زاكروس عربية - أربيل
حددت وزارة الكهرباء مهلة ما بين ستة الى عشرة اعوام تحتاجها وزارة النفط لانتاج الغاز الطبيعي اللازم لتوليد الكهرباء، وخلال هذه السنوات ستبقى الكهرباء الوطنية العراقية تحت رحمة وزارة الطاقة الايرانية.
ايران خفضت كمية الغاز الذي تصدره للعراق كعادتها كل عام وذلك للضغط على الحكومة العراقية لدفع مديونيتها.. المديونية تسديدها من مهام وزارة المالية، والمالية قرارها رهن قانون الطوارئ، قانون الطوارئ تعرقله قوى موالية لإيران.
ومع اول موجة حر شديدة يشهدها العراق في كل موسم صيف، تحل مشكلة الانقطاعات في التيار الكهربائي ضيفا ثقيلا على العائلة العراقية.
السبب في انخفاض انتاج الطاقة دائما انقطاع مادة الغاز اللازمة لتشغيل محطات التوليد والذي يستورده العراق من الجارة ايران.
ويقدم الجانب الايراني ذريعتين للقطع، الاولى أن محطات توليد الكهرباء في تلك الدولة تحتاج الى الغاز، وهي أولى به، وهذه الذريعة تنتفي وتتلاشى بمجرد تلبية شقيقتها، الذريعة الثانية، وهي تسديد ما بذمة العراق من مديونية، أي ان السبب الحقيقي لقطع امدادات الغاز من الجارة مادي بحت.
مدير مركز الوقود في وزارة الكهرباء يؤكد أن"على العراق ديونا واجبة الدفع جراء استيراد الغاز تصل إلى مليار و640 مليون دولار وأن تسديدها يضمن استمرار التدفقات" ويشير جاسم الى أن "وزارة المالية ابلغت وزارته أنها لا يمكن أن توفر أموالا من دون تبويب قانوني، ولا بديل غير إقرار قانون الدعم الطارئ"، قانون الدعم الطاريء الذي تعرقله قوى موالية لإيران!
ويعيد موسم الأزمة التذكير دائما بالسؤال؛ لماذا يحتاج العراق الى استيراد الغاز؟! هذا السؤال، وعلى طريقة لا تسألوا عن أشياء إن تُبدَ لكم تسؤكم.. لا تجد له اجابة علمية وواقعية ودقيقة من الجانب الحكومي، وجميع ما يمكن سماعه تبريرات غير مقنعة، وتسويف.
وزارة الكهرباء تقول ان العراق "سوف" يتمكن من الاستغناء عن الغاز الايراني بعد ستة الى عشر سنوات، أي إلى حين استطاعة وزارة النفط إكمال مشاريعها في حقلي عكاز والمنصورية وإكمال استثماراتها للغاز المصاحب".
ترى هل تحتاج مشاريع كهذه الى كل هذه السنوات لنصبها وتشغيلها؟! ، ولم هذا البذخ في سنوات أخرى يعيشها العراقيون بمزيد من المعاناة؟!
وسؤال آخر في زحمة اسئلة تثيرها ازمة الطاقة المزمنة، لماذا تصر الحكومات على استيراد الحلول من الخارج، الغاز الايراني المنقطع حسب المزاج والحالة والرضا، امدادات مأمولة يتم التفاوض بشأنها مع الجانب السعودي منذ أكثر من عامين، مشاريع بالنفط العراقي تقام على اراضي دول عربية هي الاردن ومصر، ولا أحد يفسر لماذا تقام هذه المشاريع في هاتيك الدولتين؟! ألِقلة الاراضٍي في العراق، أم لعدم وجود الأيدي العاملة، او لعله النقص في الوفرة المالية؟!
ليس من الصواب إنتظار الحلول من الخارج، كما أنه ليس صوابا تحميل الخارج المسؤولية عن ازماتنا.
على أية حال، دائما ما تكون ازمة الكهرباء جذوة النار التي تشعل فتيل الاحتجاجات، وهذه المرة تتضامن مع ازمات اخرى متوقعة كأزمة الغذاء، ما لم تتدارك الحكومة والمكونات السياسية الوضع، على الأقل بتمرير قانون الطوارئ الذي قد يهدئ روع الشارع بعض الوقت.
تقرير: كمال بدران
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن