زاكروس - أربيل
أكد رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني في مقابلة أجرته معه موقع المونيتور، وقوع أكثر من 1000 هجوم على إقليم كوردستان خلال فترة الصراع في المنطقة، مشيراً إلى أن الإقليم لا تريد أن نكون طرفاً في هذا النزاع، كونه لا يشكل نهدد أمن أي من دول الجوار، محذراً من مغبة سحب المنظومات الدفاعية التي ستضع المنطقة في دائرة خطر داعياً "الأصدقاء" في بناء هذه القدرات الدفاعية.
وفيما تتعلق بالحكومة الاتحادية و العلاقات معها، قال إنه يرى في رئيس الوزراء الزيدي قائداً وصديقاً حقيقياً وموثوقاً، معبراً عن دعمه المطلق له ولخطواته، سواء في مكافحة الفساد، أو إخضاع كافة الجماعات لسلطة القانون، وحصر سلاح الميليشيات.
النص المقابلة بالكامل:
المونيتور: أشرتم إلى الهجوم بالمسيّرات الذي استهدف في 17 آب/أغسطس مكتبكم الخاص ومنزل رئيس وكالة الأمن في إقليم كوردستان بأنه "تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن واستقرار الإقليم". تجدر الإشارة إلى أن الإقليم تعرض لأكثر من 1000 هجوم بطائرات مسيّرة مسلحة من قبل إيران أو فصائل موالية لها منذ اندلاع الحرب وحتى قبلها.. برأيكم، ما هي الدوافع وراء هذه الهجمات؟
مسرور بارزاني: أولاً، نحن ندين هذه الهجمات غير المبررة وغير المستندة إلى أي مسوغ. وكما ذكرت سابقاً، وقع أكثر من 1000 هجوم خلال هذه الفترة، لم تستهدف القواعد الأمريكية فحسب، بل طالت بنيتنا التحتية وقطاع الطاقة وبعض معسكراتنا، ومؤخراً المقار السكنية، وكان آخرها الهجوم على مكتبي الخاص.
كان موقفنا شديد الوضوح منذ اليوم الأول: نحن لا نريد أن نكون طرفاً في هذا النزاع، ولم نستفز أو نهدد أمن أي من جيراننا. أما لماذا يهاجموننا، فهذا سؤال يجب توجيهه إليهم.
نحن بحاجة إلى تفسيرات وتوضيحات من جانبهم حول أسباب شن هذه الهجمات ضد كوردستان، في حين لم يشكل الإقليم أي تهديد لأمن أي دولة في المنطقة.
وفق تقديرنا، هم يحاولون فقط ترهيبنا، وربما جرّنا إلى صراع نقاوم الدخول فيه بشدة. لكننا مسؤولون عن حماية شعبنا وبنيتنا التحتية وسنواصل القيام بذلك. وآمل أن يدعمنا المجتمع الدولي والحكومة الاتحادية في العراق في حماية سيادة وسلامة أراضي البلاد ككل، وكوردستان على وجه الخصوص.
المونيتور: وزير الخارجية الإيراني أدان الهجمات ونفى مسؤولية بلاده عنها.. كيف ترون ذلك؟
مسرور بارزاني: نعم، هذا ما سمعناه، وقد أدانوا الهجوم رسمياً، وكذلك صرح نائب الرئيس الإيراني. كل ما نعلمه هو أن هذه الطائرات المسيّرة هي من طراز "حديد-110" توربو، إيرانية الصنع، وقد انطلقت من داخل إيران.
إذاً من أطلقها؟ ومن يقف وراءها؟ ومن المسؤول عنها؟
أعتقد أن على السلطات الإيرانية أن تكتشف بنفسها كيف يمكن لمسيّرات لا يمتلكها أحد غيرهم أن تُستخدم من قبل أطراف أخرى لتشن هجمات خارج حدود دولتهم داخل العراق. هذا سؤال يتعين على السلطات الإيرانية الإجابة عليه وإبلاغ الجميع بالجهة المسؤولة عن هذه الاعتداءات.
المونيتور: رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يزور العراق حالياً.. هل تتوقعون أن تُثار مسألة الهجمات على كوردستان خلال مباحثاته؟
مسرور بارزاني: نعم، أعتقد جازماً أنها ستُثار؛ لأن رئيس الوزراء السيد الزيدي أبدى دعماً كبيراً لنا، وأدان هذه الهجمات بالفعل وطلب فتح تحقيق في هذا الاعتداء. لذا أفترض أنهم سيبحثون هذا الملف إلى جانب القضايا الأخرى ذات الأهمية المشتركة.
المونيتور: كشف "المونيتور" مؤخراً عن بدء سحب صواريخ "باتريوت" وكوادرها الأمريكية من إقليم كوردستان قبل الموعد المحدد في 30 أيلول/سبتمبر.. كيف يؤثر ذلك على وضعكم الأمني؟
مسرور بارزاني: كما تعلمون، لقد استُهدفنا بـ 1000 هجوم صاروخي وبالمسيّرات؛ لذا فإن مسألة تهديد أمننا واستقرارنا ليست مجرد افتراض، بل واقع نعيشه، وهناك هجمات وخسائر وأضرار لحقت ببنيتنا التحتية ومنشآتنا.
بالتأكيد، كنا نحاول ونطلب من أصدقائنا، ومن بينهم الولايات المتحدة، تزويدنا بمنظومات دفاع جوي ملائمة للتصدي لهذه الطائرات والصواريخ.
للأسف، لم نتمكن حتى الآن من الحصول على أنظمة فعالة تحمينا من هذه التهديدات. وظللنا نعتمد على الدعم الذي يوفره أصدقاؤنا الأمريكيون مشكورين للمنطقة، والذي نجح في اعتراض معظم الصواريخ والمسيّرات القادمة.
لكن بطبيعة الحال، وقعت حالات عجزت فيها المنظومات عن اعتراض كافة الأهداف، نظراً لأن النطاق الجغرافي المحمي محدود للغاية.
نحن عرضة للخطر، وهذه المنطقة تقع للأسف في بقعة شديدة الاضطراب بالشرق الأوسط، ولا يمكن لهذه الهجمات أن تستمر. إن سحب هذه المنظومات الدفاعية سيضعنا في دائرة خطر مؤكدة؛ لذا لا نريد لهذا الانسحاب أن يخلّف فراغاً أمنياً يجعلنا دون حماية.
نأمل أن نجد سبيلاً مع أصدقائنا لامتلاك أنظمة دفاع جوي، ورادارات إنذار مبكر، ومضادات للمسيّرات، وقدرات دفاعية تمكننا من حماية أنفسنا وكافة المقيمين في كوردستان، وحماية قطاع الطاقة والبنية التحتية والمنطقة برمتها. هذه حاجة ملحة للغاية، وأغتنم هذه الفرصة لأدعو جميع أصدقائنا لمساعدتنا في بناء هذه القدرات الدفاعية.
المونيتور: هل بدأتم محادثات مع الحكومة الأمريكية لتطوير هذه القدرات الدفاعية؟ وهل هذا الحوار مستمر؟
مسرور بارزاني: نعم، بالطبع. الولايات المتحدة صديق وشريك لنا، وقد وفّرت لنا الأمن والحماية، وبالتأكيد طرحنا هذه المسألة معهم وسنواصل طلب دعمهم لتزويدنا بالأنظمة الدفاعية المناسبة.
المونيتور: السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص للعراق وسوريا، توم باراك، أدان هجمات 17 آب، ووصفكم شخصياً بـ "الصديق والشريك القيم"، ووصف حكومة الإقليم بـ "الحليف الكوردي الموثوق". هناك تاريخ طويل من الثقة والتعاون بين واشنطن وكوردستان.. هل ترون هذه الشراكة اليوم بالقيمة نفسها أو أكثر؟ وكيف تُعرّفونها؟
مسرور بارزاني: بكل تأكيد، علاقتنا ذات قيمة عالية جداً. نحن فخورون للغاية بكوننا حلفاء وشركاء للولايات المتحدة، وممتن جداً للسفير باراك على بيانه ودعمه؛ فهذا يعني لي الكثير شخصياً. لقد كان صديقاً وحليفاً رائعاً، وهو خبير عميق بالمنطقة، ويبذل جهوداً حثيثة للمساعدة في استقرار المنطقة برمتها، في العراق وسوريا والشرق الأوسط عموماً.
يسعدني العمل معه وتبادل الرؤى حول كيفية إرساء الاستقرار في البلاد، بالتنسيق مع رئيس الوزراء العراقي وسائر حلفائنا. نحن على تواصل دائم. لقد كانت أمريكا دوماً صديقاً وحليفاً موثوقاً لكوردستان وللكورد خاصة. نثمن عالياً كل ما قدمه الأمريكيون لنا، ونعتقد أن هذه العلاقة تكتسب اليوم أهمية تفوق أي وقت مضى.
نعلم أن هناك خفضاً مرتقباً للقوات الأمريكية في المنطقة، لكننا نأمل أن تتجاوز علاقتنا هذا الإطار وتستمر بأشكال وروابط متعددة. لا يمكنني التشديد بما يكفي على القيمة الكبيرة لشراكتنا مع أصدقائنا الأمريكيين.
المونيتور: أعلنتم مراراً دعمكم لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي.. كيف تصفون هذه العلاقة مقارنة بالحكومات السابقة؟ وما هي التحديات المقبلة؟







