Erbil 28°C الخميس 19 شباط 11:32

ضمنهم فضائيون وأموات .. 11 ملیون یتسلمون رواتب من الدولة وحصيلة الإنتاج دائما "صفر"!

يدفع بعضهم من حملة الشهادات بالاختصاصات النادرة رشى كبيرة للحصول على وظيفة حارس في مبنى حكومي
Zagros TV

زاكروس عربية - أربيل

لاشك ان الموظف في الدولة مهما كان عنوانه ومقدار معاشه يعتبر ذا أولوية في اهتمامها، او كما يصفه كثيرون بانه مواطن من الدرجة الاولى، فله الأفضلية في القروض والتقاعد والرعاية والعطل والاجازات والعديد من الامتيازات التي تجعل من وظيفة الدولة مهما قل شانها طموحا للجميع.

يدفع بعضهم من حملة الشهادات بالاختصاصات النادرة رشى كبيرة للحصول على وظيفة حارس في مبنى حكومي.

وعليه فليس بمستغرب ان يلجا الخريج الجامعي الى التطوع للعمل مجانا كمحاضر على امل ان يجد التعيين لاحقا، وإن لم يجده فسيتظاهر ويعتصم ويقتحم مبنى البرلمان، وهنا تنتفي صفة التطوعية في عمله.

الجهاز المركزي للإحصاء في وزارة التخطيط كان قد اعلن صباح يوم السبت العشرين من تشرين الثاني عام ٢٠٢١ ان عدد الموظفين الكلي في العراق يبلغ مليونا واثنين وثلاثين الفا، وتناقلت وسائل الاعلام هذا الرقم، لكن الوزارة سرعان ما اعطت احصائية اخرى مساء ذات اليوم، قائلة أن نحو ٣ ملايين موظف تم ادخال بياناتهم ضمن منصة الرقم الوظيفي، والرقم مرشح للزيادة.

في الواقع لا يعرف احد بالضبط كم هي اعداد الموظفين، وكم هي الاسماء المكررة، وكم منهم فضائيون ومن منهم عامل حقيقي وآخر بلا أية عمل او ما يطلق عليهم بالبطالة المقنعة.

الدولة التي يكاد انتاجها يكون صفرا عدد موظفيها اكثر من ٣ ملايين، عدا طبعا المسجلين ضمن القوات الامنية والجيش والحشد الشعبي وبعض الهيئات شبه المستقلة.
ماذا عن المتقاعدين، والمتعاقدين، والمؤقتين، واسر الشهداء، والسجناء السياسيين، ولاجئي رفحاء، واصحاب الخدمة الجهادية، والمشمولين بالرعاية الاجتماعية، والأموات غير المبلغ عن وفاتهم، والحشديين الولائيين، والمصريين المدفوعة مرتباتهم تعويضات عن حرب الكويت، والقتلى الإيرانيين في العراقية الايرانية كما تم تسريبه مؤخرا وثمة عشرات الالاف من جنسيات اجنبية؟!

يختصر نائب رئيس البرلمان حاكم الزاملي الموضوع برمته فيشير الى ان عدد من يتقاضون رواتب من الدولة يبلغ نحو ١١ مليون.

لو صح هذا الرقم فان اكثر من ٧٠ بالمئة من العائلات العراقية تعيش من رواتب الدولة لكن واقع الأمر يقول بغير ذلك، اذ لا عدالة في التوظيف والتعيين والصرف، كما إن نسبة الفقر تبلغ أكثر من ٣٠ في المئة.

اللاعدالة تشمل التفاوت الكبير في المرتبات بين من يستلم اكثر من ٩ ملايين دينار شهريا، وبين موظف اخر يستلم ٤٠٠ الف فقط..

يقال ان هناك سلما للرواتب للتقليل من الفروقات، وهذا السلم قد يأتي بمصاعب جديدة عندما يتم رفع المرتبات الادنى وإبقاء الاعلى على حالها.

وتقدر الاحصاءات معدلات الرواتب بالمتوسط بنحو مليونين ومئة الف دينار، ويذهب نحو ٧٥ % من الموازنة التشغيلية الى نحو ٢٥ % من الموظفين، فيما يتشارك ال ٧٥ % الباقون بال ٢٥ %.

الدولة التي لا يعرف بالضبط هويتها الاقتصادية، بقيت تمارس دور الأب، ولكنه أب غير عادل فأيرادات النفط الذي هو لكل الشعب تصرفها لموظفيها وامتيازاتها وتترك الغالبية على الهامش.

تنشغل الطبقة السياسية بصراعاتها على المغانم والكراسي والحصص طالما كانت مستحقاتها جارية، ولو كان هناك قانون موحد للتقاعد، ومشاركة من القطاع الحكومي ببناء ركائز القطاع الخاص وتوفير مناخ الاستثمارات، ومساواة في امتيازات المواطنة والمعيشة بين موظف وغير موظف، لما شهدنا ما شهدنا أمس في مبنى البرلمان، وما سنشهده غدا والقادم اخطر!

تقرير كمال بدران

الأخبار

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.