زاكروس - أربيل
أكدت الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، اليوم الأحد (30 آذار 2025)، أن الحكومة التي جرى الإعلان عنها في دمشق، مساء أمس تشابهت بشكل كبير مع سابقتها، من حيث عدم أخذ التنوع في سوريا بعين الاعتبار، ومواصلة إحكام طرف واحد السيطرة عليها وعدم حصول تمثيل عادل وحقيقي لجميع مكونات الشعب السوري، مشيرةً إلى أن "أيَّة حكومة لا تعبر عن التنوع والتعدد الموجود في سوريا، لن تستطيع إدارة البلاد بشكل سليم وإخراجها من الأزمة التي تعاني منها، وإنما ستزيد من تعميق الأزمة ولن تزيل الأسباب التي أدت إلى اندلاعها، ولن نكون معنيين بتطبيق وتنفيذ القرارات الصادرة عنها".
وقالت الإدارة الذاتية في بيان: "على مر الأسابيع والأشهر الماضية، ترقب السوريون باهتمام كبير تشكيل حكومة وطنية، وكل الأمل كان في أن تكون شاملة للتنوع والتعدد الموجود في البلاد، نظراً للمعاناة الكبيرة التي قايسها السوريون نتيجة لسياسات الإقصاء والتهميش في عهد النظام البائد، الذي استفرد بالحكم وأقصى فئات كثيرة من الشعب السوري".
واستدرك البيان: "لكن الحكومة التي جرى الإعلان عنها في دمشق، مساء يوم السبت 29 آذار، تشابهت بشكل كبير مع سابقتها، من حيث عدم أخذ التنوع في سوريا بعين الاعتبار، ومواصلة إحكام طرف واحد السيطرة عليها وعدم حصول تمثيل عادل وحقيقي لجميع مكونات الشعب السوري".
وأوضح أنَّ "هذه السياسات التي تصر حكومة دمشق على انتهاجها، إنَّما تعيدنا إلى المربع الأول، من حيث استئثار طرف واحد بالحكم وإقصاء المكونات والأطياف السورية من العملية السياسية ومن إدارة شؤون البلاد، وهذا يتناقض تماماً مع الأهداف التي خرج لأجلها السوريون بثورتهم والتغيير الذي يطمحون إليه".
وتابع: "ومن هنا، فإنَّنا في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا نؤكد بأنَّ أيَّة حكومة لا تعبر عن التنوع والتعدد الموجود في سوريا، لن تستطيع إدارة البلاد بشكل سليم وإخراجها من الأزمة التي تعاني منها، وإنما ستزيد من تعميق الأزمة ولن تزيل الأسباب التي أدت إلى اندلاعها، ولن نكون معنيين بتطبيق وتنفيذ القرارات الصادرة عنها فهذا الإصرار على تكرار أخطاء الماضي سيضر السوريين ولن يؤدي أبداً إلى إطلاق عملية سياسية شاملة يمكن أن تضع الحلول للقضايا العالقة والمشاكل والأزمات التي تعيشها سوريا".
وشدد على "أنَّنا متمسكون بالمطالب الأساسية التي خرج من أجلها السوريون، وهي بناء سوريا ديمقراطية تشاركية لا مركزية تضمن للجميع حق المواطنة وحق المشاركة العادلة في جميع مفاصل الحياة السياسية، وعدم تحكم جهة أو طرف واحد بمقاليد الحكم وإدارة سوريا، وعليه نطالب بالكف عن انتهاج سياسات الإقصاء والتهميش والاتجاه إلى احتضان جميع أبناء الشعب السوري من كل المكونات والأديان والطوائف".
وفي سياق متصل، قال مجلس سوريا الديمقراطية إن "الحكومة السورية الجديدة التي تم تشكيلها مؤخرًا، كان يُفترض أن تكون خطوة نحو مشاركة واسعة لممثلي المجتمع السوري ومؤشراً نحو حلّ سياسي شامل ينهي معاناة السوريين ويؤسس لمرحلة جديدة من التوافق الوطني".
وأوضح: "لقد كنا نأمل أن تكون هذه الحكومة تمثيلية بحق، تُعبّر عن التنوع السوري بكل مكوناته السياسية والاجتماعية، إلا أن ما تم الإعلان عنه لا يرقى إلى مستوى التطلعات الوطنية، حيث غلب عليه اللون الواحد رغم إشراك بعض الشخصيات التكنوقراط. كما أن هذه الحكومة لم تأخذ بعين الاعتبار التمثيل الحقيقي للمرأة، التي تشكل أكبر شريحة اجتماعية، والتي عانت أكثر من غيرها خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى النزوح أو الفقدان أو العنف أو التهميش السياسي. إن تمثيل المرأة الواسع تعبير عن عقلية منفتحة على المشاركة وعدم التمييز، والاستعداد للمساواة والتوازن في الحقوق".
