Erbil 29°C الإثنين 04 تموز 05:14

فتاوى الاتحادية.. الأحكام وتفسيراتها توقع المحكمة العليا بمغالطات وأخطاء من صلب اختصاصها

"لا يوجد أي نص يجيز للمحكمة توضيح وتفسير قراراتها"

 زاكروس عربية – أربيل

يبدو أن كثرة الضغط على المحكمة الاتحادية وتحميلها ما لا تطيق أوقعها في أخطاء من صلب اختصاصها، ذلك ليس كلامنا، وإنما على عهدة فقهاء في القانون والقانون الدستوري.

المحكمة الاتحادية كانت أصدرت في الخامس عشر من الشهر الجاري، وبناءً على طلب من رئيس الجمهورية وبعض النواب، قرارها التفسيري للمادة ٦٤ (ثانياً) من الدستور حول مفهوم "تصريف الأمور اليومية"، والذي منعت بموجبه المضي في تشريع قانون الطوارئ للأمن الغذائي، لكنها سرعان ما عادت بعد يومين وأصدرت كتابا لاحقا بناء على طلب من رئيس الجمهورية نفسه، وجهت فيه الحكومة بالعمل بموجب قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم 6 لسنة 2019 واستثناء الغذاء والدواء والكهرباء والأمن من الحظر الذي قررته على حكومة تصريف الأمور اليومية!!

ويقول القاضي والخبير في الفقه القانوني سالم روضان الموسوي إنه لا يوجد أي نص يجيز للمحكمة توضيح وتفسير قراراتها، وإذا جاز ذلك فيكون لصالح الجهة التنفيذية أو ما يسمى بالمنفذ العدل، ورئيس الجمهورية ليس المنفذ العدل، بل أنه طرف في طلب التفسير حول المادة (٦٤ ثانيا).

ويمضي الموسوي بالقول؛ إنه وعلى فرض أن للمحكمة صلاحية توضيح قراراتها التي تصدرها فأن التوضيح يجب أن يصدر من عموم هيئة المحكمة، وبقرار يصدر بعد تشكيل صحيح وليس بقرار فردي صادر عن رئيسها.

ويشير قانوني آخر إلى أن المحكمة الاتحادية العليا، سبق لها أن قضت في حكمين صادرين عامي ألفين وأربعة عشر، وألفين وعشرة بالمبدأ التالي ونصه أنه (ليس من اختصاص المحكمة الاتحادية العليا توضيح القرارات التي تصدرها).

وعلى ما يبدو فأن التوضيح الجديد للمحكمة الاتحادية، كان رد فعل استدراكي، لما اعلنته الحكومة من انها بصدد الاستناد الى قانون الادارة المالية الاتحادية رقم ٦٤ المعدل والذي يستثني الغذاء والأمن والكهرباء من الحظر.

المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح كان قد أعلن ذلك بعد يوم من قرار الاتحادية ١٢١ في ١٥ أيار الجاري القاضي بوقف تشريع قانون طوارئ الأمن الغذائي، وقبل يوم من توضيح الاتحادية، الذي أجاز رفع الحظر عن الغذاء والأمن والكهرباء.

مما سبق، نفهم أن قرار حظر قانون الطوارئ للأمن الغذائي مر بأطوار عدة، وبناء على مقتضيات سياسية على الأرجح، فطلب تفسير مصطلح تصريف الأعمال اليومية من جانب رئيس الجمهورية وبعض النواب جاء لخدمة جهة سياسية معطِلة، أما طلب تفسير التفسير فهو في الظاهر لإرضاء الحكومة، وامتصاص غضب الجماهير، وبهذا فأن المحكمة الاتحادية التي يراد لها أن تكون جزءاً من الحل، صارت جزءا من المشكلة، وحالها حال من تلعب في الساحة، وفي نفس الوقت تجلب الكرات الخارجة منها..

وتتكشف يوما بعد آخر الحاجة إلى مراجعة أمور عديدة في النظام السياسي والدستور والمحكمة الاتحادية لإزالة الالتباس والكثير من الشبهات، ورحم الله أمرئ جب الغيبة عن نفسه.

تقرير: كمال بدران

العراق

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.