Erbil 8°C الأربعاء 07 كانون الأول 03:35

قصة أميني لن تشبه سابقاتها .. موجة من ردود الأفعال الغاضبة داخل إيران وخارجها

Zagros TV

 

زاكروس عربية - أربيل

 

لاتزال أصداء وتداعيات مقتل الفتاة الكوردية مهسا أميني" في إيران على يد ما تسمى "شرطة الإرشاد "تحت التعذيب تتصاعد، كما خلقت موجة من ردود الفعل والمظاهرات داخل وخارج البلاد.

المحتجون أقدموا على تمزيق صور المرشد الإيراني وقائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، فيما واجهتهم قوات الأمن بالغاز المسيل للدموع.

 

قصة الشابة الكوردية بدأت عندما جاءت من مدينة سقز إلى طهران مع عائلتها، واعتقلتها ما تعرف بشرطة الأخلاق، واصطحبتها مع أخريات إلى السجن بحجة ارتداءها حجاب "غير لائق"، وذلك لإخضاعها لدورة إرشادية وتوجيهيا في الأخلاق.

 

طهران وبعد توسع الاحتجاجات حاولت عبر عدة روايات أن تقول: إن "وفاة الشابة مهسا كان بسبب نوبة قلبية وليس إثر التعذيب الذي تعرضت له".

 

من جهتها نقلت صحيفة إيرانية عن والد الفتاة نفيه هذه الادعاءات بالقول إن "ابنته كانت بصحة جيدة ولم تشك قط من أي عارض صحي سوى بعض نزلات البرد الطبيعية".

 

في المقابل نشرت صحيفة "إيران انترناشونال" على لسان الوالد قوله بأنه طلب من الطب الشرعي رؤية ابنته إلا أنهم لم يسمحوا له بالدخول.

 

مضيفاً أنه طالب الطبيب الشرعي أن يرى سبب الكدمات على ساقي مهسا، إلا أن أحد لم يستجب لمطالبه.

اليوم لا تزال موجات الغضب في الداخل، والتنديد من الخارج تتسع على التوالي احتجاجاً على موت الشابة مهسا أميني في قبضة شرطة الإرشاد الإيرانية.

 

داخلياً وجه الرئيس السابق للبرلمان الإيراني، مهدي كروبي، انتقادات لاذعة للمرشد الإيراني علي خامنئي، متهما إياه بالوقوف ضد المطالب الداعية لإنهاء سوء معاملة النساء والفتيات في الشارع.

 

أما خارجيا فقد أشار مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، إلى أن وفاة معتقلة إيرانية تحت التعذيب أمر لا يغتفر.

 

من جهتها أعربت منظمات حقوقية عن ادانتها للحملة العنيفة التي تشنها قوات الأمن الإيرانية ضد المحتجين على مقتل أميني البالغة من العمر 22 عاماً.

 

وأشارت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى أن "روايات الشهود والمشاهد التي تبث على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر أن قوات الأمن تستخدم الغازات لتفريق المحتجين، والقوة المميتة في محافظة كوردستان".

 

وأعربت المتحدثة باسم مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، رافينا شمدساني، عن قلقها إزاء الرد العنيف من قبل الشرطة على المحتجين، مطالبةً بـ "التحقيق المستقل" لما وصفته بالوفاة المأساوية لأميني وادعاءات التعذيب.

 

وأضافت شمدساني بأنه "ثمة تقارير تشير إلى أن "أميني" ضربت على رأسها بهراوة، وقد دق رأسها بسيارة من قبل ما يسمى بـ "شرطة الأخلاق"، ولكن السلطات نفت ذلك بالقول إنها  ماتت لأسباب طبيعية.

 

وأشارت المتحدثة إلى أن مفوضية حقوق الإنسان السامية دعت لتحقيقٍ فوري ودقيقٍ وعادلٍ في الوفاة المأساوية لأميني من قبل سلطةٍ مستقلة تضمن العدالة والحقيقة لأسرتها.

من ناحية أخرى أكدت منظمات حقوقية كوردية مقتل عدة أشخاص في كلٍ من مدن ديوانداره غربي إيران، سقز، ودغلان، وإصابة أكثر من 200، واعتقال أكثر من 250 متظاهرا في محافظة كوردستان غرب إيران، التي شهدت إضراباً عاماً.

 

في الوقت ذاته وفي ظل الإبطاء المتعمد للإنترنت من قبل السلطات الإيرانية بعد توسع الاحتجاجات لجأت لقطع الإنترنت في محاولة لوقف انتشار صور الشابة مهسا، ومحاولة لاحتواء التصعيد، طالب رجل الأعمال الأمريكي، إيلون ماسك، بالإعفاء من العقوبات المفروضة على طهران، لتوفير الإنترنت عبر الأقمار الصناعية.

 

اليوم في إيران لا تبدو قصة أميني بأنها تشبه كل القصص الأخرى، حيث أن الاحتجاجات تتصاعد يوما بعد يوم، وقد وصلت إلى أبواب ثكنات تابعة للحرس الثوري.

 

هذا وشهدت جامعة طهران (وهي واحدة من أكبر الجامعات الإيرانية)، وجامعات "أصفهان، بهشتي، وتربيت مدرس، وطباطبائي، وأمير كبير"، تظاهرات طلابية احتجاجا على قتل الشرطة للشابة الكوردية مهسا أميني، وخلال مسيرة عبر الطلاب عن استنكارهم لما حدث لها على يد عناصر الشرطة.

وأعلن محافظ كوردستان إيران، إسماعيل زارعي كوشا، أن ثلاثة أشخاص قتلوا خلال تظاهرات في المحافظة التي كانت تقيم فيها أميني، مضيفا بأن "الضحايا قتلوا بظروف مشبوهة.

 

وأعلن قائد شرطة كوردستان، علي آزادي، وفات شخص رابع وفق ما نقلته وكالة أنباء تسنيم الإيرانية.

 

كما قتل شخصان في محافظة كرمانشاه، وفق ما نقلته وكالة انباء فارس عن مدعي عام المحافظة شهرام كرامي.

 

طيف مهسا أميني لم يغادر أيضا الرئيس الإيراني خلال كلمته بالأمم المتحدة، ولتفادي الإحراج اتخذ رئيسي موضع الهجوم.

 

حيث قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في كلمته التي ألقاها أما الجمعية العامة للأمم المتحدة، "نرفض المعايير المزدوجة لبعض الدول، ونحن ندافع عن حقوق الإنسان وحقوق المستضعفين عبر العالم".

 

متابعاً: "أعني بالمعايير المزدوجة هو التغطية الإعلامية الواسعة لحادث وفاة الشابة أميني"، مقارنة بما أسماه "الصمت المميت" لوفاة النساء المشردات في الغرب"، كما انتقد رئيسي الدول الغربية لما أسماه "انتهاكات حقوق الإنسان وحقوق الأمم"، بما في ذلك تلك الخاصة بالسكان الأصليين في كندا.

 

أما خارج قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة فقد تظاهر المئات ضد حضور الرئيس الإيراني، مذكرين بسلسلة انتهاكات السلطات في طهران.

 

ومع تصاعد حدة الاحتجاجات في المدن الإيرانية احتجاجا على مقتل مهسا أميني على يد الشرطة، دخل المرشد الأعلى على خط التبرير، حيث وصف علي خامنئي في كلمة ألقاها في تجمع لكبار القادة العسكريين قضية مهسا أميني بأنها أمر "حضيض"، وقد قوبل خطاب خامنئي باحتجاج شعبي على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

الجدير بالذكر أن وفاة الشابة مهسا أتت وسط جدل داخل إيران وخارجها بشأن سلوك شرطة الإرشاد والتعنيف والتشدد بالقوانين، فخلال السنوات الماضية نظمت العديد من الحملات النسائية في البلاد احتجاجات ضد فرض الحجاب الإجباري، إلا أن السلطات كانت في كل مرة تقمع هذه الاحتجاجات وتعتقل عشرات الناشطات.

ت.. حيدرة عجيب

الأخبار الشرق الاوسط ايران

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.