زاكروس - أربيل
قالت مصادر مطلعة إن القوات السورية تتأهب لمهاجمة بلدات في الشمال والشرق يسيطر عليها مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية، وذلك للضغط على الكورد الذين يطالبون بالحكم الذاتي لتقديم تنازلات في محادثات وصلت إلى طريق مسدود مع الحكومة في دمشق.
ويسلط التهديد بتجدد العمل العسكري الضوء على اتساع الخلاف بين حكومة الرئيس أحمد الشرع، الذي تعهّد بإعادة توحيد البلاد الممزقة تحت قيادة واحدة بعد حرب أهلية استمرت 14 عاما، وبين السلطات الكوردية الإقليمية التي تشعر بالقلق من إدارته التي يقودها إسلاميون.
وقال مسؤول سوري ومصدر آخر مطلع على القنوات الدبلوماسية إن الولايات المتحدة، التي تسعى لترسيخ السلام في سوريا دعما للاستقرار في الشرق الأوسط على نطاق أوسع ومنع أي عودة لمسلحي تنظيم داعش، حثت الجانبين على تجنب المواجهة والعودة إلى طاولة المفاوضات.
وخاض الجانبان محادثات امتدت شهورا العام الماضي لدمج الهيئات العسكرية والمدنية التي يديرها الكورد في مؤسسات الدولة السورية بحلول نهاية عام 2025، وأكد الطرفان مرارا رغبتهما في حل الخلافات دبلوماسيا.
ولكن بعد انقضاء الموعد النهائي دون إحراز تقدم يذكر، اندلعت اشتباكات الأسبوع الماضي في مدينة حلب في الشمال انتهت بانسحاب مقاتلي قسد.
ووفقا للمصادر، وتشمل ثلاثة مسؤولين سوريين وشخصيتين كورديتين وثلاثة دبلوماسيين أجانب، تلوح في الأفق الآن مواجهة أوسع نطاقا.
وقال مسؤول عسكري كبير مشارك في التخطيط لرويترز إن ما يصل إلى خمس فرق من الجيش السوري ربما تشارك في هجوم يستهدف بلدات يسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في محافظة حلب ومحافظة دير الزور الصحراوية الشاسعة في الشرق.
وأوضح المسؤول أنه إذا لم تفلح هذه الخطة في إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، فإن الجيش السوري يدرس شن حملة واسعة النطاق قد تؤدي إلى فقدان قسد للمنطقة شبه المستقلة التي تديرها الإدارة الذاتية منذ أكثر من عقد.
وانتشرت وحدات من الجيش السوري يومي الأربعاء والخميس في بلدة دير حافر والقرى المحيطة بها غربي نهر الفرات، وهي مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، القوة الكوردية الرئيسية التي تحظى بدعم أميركي منذ سنوات في قتالها ضد تنظيم داعش.
وأمر الجيش السوري مقاتلي قسد بالانسحاب إلى شرقي النهر وفتح ممر إنساني يتيح للمدنيين الخروج إلى الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة.
وقال بعض السكان الذين تمكنوا من الخروج لرويترز إنهم اضطروا إلى الفرار سيرا على الأقدام عبر الأراضي الزراعية بعد إغلاق الطريق الرئيسي. ونفت قوات سوريا الديمقراطية منعها المدنيين من المغادرة.
وذكر اثنان من قادة الجيش السوري أنه جرى إرسال قوات سورية أخرى سرا إلى خط جبهة آخر في محافظة دير الزور، حيث يدير الكورد حقول نفط رئيسية تقول دمشق إنها يجب أن تكون تحت سيطرة الدولة المركزية.
ونددت قوات سوريا الديمقراطية بهذه التعزيزات. وقال عبد الكريم عمر ممثل الإدارة التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي وتتخذ من دمشق مقرا إنهم يعارضون بشدة أي مواجهة عسكرية بسبب مخاطرها الجسيمة.
وأضاف في تصريحات لرويترز أن جهودا تبذل بمساعدة وسطاء أجانب لإحياء المفاوضات.
وقال ثلاثة دبلوماسيين ومسؤول في قوات سوريا الديمقراطية لرويترز، شريطة عدم نشر أسمائهم، إن واشنطن لم تعارض صراحة قيام القوات السورية بعملية محدودة، لكن المسؤول في قوات سوريا الديمقراطية قال إن الولايات المتحدة لا تفعل ما يكفي لمنع وقوع صدام.
وذكر المبعوث الأميركي توماس بارّاك اليوم الجمعة أن واشنطن "على اتصال وثيق بكل الأطراف في سوريا، وتعمل على مدار الساعة لتهدئة التوتر ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الدمج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن على الطرفين تجنب "الزج بالبلاد مرة أخرى في دوامة من العنف".
وتسلط هذه الرسائل الضوء على جهود واشنطن لإعادة تقييم سياستها في سوريا عن طريق الموازنة بين الدعم الذي قدمته لقوات سوريا الديمقراطية على مدى سنوات وبين الدعم الجديد للشرع الذي قاد قوات معارضة أطاحت بالرئيس السوري بشار الأسد في أواخر عام 2024.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن