زاكروس - أربيل
أكد الرئيس مسعود بارزاني، اليوم الجمعة (23 كانون الثاني 2026)، أن داعش لا يزال يشكّل خطراً كبيراً في المنطقة، وأن الوضع الناشئ في سوريا حالياً أتاح فرصة ذهبية للتنظيم مع فرار عدد كبير منهم، وفيما حذر من التأجيج لاندلاع حرب بين الكورد وأي قومية أخرى لما لها من أثر "كارثي"، كشف تفاصيل جهود التهدئة واتصالاته مع الرئيس السوري أحمد الشرع والمبعوث الأمريكي، توم باراك، وشدد على رفض أي اعتداء على الكورد بالقول: "نتمسك بلغة السلام والتفاهم لحل الخلافات، ولكننا سنتحد جميعاً ضد أي نهج لمحو الوجود الكوردي".
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها الرئيس بارزاني للصحفيين بينهم موفد زاكروس خلال زيارة أجراها إلى مقر ممثلية حكومة إقليم كوردستان في إيطاليا.
زيارة مرتقبة للبابا إلى كوردستان ودعم الشعب الكوردي
وقال الرئيس بارزاني: "لطالما كان لإيطاليا موقف ودي للغاية إزاء شعب كوردستان، وهم أصدقاء للشعب الكوردي وقد لمست ذلك خلال لقاءاتي سواء مع قداسة البابا أو وزير الخارجية ووزير الدفاع الإيطالي"، مضيفاً: "لقد كان قداسة البابا مطلعاً على الأوضاع وكان مهتماً بوضع كوردستان، ووعد بزيارة كوردستان خلال زيارته إلى العراق. أما بالنسبة لإيطاليا، فقد أكد وزيرا الدفاع والخارجية على مواصلة دعم شعب كوردستان والبيشمركة، والقيام بكل ما يمكن مع حلفائهم في أوروبا وأمريكا، والسعي لدعم شعب كوردستان وخاصة في ظل الأوضاع المعقدة الدائرة في روجآفا، وعدم جواز سلب حقوق الكورد".
رسالة للإعلام الكوردي
ووجه رسالة إلى الإعلام الكوردي، قائلاً: "رسالتي هي أن يدافعوا عن حقوق الشعب الكوردي لكن أن لا يدعموا بأي شكل العنف أو تأجيج حرب بين الكورد وأي قومية أخرى، وخاصة مع العرب في سوريا، لأن اندلاع الحرب بين قوميتين أمر كارثي، ولا يجب أن يمضي الكورد في هذا الاتجاه، ينبغي أن يكون دور الإعلاميين داعماً للكورد وحقوقهم، وفي الوقت ذاته لا يجوز تغذية القتال بين قوميتين".
تفاصيل الاتصال مع الشرع والاجتماع مع باراك.. ومعضلة العشائر العربية
وعن تفاصيل جهوده للتهدئة واتصالاته مع سوريا والولايات المتحدة، أوضح الرئيس بارزاني: "مع بدء الحرب في حلب، بعثت رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، عن طريق صديق عربي مقرب إليهم، قلت في الرسالة: إن الخلافات بين قوتين سياسيتين يجب تسويتها، لكن الاعتداء على الكورد بأي شكل من الأشكال أمر مرفوض تماماً، ولذلك تبعات خطيرة، كونوا حذرين، وقد طلب الشرع الحديث هاتفياً، وقد تحدثت معه عبر الهاتف، وأكد أن هذا لن يحصل ولن نسمح بحدوث ذلك قطعاً، وبعد ذلك اتصل بي توم باراك، وأبدى رغبته بزيارة أربيل، والاجتماع مع مظلوم عبدي، وقد حصل ذلك. كنا في الاجتماع، حينما تلقينا رسالة تلو أخرى تفيد بحدوث قتال، وهناك حقيقة واحدة هنا، هي أن ذلك بسبب العشائر العربية التي كانت مع بشار الأسد، وبعد مجيء داعش التحقت بالتنظيم، بعد ذلك انضمت لقسد، والآن مع مجيء قوات دمشق، غيروا ولاءهم وسلموا المناطق لقوات دمشق، لم يكن هناك قتال كبير، المشكلة تكمن هنا، وسبق أن أكدت لمظلوم عبدي وآخرين ضرورة إيجاد حل للمناطق العربية التي من الممكن أن تتحول إلى مشكلة لهم لاحقاً".
وتابع: "الآن، تتركز جهودنا على المناطق الكوردية التي لا تزال بيد قوات قسد وحمايتها والحفاظ على حقوق شعبنا بأي شكل وبالصيغة التي يتفقون عليه فيما بينهم".
خطوات جيدة لإدامة وقف إطلاق النار
وحول الاجتماع الذي عقد في أربيل أمس الخميس، أشار الرئيس بارزاني إلى أنه "أمس عقد اجتماع آخر في أربيل بين مظلوم عبدي وتوم باراك وقائد سنتكوم، وقد اتفقوا على وقف إطلاق النار، وتم اتخاذ خطوات جيدة، ونحن نأمل باستمرار وقف إطلاق النار والتوصل لنتيجة تصب في مصلحة الجميع، لأن الحرب ليست في مصلحة أحد، والمهم هو الأفعال لا الأقوال والمزايدات وإظهار الذات".
فرصة ذهبية لداعش مع فرار عدد كبير من عناصره
وحذّر الرئيس بارزاني من خطورة داعش وتهديداته، قائلاً: "داعش يشكل خطراً كبيراً، فالتنظيم لم ينته بعد، والوضع الناشئ في سوريا حالياً أتاح فرصة ذهبية لداعش، ومن غير المعلوم بعد عدد عناصر داعش الذين فروا، لكن بحسب معلوماتنا، فأن أعدادهم كبيرة، وهذا خطر كبير. هناك اتفاق بين حكومة بغداد والأمريكيين على نقل الدواعش الباقين إلى العراق واحتجازهم، وهذا الأمر جيد في حال تم تنفيذه، لكن من غير الواضح بعد كيف سيتم ذلك".
الاستعداد لكل الاحتمالات والتحذير من نهج لمحو الوجود الكوردي
وتطرق الرئيس بارزاني إلى مساعي الوساطة والتهدئة، وشدد على أنه "قلوبنا وأفكارنا مع أخواتنا وإخوتنا، فالأمر لا يتعلق بالوساطة فقط، بل نحن نبذل كل ما يمكن. لم أؤمن أبداً بالحرب ولم أرغب بها، لكن في حال الاعتداء على الكورد فحينها نحن مستعدون لكل شيء. نحن لا نريد أن تصل الأمور إلى هذا الحد، وطالما كانت لغة التفاهم والسلام ممكنة لحل الخلافات فيجب الاحتكام إليها؛ لكن إذا كان هناك نهج للاعتداء على الكورد ومحو الوجود الكوردي في المنطقة فحينها نحن نتحد جميعاً معاً".
مجاميع تفسد الوضع وتخلق الفتن
ومضى بالقول: "القرار بيد أمريكا، أمريكا هي التي تقرر ماذا ستكون النتيجة، وكيف يجب أن يتصرف كل طرف، إيطاليا مع حق الشعب الكوردي وضد الاضطهاد والاعتداء على حقوق الشعب الكوردي، وإيطاليا من الدول المشجعة للولايات المتحدة والناتو بأن يدافعوا عن حقوق الشعب الكوردي لكنهم مع الحل السلمي وليسوا مع التصعيد"، مبيناً: "في ظل هذه الظروف تظهر مجموعات ربما تفسد الوضع بكامله، وتخلق فتنة يصعب السيطرة عليها، فالظروف مهيئة لخلق فتن من قبل أي مجموعة".
يجب عدم المساس بكوباني
ورداً على سؤال بشأن كوباني وما تشهده من حصار من قبل الفصائل المسلحة، لفت الرئيس بارزاني إلى أنه "سنفعل كل ما بوسعنا من أجل كوباني، ولو كانت الفرصة ممكنة مثل عام 2014 لأرسلت القوات إلى كوباني فوراً، لكن الفرصة التي كانت سانحة في ذلك الوقت، لم تعد موجودة حالياً، الآن كوباني ضمن المناطق الكوردية ويجب عدم المساس بها، وهذا ما تم الاتفاق عليه، ونحن سنتابع ذلك، ومنذ اليوم الأول طلبت من مؤسسة بارزاني الخيرية أن تبذل كل إمكانياتها لإرسال المساعدات لأخواتنا وإخوتنا في روجآفا، وأظن أنها أدت دوراً جيداً حتى الآن وستستمر في ذلك".
وعن توقعاته لما ستؤول إليه الأوضاع في ظل محاولات التهدئة، قال الرئيس بارزاني: "نعمل على ذلك لكن لا ندري ماذا سيحدث، هذا يتوقف على الظروف والتطورات التي تحدث في المنطقة".
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن