زاكروس عربية - أربيل
وصف رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، اليوم الثلاثاء (4 آذار 2026)، التفسير السائد للمحكمة الاتحادية بشأن "الكتلة النيابية الأكثر عدداً" من أخطر صور الانحراف القضائي، لما لها من آثار عميقة تتجاوز حدود النزاع المعروض، معتبراً أن هذا الاجتهاد يمثل "خطيئة" وانحرافاً قضائياً أدى إلى أزمات سياسية متعاقبة في البلاد.
وأكد أن "التفسير الدستوري ينبغي أن يكون منضبطاً بضوابط علمية ومنهجية، وإلا تحول إلى وسيلة لإعادة صياغة الدستور خارج آلياته الشرعية وفي بعض الحالات، قد يُنظر إلى الاجتهاد الخاطئ في تفسير النص الدستوري، خصوصاً إذا وافق مصالح سلطة معينة على أنه انحياز سياسي، مما يؤدي إلى فقدان الثقة في استقلال القضاء الدستوري ونزاهته ".
وفي مقال تحليلي معمق، أكد القاضي زيدان أن التفسير القضائي للنصوص الدستورية ليس مجرد عملية فنية، بل هو فعل تأسيسي يؤثر في كيان الدولة بأكمله. وأوضح أن "خطيئة التفسير الخاطئ" تكمن في الابتعاد عن مقاصد الدستور وتحميل النص معانٍ لا يحتملها، مشيراً إلى أن تغليب الاعتبارات الظرفية أو السياسية على المبادئ الثابتة يؤدي إلى فقدان الثقة في استقلال القضاء ونزاهته.
وسلط زيدان الضوء على المادة (76) من الدستور العراقي، منتقداً قرار المحكمة الاتحادية رقم (25) الصادر في عام 2010، والذي سمح باعتبار الكتلة المتشكلة عبر التحالفات داخل البرلمان هي "الكتلة الأكبر"، بدلاً من القائمة الفائزة في الانتخابات.
واعتبر رئيس مجلس القضاء أن هذا التفسير شابهتْه عدة عيوب، أبرزها:
مخالفة ظاهر النص: القراءة الحرفية للدستور تشير إلى الكتلة الفائزة فعلياً لا التحالفات اللاحقة.
المس بإرادة الناخب: السماح بتشكيل الكتلة الأكبر بعد الانتخابات يغير النتائج السياسية التي عبر عنها المواطنون في صناديق الاقتراع.
الاستقراء السياسي: التسبب في عدم استقرار سياسي ودفع البلاد نحو مفاوضات معقدة وأزمات متكررة، كما حدث في دورات 2010 و2018 و2021، وصولاً إلى الأزمة الراهنة.
واتهم القاضي زيدان المحكمة الاتحادية بتجاوز دورها التفسيري إلى "الدور الإنشائي"، عبر وضع قاعدة دستورية جديدة لم ينص عليها الدستور صراحة، واصفاً ذلك بـ "التوسع غير المسوغ" في السلطة التفسيرية، مما أضعف مبدأ المشروعية الشعبية والثقة في العملية الديمقراطية.
وفي ختام مقاله، طرح رئيس مجلس القضاء الأعلى ثلاثة مقترحات قانونية لإنهاء هذا الجدل وضمان الأمن الدستوري:
· أولاً: إجراء تعديل دستوري صريح يحسم تعريف "الكتلة الأكبر" بوصفها "القائمة الفائزة انتخابياً".
· ثانياً: تعديل قانون مجلس النواب لإلزام تسجيل الكتلة الأكبر في الجلسة الأولى ومنع تغيير صفتها لاحقاً.
· ثالثاً: أن تبادر المحكمة الاتحادية العليا إلى العودة عن تفسيرها السابق، واعتماد تفسير مقيد يربط الكتلة الأكبر بنتائج صناديق الاقتراع حصراً.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن