة طويلة من خلال جيشها وطائراتها المسيرة والجماعات المسلحة الموالية لها، لأن الأسلحة التي تستخدمها رخيصة، ولكن من الناحية الاقتصادية والسياسية، لن تتحمل البلاد حرباً مكثفة طويلة الأمد.
من جهتها تتوقع مؤسسة (أكسفورد إيكونوميكس) أن تستمر مرحلة الحرب المكثفة لمدة شهرين كحد أقصى. كما صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بداية هذا الشهر بأن الحرب قد تستغرق من أربعة إلى خمسة أسابيع.
وأشار مجلس القيادة الإيراني الجديد (بعد مقتل علي خامنئي في الأول من آذار الجاري) إلى استعداده للتفاوض، وهذا علامة على أن طهران تضع "بقاء النظام" الآن قبل النصر العسكري.
كما وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء (4 آذار 2026)، تعامل الولايات المتحدة بالمفاوضات النووية كصفقة عقارية وقد تم تفجير طاولة المفاوضات بدافع الحقد، معتبراً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "خان الدبلوماسية والأميركيين الذين انتخبوه".
الإحصائيات الاقتصادية الإيرانية تنذر بالخطر؛ حيث وصل معدل التضخم في نهاية عام 2025 إلى 48.6%، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 70%، مع انهيار قيمة الريال الإيراني، فقبل الاتفاق النووي عام 2015، كان الدولار عند نحو 32 ألف ريال، ثم ارتفع مع عودة العقوبات الأميركية عام 2018 إلى قرابة 55 ألف ريال للدولار، وفي العام 2025 دخل الريال مرحلة مليونية، ففي بداية كانون الأول اقترب الدولار من مليون و250 ألف ريال، ومع اتساع الاحتجاجات أواخر الشهر نفسه، ارتفع إلى نحو مليون و400 ألف ريال للدولار الواحد.
وانعكس الانهيار في سلة غذاء الإيرانيين، حيث ارتفع رغيف الخبز من 8 آلاف و500 ريال للقطعة إلى 46 ألف ريال، أي بزيادة تقارب 440%.
النفط والعقوبات.. المفاصل التي أصابت إيران بالشلل
النفط الذي يمثل شريان الحياة للاقتصاد الإيراني، أصبح السبب الرئيس للانهيار. فوفقاً لجداول الموازنة ومصادر مختلفة، خصصت الحكومة الإيرانية في ميزانية 2025 نسبة 51% من عائدات النفط والغاز للحرس الثوري، ولم يتبقَّ سوى القليل للخدمات العامة.
تسببت العقوبات منذ عام 2018 حتى الآن في خسائر بلغت نحو 450 مليار دولار من عائدات النفط الإيراني.
ومع بدء الحرب في 28 من الشهر الماضي، انخفضت صادرات النفط الإيرانية من 1.5 مليون برميل إلى 102 ألف برميل يومياً فقط.
هذا الوضع ضيق الخناق على حياة الناس؛ فقد أعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الإيرانية في عام 2024 أن 57% من السكان يعانون سوء التغذية.
وأدى انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع أسعار الأدوية وانهيار قيمة العملة الوطنية في نهاية عام 2025 إلى اندلاع احتجاجات عارمة في 31 محافظة إيرانية، اعتُبرت الأكبر منذ ثورة 1979، ووفقاً لبعض المصادر، قُتل فيها أكثر من 36 ألف شخص.
فاتورة باهظة للحرب بالنسبة لأميركا
قدّر معهد الدراسات السياسية في أميركا، في 3 شباط الجاري تكلفة العمليات الأميركية بـ 60 مليون دولار في اليوم الواحد.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن ثلاث مقاتلات من طراز إف-15 أُسقطت في الكويت يوم الأحد، ما كبّد الجيش الأميركي خسائر لا تقل عن 300 مليون دولار، باعتبار أن تكلفة الطائرة الواحدة تُقدَّر بنحو 90 مليون دولار.
وتكشف التقديرات الأولية عن تكاليف باهظة للعمليات العسكرية الجارية، إذ تصل تكلفة تشغيل حاملتي طائرات أميركيتين في المنطقة إلى نحو 13 مليون دولار يوميًا.
