قدّمت زينب مئات التمثيليات الإذاعية تأليفاً وتمثيلاً ، بالإضافة إلى كتابة الشعر والقصة القصيرة والعديد من المقالات
زاكروس عربية - أربيل
ولدت زينب (فخرية عبد الكريم) سنة 1931 في (الشطرة) حيث كان والدها مديراً لدائرة الزراعة. وفي مدينة الناصرية (مدينة الفن والسياسة والأدب) نشأت وترعرعت في كنف عائلة متنوّرة ؛ حيث تأثّرت كثيراً بميول شقيقها اليساري الفنان السينمائي المخرج طارق عبد الكريم، وكذلك بأفكار شقيقها الآخر المنتمي إلى (حزب الاستقلال) في حين كان والدها بعيداً عن السياسة, ولا يختلط مع أحد إلّا ما ندر ، لكنه كان إنساناً متسامحاً مشهوداً بطبعه التديّني وممارسة الطقوس الدينية.
وهكذا تكوّنت شخصيّة زينب الوطنية المعطاء الفذة ، التي نذرت عمرها وفنّها لخدمة الشعب والوطن منذ صباها حتى رمقها الأخير؛ رغم كلّ الظروف القاهرة : فصل من الوظيفة ، تشريد ، اختفاء، سجن واغتراب عن الوطن ... أجل؛ فقد عُرِفَت إنسانة أصيلة طيّبة وفنّانة مثقفة شجاعة و عرّابة للعديد من الفنّانات المجايلة واللاحقة لها ؛ بدورها الريادي المشهود ، بل كان دورها ملحوظاً - في المدارس التي عملت فيها - بدفع وتشجيع طالباتها ، للمشاركة في المسرح وكانت تمثل لهن مشاهد تمثيلية ؛ فلا عجب إنْ تبوّأت منزلة راقية متميزة في المسرح العراقي، بلْ صارت رمزاً من رموز الفن والنضال والتفاني حدَّ توصيفها بجدارة واستحقاق لقب (فنّانة الشعب).
وعن ريادتها الفنّية قالت الفنّانة المعروفة عواطف نعيم : " لولا زينب وأمثالها من المؤسِّسات والرائدات في المسرح العراقي ؛ ما كان لنا أنْ نكون ؛ فهنّ مَنْ جعلن الآخر ينظر إلى الفنان العراقي نظرة فيها احترام وتبجيل ومحبة" كما أكّدت في شهادتها على انّ الفنّانة زينب : " أم لكل زملائها رقيقة شفافة، لكنها في مواقف الحزم والقوة والنضال كانت شرسة. لمْ تكنْ امرأة اعتيادية ؛ وهذا ما منحها جمالا آخر، ناهيك عن جمال وجهها..."
وقالت عنها الدكتورة نجاح العطّار وزيرة الثقافة السورية في ثمانينات القرن الماضي :
" إنّها تستحق أنْ تكون في الموقع الذي أنا فيه".
دراساتها
اكملت فخريّة دراساتها الابتدائية والمتوسطة والاعدادية في مدينة الكوت, ثم انتقلت مع عائلتها إلى بغداد، حيث إلتحقت بكلية الآداب جامعة بغداد - قسم اللغة العربية في 1948ونالت شهادة بكالوريوس بدرجة عالية في 1952 ، وتعيّنت مدرّسة في مدينة الكوت في 1953 ثمّ طُردت من الوظيفة مع شقيقيها لأسباب سياسية ، وقد أعيدت إلى وظيفتها بعد ثورة 14تمّوز1958
زواجها
أثناء دراستها الجامعية تزوّجت فخرية زميلاً لها اسمه (نوري اكبر) و سرعان ما إنفصلا عن بعضهما، وبعد قرابة عقدين اقترنت بالفنان المخرج والمصوّر لطيف صالح سنة 1970فأصبح رفيق مشوارها الفني والسياسي؛ ولم تنجب من كلتا الزيجتين، ولأنها كانت تحب الأطفال ؛ فقد ربّت بنت أختها ، وكانت تشعر بالسعادة لمناداتها بـ (أم تأميم) و منذئذ صار بيتهم ملتقى ثقافيّاً للإنتلجنسيا اليساريّة من الفنّانين والأدباء وغيرهم. وقد قدّم لها زوجها الفنان الكثير من الأعمال الناجحة والمميزة واستمرّا متناغمين في حياتهما الزوجية حتى ساعة رحيلها الأبدي ؛ إذْ كان لها نِعْم الزوج والرفيق..
حراكها المسرحي ، السينمائي والتلفازي.
في مدينة الرمادي, حيث عملت فخريّة مدرّسة ، دشّنت حراكها الفني بتقديم مسرحية (زواج بالإكراه) من تأليفها وإخراجها, وقد مثّلتها مع نخبة من مدرّسات و طالبات (مدرسة الرمادي للبنات) وخصّص ريعها للطالبات الفقيرات , ولقد تصدّت المسرحية لظاهرة سيّئة العواقب في المجتمع العراقي ، الذي خيّم عليه: الجهل ، التخلف، المرض والفقر؛ فأثارت ضجّة كبيرة وحفيظة أزلام السلطة الحاكمة؛ فاعتبروها محرّضة لتمرّد النساء على العادات والتقاليد والأعراف السائدة, وتثير البلبلة ؛ ولذا تعرّضت إلى القذف والتشهير، وأبعدت عن مدينة الرمادي إلى ناحية (الشطرة).
في 1956أُختيرت من بين عشر ممثلات؛ لتأدية دور البطلة الرئيسية في فيلم (سعيد أفندي) مع الفنان يوسف العاني، بإخراج: كاميران حسني، في ١٩٥٧ وعندها برزت كممثلة موهوبة ، ويعتبر هذا الفيلم أول عمل جاد و ذا مستوى فنّي قدمته السينما العراقية .. وبعدها تغيّر اسمها الفنّي إلى (زينب) لكنّما اقتصر رصيدها السينمائي على التمثيل في فيلمين آخرين وهما: (أبو هيلة -1962) للمخرجين: جرجيس يوسف حمد ومـحمد شكري جميل، و(الحارس 1967) للمخرج: خليل شوقي.
وفي 1959 إلتحقت الفنانة زينب بـ (فرقة المسرح الحديث) حيث أدّت أول أدوارها في مسرحية (آنه أمك يا شاكر) مع الفنان يوسف العاني، وبعدها واصلت أدوارها التمثيلية الجادّة البارزة عبر هذه الفرقة في مسرحيّات : تموز يقرع الناقوس/ الخرابة/ الخان/ بيت برناردا ألبا ، التي حازت فيها على جائزة أحسن ممثلة في العراق، أمّا دورها في مسرحية (النخلة والجيران) التي أخرجها الفنان قاسم مـحمد، وشارك فيها نخبة من الفنانين العراقيين الكبار منهم : فاضل خليل ، خليل شوقي ،ناهدة الرمّاح، آزادوهي صموئيل ، يوسف العاني ،سليمة خضير وزكية خليفة، فقد كان نقلة مهمة في حياتها الفنية ؛ فمن من جيلنا المخضرم لا يتذكر (سليمة الخبّازة)؟
و فيما يلي عناوين أغلب المسرحيّات التي مثّلت فيها زينب أدواراً بارزة :
(أهلاً بالحياة) ،(رسالة مفقودة) ، (الخال فانيا) ، (فوانيس) ، (الخان) ، (البستوگة) ، (الخرابة) ،(نفوس) ، (الشريعة)، (آنه أمك يا شاكر) ، ( تموز يقرع الناقوس)، ( قسمة والحلم) ، (الحصار) ، (النخلة والجيران) ، (شعيط ومعيط وجرّار الخيط) ، (الينبوع) ، (وحشة وقصص أخرى) ، (الأم) ، (مغامرة رأس المملوك جابر) ، ( بغداد الأزل بين الجدّ والهزل) ، ( سولف يا ليل) ، ( صور شعبية وصورة) ، ( فوانيس) ، (شفاه حزينة) ، ( ثورة الموتى) ، (المملكة السوداء) ، ( ست دراهم) ، (بيت برناردا ألبا) ، ( دون جوان) ، ( هاملت عربياً) ، ( أنا ضمير المتكلم)، (حلبجه الجريحة) و (سالفة أم مطشّر).
وفي مجال الإخراج أخرجت زينب مسرحيتين : (زواج بالإكراه) من تأليفها في النصف الأول من خمينات القرن الماضي ؛ ولذا تُعد رائدة الإخراج المسرحي على المستوى العربي ، أمّا المسرحيّة الثانية فهي (دون جوان) لموليير.
أمّا في مجال التأليف فقد كتبت زينب العديد من المسرحيات منها: (ليطة) ، (الريح والحب) ، (تحقيق مع أم حميد) و(بائعة الأحذية).
وكذلك قدّمت زينب مئات التمثيليات الإذاعية تأليفاً وتمثيلاً ، بالإضافة إلى كتابة الشعر والقصة القصيرة والعديد من المقالات ، التي كانت تنشرها أحياناً بأسماء مستعارة ، أحدها (زينب).
كما أنها نشطت في نقابة الفنانين وفي اتحاد الأدباء ورابطة المرأة العراقية منذ تأسيسها .