ومضى بالقول إن "تشكيل حكومة بهذه الصيغة لا يمكن اعتباره خطوة نحو الحل بما ظهر من سيطرة جهة واحدة تحمل طابعا أيديولوجيا لاتستطيع الكلمات المعسولة أن تغيره مع ماجاء فيها من شعارات سطحية في أهداف الوزارات، بل إعادة إنتاج لنهج لم يحقق أي فائدة لسوريا أو لمكوناتها. إننا في مجلس سوريا الديمقراطية نؤكد أن أي حكومة حقيقية يجب أن تستند إلى مبدأ الشراكة الوطنية الحقيقية، وألّا تُقصي أي طرف سوري، بل تستوعب جميع القوى الفاعلة على الأرض، وتعكس تطلعات جميع السوريين، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو القومية أو الدينية أو الجندرية".
ولفت إلى أن "نهج التعيين بدون الرجوع إلى معايير المشاركة والتنوع منذ تشكيل لجنة الحوار وما صدر عنها من مؤتمر شكلي ولجنة للاعلان الدستوري ومارسم من توجهات تفرض الهيمنة على الحياة السياسية وفرض مسار لحكم فردي غير ديمقراطي، كل ذلك لا يبشر بمرحلة انتقالية لتصحيح بناء الدولة السورية وفق حياة سياسية سليمة".
ودعا المجلس "كافة القوى الوطنية السورية إلى العمل المشترك من أجل مسار سياسي جديد، يُبنى على أسس ديمقراطية حقيقية، ويأخذ في الاعتبار حقوق كل المكونات، بعيدًا عن السياسات الإقصائية التي أثبتت فشلها. كما نشدد على ضرورة عدم تكرار الأخطاء السابقة في استخدام أدوات أثبتت عدم جدواها، سواء في إدارة الدولة أو في تحقيق الاستقرار.. سوريا بحاجة إلى حلول جديدة، تعتمد على الحوار والتوافق، وليس على إعادة إنتاج نفس الأساليب التي عمّقت الأزمة وأطالت معاناة السوريين".
وأعلن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في وقتٍ متأخر من مساء أمس السبت، تشكيلة حكومية جديدة من دون رئيس وزراء وتتولى أهم حقائبها شخصيات مقربة منه، لكنها تهدف إلى أن تكون شاملة وتضم وزيرة.
وفي كلمة ألقاها خلال مراسم الإعلان عن الحكومة، أكد الشرع الذي تولى السلطة في الثامن من كانون الأول، رغبته في "بناء دولة قوية ومستقرة"، وأضاف: "نشهد ميلاد مرحلة جديدة بمسيرتنا الوطنية وأؤكد لكم أن اليوم هو بداية نستلهم فيها من ماضينا العظيم لنمضي معاً نحو المستقبل الذي نستحبه بإرادة قوية وعزم لا يلين".
وأدى الوزراء الـ23 اليمين الدستورية أمام الرئيس الانتقالي خلال المراسم التي أقيمت في القصر الرئاسي وتم بثها عبر التلفزيون، واحتفظ وزيرا الخارجية أسعد الشيباني والدفاع مرهف أبو قصرة، المقربين من الرئيس الانتقالي، بمنصبيهما في الحكومة، كما تم تعيين رئيس المخابرات العامة أنس خطاب، وهو قريب أيضا من الشرع، وزيرا للداخلية.
والحكومة الجديدة أكثر شمولاً من الفريق الوزاري الذي كان مسؤولاً عن تسيير الأعمال منذ إطاحة بشار الأسد والذي كان يقوده محمد البشير الذي أصبح وزيرا للطاقة.
وكلّفت هند قبوات، وهي مسيحية ومعارضة للرئيس المخلوع بشار الأسد، حقيبة الشؤون الاجتماعية والعمل، كما تضم الحكومة على الأقل وزيراً درزياً وآخر كوردياً ووزيراً علوياً.
وتم تعيين رائد الصالح رئيس منظمة الخوذ البيضاء التي تولت عمليات الإنقاذ في مناطق سيطرة المعارضة سابقا، وزيراً للطوارئ والكوارث.
يأتي الإعلان الذي كان من المنتظر في البداية أن يصدر في الأول من آذار ، فيما يدعو المجتمع الدولي إلى عملية انتقالية شاملة في سوريا.
كما يأتي بعد أعمال العنف الطائفية التي وقعت في أوائل آذار الماضي واستهدفت العلويين في منطقة الساحل غرب البلاد حيث تتركز هذه الأقلية التي ينحدر منها الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وبعد إعلانه رئيسا انتقاليا في كانون الثاني، صار الشرع يشرف على إدارة الفترة الانتقالية التي ستمتد خمس سنوات بعد ما يقرب من 14 عاماً من الحرب الأهلية. ومن المنتظر إجراء انتخابات على أساس دستور جديد عقب الفترة الانتقالية.
في الأثناء، يمنحه الإعلان الدستوري المؤقت صلاحيات كاملة في تشكيل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، رغم تنصيصه على احترام الفصل بين السلطات.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الإعلان الدستوري الذي وقعه الشرع في 15 آذار "يمنح الرئيس صلاحيات كبيرة تشمل التعيينات القضائية والتشريعية بدون أي ضوابط أو رقابة".
وأضافت المنظمة غير الحكومية أن "صلاحيات الرئيس الواسعة تثير مخاوف كبيرة بشأن استمرارية حكم القانون وحمايات حقوق الإنسان ما لم تُتخذ تدابير وقائية واضحة".
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن