Erbil 38°C الثلاثاء 05 تموز 12:14

السجون العراقية سجل مفتوح للانتهاكات وكورونا تعمق الأزمة

"حوالي نصف المعتقلين تعرضوا للتعذيب أثناء الاستجواب بهدف انتزاع الاعترافات."

زاكروس عربية – أربيل

عاد ملف الانتهاكات داخل السجون العراقية إلى الواجهة من جديد، بعد سلسلة من التقارير المحلية والأممية كشفت عن انتهاكات واسعة في هذه السجون ، لا تقتصر على عمليات تعذيب ممنهجة فقط بل تحذر من تحول تلك المراكز إلى بؤر تفشي كورونا، في حين ردت الحكومة بنفي بعض من تلك الاتهامات.

  • "تطبيق العدالة" .. التعذيب!

تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، صدر أول أمس الثلاثاء تحت عنوان ‹حقوق الإنسان في تطبيق العدالة في العراق›، والذي يغطي التقرير الفترة من 1 يوليو 2019 إلى 30 أبريل من هذا العام، واستند على مقابلات أجريت مع 235 محتجزا، إلى جانب موظفين في السجون وقضاة ومحامين وأهالي معتقلين، خرج التقرير بخلاصة أن: "حوالي نصف المعتقلين تعرضوا للتعذيب أثناء الاستجواب بهدف انتزاع الاعترافات".

  • رد "هزيل"

إلا أن وزارة العدل ردت على هذا التقرير، أمس الأربعاء (4 آب 2021)، نافية حدوث حالات تعذيب في السجون التابعة لها.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد لعيبي، في تصريحات لـ"راديو سوا" إن "السجون التابعة لوزارة العدل تخلو من التعذيب".

وأضاف أن "هنالك 47 ألف نزيل في السجون العراقية، مضاف إليهم مراكز التوقيف والاحتجاز، ليصل العدد الكلي إلى 65 ألف نزيل".

لكت الرد الحكومة هذا يمكن أن يوصف بالهزيل، مع عدم استطاعته تقديم حجج مقنعة لنفيه، مكتفياً بالنفي اللفظي فقط.

وكانت مصادر في الحكومة العراقية قد نفت، في أيار الماضي، ما جاء في تقرير حقوقي آخر بشأن وجود انتهاكات جسيمة داخل السجون.

وقالت مصادر رفيعة المستوى في وزارة العدل حينها إنه "لا يوجد داخل السجون التابعة لها أي من حالات التعذيب أو الانتهاكات الإنسانية"، مؤكّدة أنّ "السجون تعاني من الاكتظاظ وضعف الإمدادات الطبية".

  • أشكال التعذيب

في الشأن ذاته، قال المحامي ناجي الكناني في تصريحات لموقع "الحرة" إن "الانتهاكات المعروفة تحصل عادة في مراكز الاحتجاز والتوقيف المؤقت، والسجون التابعة لمراكز التحقيق ومراكز الشرطة" وهي أماكن الاحتجاز الأولية التي تسبق الحكم النهائي في القضايا الجنائية.

وأضاف أن "مراحل التحقيق الأولية تشهد عادة عمليات تعذيب تتراوح بين الحرمان من النوم والحرمان من دخول الحمام، إلى الاعتداءات اللفظية والجسدية الخفيفة، وحتى عمليات التعذيب".

كما أوضح تقرير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان و"يونامي" أن أساليب الاعتداء تشمل "الضرب المبرح، والصعق بالكهرباء، والوضعيات المجهدة، والخنق"، وأنه وردت "أنباء عن وقوع أعمال عنف جنسي"، وأشار بعض المحتجزين إلى معاملة "لا يستطيعون التحدث عنها".

  • كورونا "تصطاد" السجناء

من جانب آخر ، حذر أعضاء في مجلس النواب العراقي وناشطون حقوقيون من خطورة الأوضاع الصحية داخل السجون في البلاد، وخصوصاً بعد صدور تقارير تتحدث عن تفشي الإصابات بفيروس كورونا الجديد بين النزلاء بشكل كبير وواسع.

يأتي ذلك مع استمرار تسجيل البلاد أرقاماً قياسية وغير مسبوقة في عدد حالات الإصابات اليومية، تجاوزت خلال الأيام الماضية عتبة الـ 13 ألف إصابة مع ما معدله 65 حالة وفاة يومياً.

وقال النائب رعد الدهلكي، إنّ "المعلومات تشير إلى أن سوء الإدارة والتعامل مع جائحة كورونا أحال السجون إلى أماكن وبؤر خطيرة وصلت فيها الإصابات إلى مستوى مرعب.

".وأشار إلى أنّ "الزيادة في أعداد المصابين ناتجة عن غياب الرعاية الصحية اللازمة في السجون. وكما نسمع، هناك إجراءات لعزل المصابين إلا أنها لا ترقى إلى المستوى المطلوب، ولا تتناسب مع شدة الوباء".

 ولفت إلى "وجود حالة رعب بين السجناء بسب انتشار كورونا في السجون، وعدم وجود رعاية صحية"، قائلاً إن "الكثير من الدول أطلقت سراح سجناء لتخفيف انتشار الوباء، وخصوصاً الذين لم يرتكب منهم قضايا جنائية. لكن رؤية الحكومة ما زالت قاصرة بشأن السجون التي أنشئت  بهدف الإصلاح".

وخلال الأيام الماضية، سجلت السجون العراقية 8 حالات وفاة، من جراء التعذيب وسوء التغذية، بحسب بيانات حقوقية وإفادات لذوي الضحايا، بواقع حالتين في البصرة وواحدة في الموصل وثلاث في سجن الحوت بمدينة الناصرية جنوبي البلاد، وإثنين في بغداد وبابل. ويحتسب ضحايا فيروس كورونا في السجون من ضمن الإحصاء اليومي لوزارة الصحة

العراق

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.