أكاديمية كرة قدم للفتيات في برطلة لنسيان بطش داعش

النسخة المصغرة
تأسست قبل ستة أشهر بمبادرة من منظمة "لارا" الخيرية المحلية.

زاكروس عربية – أربيل

تناور ميرال جمال وزميلاتها بالكرة، ضمن حصة تدريبية في أكاديمية كرة قدم للفتيات في مدينة برطلة ذات الغالبية المسيحية  شرق مدينة الموصل ضمن حدود محافظة نينوى الإدارية، وسط صيحات مدربتهن التي كان صوتها يوماً، كما اللعبة، "حراماً" تحت حكم تنظيم داعش.

تأسست أكاديمية برطلة حيث تتدرب فتيات مسيحيات تراوح أعمارهن بين العاشرة والـ15 عاماً على كرة القدم، قبل ستة أشهر بمبادرة من منظمة "لارا" الخيرية المحلية.

بعد دحر التنظيم الذي فرض حكماً بالحديد والنار على مناطق عدة في العراق في العام 2016، بنيت الأكاديمية على ملعب تعود ملكيته إلى إحدى الكنائس، وفق "فرانس برس".

وفي هذه المدينة الصغيرة الواقعة على بُعد كيلومترات قليلة من مدينة الموصل، باتت أكاديمية كرة القدم متنفساً ورمزاً لمحاولة سكان برطلة الذين يشكلون نحو 1500 عائلة، استعادة حياتهم الطبيعية بعد سنوات الحرب.

المدربة جوان يوسف شابا، تقول "هنا نعتمد على أنفسنا في كل شيء لتعليم الفتيات الصغيرات أسس كرة القدم".

وتطمح شابا، التي أكملت دراستها مؤخراً في كلية التربية الرياضية إلى "تأسيس فريق نسائي يشارك مستقبلاً في البطولات والمناسبات".

وسيطر تنظيم داعش على نحو ثلث مساحة العراق في العام 2014، وجعل من الموصل "عاصمة الخلافة"، حينها فرّ عشرات الآلاف من المسيحيين من مناطق سهل نينوى التي قطنوها تاريخياً، منهم من توجه إلى إقليم كوردستان المجاور، فيما هاجر آخرون.

شكلت تلك موجة هجرة جديدة للأقلية المسيحية التي دفعت ثمن موجات العنف الدامية التي عاشتها البلاد على مر عقدين من الزمن.

وتروي شابا التي غادرت وعائلتها إلى أربيل قبل ساعة ونصف فقط من وصول مقاتلي التنظيم إلى بلدتها "الأوقات التي نمضيها هنا ربما تنسينا أخرى عصيبة ولحظات أنقذنا فيها القدر من بطش عناصر تنظيم الدولة عندما احتلوا مدينتنا الآمنة".

وتضيف "العمل هنا يخفف عنا قليلاً متاعب الحياة اليومية".

وتتدرب نحو 50 فتاة في الأكاديمية بناء على برنامج يشمل حصتين تدريبيتين (أسبوعياً) بمعدل ساعتين للحصة، وتنطلق عادة بعد انتهاء الدوام المدرسي.

كانت، ميرال جمال، تبلغ من العمر ست سنوات حين فرت مع أسرتها قبيل دخول الجهاديين. وها هي عادت إلى مدينتها اليوم وهي بعمر 13 عاماً، لتصبح واحدة من اللاعبات الشغوفات بكرة القدم، وتحظى بتشجيع أسرتها ووالدها بشكل خاص.

وتقول جمال، الطالبة في المرحلة المتوسطة "هنا تشعر اللاعبات بالراحة والاطمئنان. كرة القدم تخفف عنا متاعب الدراسة، لا يتوفر في المدينة شيء آخر".

وتضيف "أتلقى تشجيعاً من أسرتي وخصوصاً والدي وهو رياضي، كي أواظب على تعلم مبادئ كرة القدم. أشعر أن أسرتي باتت مسرورة لوجودي هنا في الأكاديمية".

ولدفع أجرة الملعب، تعتمد الأكاديمية على اشتراكات شهرية تقدمها أسر اللاعبات، تراوح بين 3 و7 دولارات. أمام النفقات الأخرى، فمن أموال المؤسسين الخاصة.

توجهت هالة توماس، وهي واحدة من مؤسسي الأكاديمية، مؤخراً إلى بغداد للقاء مسؤولين بهدف الحصول على تمويل، لكنها لم تتلقَ إلا وعوداً.

تقول السيدة البالغة 55 عاماً "ليس لدينا أموال كافية لشراء المزيد من الكرات ومستلزمات التدريب والملابس".

وتضيف أن "هذا لم يمنعنا من التفكير بتأسيس أول نادٍ رياضي للسيدات في المدينة لتكون الأكاديمية نواته".

ويشدّد صاحب فكرة تأسيس الأكاديمية وعد الله مرعي، من جهته أنه "رغم العقبات المادية، سنمضي بعملنا للمحافظة على الأكاديمية".

أما بالنسبة لباسم متي شابا، مختار أحد أحياء برطلة، فقد باتت "كرة القدم متنفساً حياتياً لأي مجتمع"، مضيفاً "هنا نحتاج لشيء يدعم الحياة المستقرة التي بدأنا نتلمسها، ويبدد مخاوف قائمة حيال المستقبل".