وتشير تقديرات مركز الأمن الأميركي الجديد إلى أن تشغيل حاملة الطائرات الواحدة يكلف ما لا يقل عن 6.5 ملايين دولار يوميًا، في حين قد تكون التكلفة أعلى في الوقت الحالي. ووفق تقديرات وكالة بلومبرغ، تبلغ تكلفة تشغيل حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford نحو 11.4 مليون دولار يوميًا.
وتُقدَّر تكلفة نحو 1250 طائرة مسيّرة أحادية الاتجاه بحوالي 43.8 مليون دولار، علمًا أن الطائرة الواحدة من هذا النوع تبلغ كلفتها نحو 35 ألف دولار، وغالبًا ما تُدمَّر عند تنفيذ الهجوم.
وتشمل النفقات العسكرية أيضًا تشغيل القاذفات الاستراتيجية B-2 Spirit، التي أكدت القيادة المركزية الأميركية استخدامها في بعض الضربات، وتصل تكلفة تشغيل هذه القاذفات إلى ما بين 130 ألفًا و150 ألف دولار في الساعة، ما يجعلها من أكثر الطائرات العسكرية كلفة في التشغيل.
وتبلغ تكلفة صواريخ الاعتراض التابعة لنظام الدفاع الصاروخي ثاد نحو 12.8 مليون دولار للصاروخ الواحد، وهي صواريخ مخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية المعادية.
الكلفة الإجمالية المتوقعة
يتوقع كينت سميترز، مدير نموذج ميزانية بن وارتون في جامعة بنسلفانيا، أن تبلغ الكلفة المباشرة للحرب على دافعي الضرائب الأميركيين ما لا يقل عن 40 مليار دولار، وقد تصل إلى 65 مليار دولار وربما 95 مليار دولار بحسب مدة الصراع.
لكن الكلفة الاقتصادية الإجمالية قد تكون أعلى بكثير، إذ قد تتراوح الخسائر الاقتصادية الأميركية بين 50 مليار و210 مليارات دولار نتيجة تأثير الحرب على التجارة وأسواق الطاقة.
إلى متى تستطيع إيران إطلاق الصواريخ؟
قبل بداية هذه الحرب قدّرت إسرائيل عدد الصواريخ الباليستية التي كانت تملكها إيران بنحو 2500 صاروخ. ويقول وزير الخارجية الأميركي، مارك روبيو، إن إيران تصنع نحو 100 صاروخ كل شهر.
نيكولاس كارل، مساعد مدير مشروع التهديدات الحرجة، يعتقد أن مخزون الصواريخ الإيرانية سيبدأ في التناقص بشكل خطير في نهاية المطاف (مع إطلاق المئات منها نحو دول الخليج) لكن لا أحد يمكنه الجزم بموعد حدوث ذلك.
ويرجح كارل أن إيران ستراهن على نفس النهج، وهو الاستمرار في إطلاق الصواريخ على نطاق أوسع بكثير في المنطقة، ويقول: الإيرانيون يدركون أن الكثير من صواريخهم لن تخترق الدفاعات، وسيتم اعتراض الكثير منها. لكن بإطلاق عدد كبير من الصواريخ، سيتقلص تدريجيًا مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى خصومهم، وهذا هو أمل إيران: أن يصمد مخزونها الصاروخي أمام مخزون الدفاع الجوي للولايات المتحدة وحلفائها.
بدورهما تعتمد الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل أساسي على سلاح الطيران لدى كل منهما لتنفيذ ضربات على إيران، كما تطلق القوات الأميركية قذائف من البر والبحر، بحسب الجيش الأميركي.
وفقا للقيادة المركزية الأميركية، فقد نفذت واشنطن نحو 2000 ضربة باستخدام أكثر من 2000 قذيفة خلال الأيام الأربعة الأولى من الحرب، كما شنّت إسرائيل 600 غارة جوية على إيران، بحسب معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي.
وألقيت خلال الغارات نحو 5000 قذيفة منذ بدء العملية حتى 4 آذار، وفقا للجيش الإسرائيلي.
وأفادت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا) الرسمية الخميس بمقتل 1.230 شخصا منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران السبت.
ولم يتضح بعد ما إذا كان إجمالي عدد القتلى يشمل ضحايا الحرس الثوري الإيراني.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن