Erbil 15°C الخميس 13 حزيران 19:08

لعبة‌ المغزل... حكاية الأقنعة المتساقطة

Zagros TV

زاكروس – أربيل 

إن علاقة الشخص بالحكايات أشبه ما تكون بعلاقة المغزل والخیط فكما أن المغزل بحاجة إلى فن وخفة يد كذلك الحكايات بحاجة إلى شخص يتقن هذا الفن ويملك من مقوماته الشيء الكثير.

لعبة المغزل للأريتري حجي جابر عمل أدبي غني من حيث الفكرة والشخصيات والأحداث، في البداية تشعر وكأنها رواية عادية لكن سرعان ما يكشف القارئ عمق الفكرة التي أراد إيصالها حجي جابر للقراء.

 الرواية عن فتاة من بلاد جميلة هي أريتريا تعيش مع جدتها بعد أن فقدت والديها أثناء حروب النضال ضد الاستعمار أو هكذا كانت تسمع من جدتها على الدوام.

لماذا لعبة المغزل، المغزل هو أداة خاصة قديمة تراثية تستعمل لغزل الصوف أو القطن استخدمتها مختلف شعوب الأرض، والجدة هنا في الرواية تسرد الحكايات على مسامع حفيدتها أثناء انشغالها بخياطة الملابس حيث كانت تستعمل المغزل أحياناً وكانت الفتاة تقضي أوقاتها في الاستماع إلى الحكايات التي شكلت لديها اللبنة الأولى لسرد حكايتها الخاصة.

تجد الفتاة عملاً لدى إحدى الدوائر الحكومة الخاصة بأرشيف الدولة وقد أنيطت بها مهمة العمل على بعض الوثائق المهمة الخاصة بالرجل القوي والذي أصبح رئيساً للبلاد فيما بعد، الوثائق كانت تضم قصص الرجل القوي وهي أشبه باليوميات تضمنت سيرته الذاتية مع بطولاته أيام النظام وتضحياته في سبيل الثورة ورفاق السلاح.

 تكتشف الفتاة بمرور الأيام أن جميع هذه البطولات والتضحيات هي وهمية وان التعديلات التي أجريت على الوثائق كان هو من يقوم بها بسرية تامة لتقع في صدمة بعد أن أحبت ذلك الرجل من خلال سيرته الذاتية دون أن تلتقيه أبداً...

كثيرا ما عشنا الصدمة التي عاشتها الفتاة بعد أن تكشفت الأقنعة عن أشخاص كنا نظن أنهم أبطال وذوو مبادىء ضحوا في سبيل الشعب والأمة والبلاد لكن الواقع كان عكس ذلك بكثير، فالأقنعة كثيراً ما تخبىء وراءها الكثير والكثير وعند سقوطها يتضح لها القبح بأقسى أشكاله. 

الرواية جميلة ومشوقة وهي محاكاة للواقع المؤلم الذي تعيشه الشعوب، فكثيراً ما يتصدر المشهد بعد كل حرب أو ثورة أشخاص مدعين للبطولة بالمقابل هنالك أشخاص هم الأبطال الحقيقيون ينتهي بهم الأمر في السجون والمصحات العقلية.

رامي فارس الهركي 
 

الثقافة والفن الأدب

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.