زاكروس - أربيل
نأى جيه.دي فانس نائب الرئيس الأميركي بنفسه يوم الأربعاء عن الحرب التي شنها الرئيس دونالد ترامب على إيران، مشككا في جدواها ومحملا إياها المسؤولية عن الخسائر الانتخابية للجمهوريين التي منحت الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس.
وقد تؤدي تصريحات فانس غير المعتادة، التي جاءت في منشور على إكس، إلى زيادة تعقيد المشاورات التي يجريها ترامب في إطار دراسته إمكانية استئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران، وهي خطوة قال مسؤولون أميركيون لرويترز إنها لا تزال قيد الدراسة.
وتثير هذه التصريحات تساؤلات بشأن المستقبل السياسي لكبار مسؤولي البنتاغون، لاسيما وزير الدفاع بيت هيغسيث. وكان ترامب قد وصف هيغسيث بأنه من أوائل المؤيدين للحرب.
كما واجه هيغسيث انتقادات لاذعة من أعضاء بالكونغرس.
وقال فانس في منشوره على إكس "السبب في خسارتنا هو الحرب... إذا أردتم القول إن الحرب كانت تستحق ذلك، وإن خسارتنا مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة كانت ثمنا يستحق أن ندفعه، فقولوا ذلك".
وأضاف فانس، الذي ينظر إليه باعتباره مرشحا رئيسيا محتملا في انتخابات الرئاسة عام 2028، إن توصية سابقة بإنهاء الحرب كانت "نصيحة سديدة".
وردا على سؤال حول تصريحات فانس، قال ترامب للصحفيين إنه يعتقد أنها جيدة، مضيفا "أعرف شعوره حيال ذلك". لكن ترامب دافع بعد ذلك عن المجهود الحربي قائلا "لقد منعناهم من امتلاك سلاح نووي".
وقال مستشار بالبيت الأبيض لرويترز إن بعض المسؤولين والموظفين داخل البيت الأبيض يرون تصريح فانس خروجا عن سياسة الرئيس الخارجية، واعترافا علنيا بأن للحرب عواقب اقتصادية داخلية.
وفاز الديمقراطيون أمس الثلاثاء بالسيطرة على كل من مجلسي الشيوخ والنواب، محققين انتصارات ساحقة في معاقل للجمهوريين للمرة الأولى منذ أجيال.
وسعى فانس إلى التقليل من شأن أي خلاف في الرأي مع ترامب، قائلا إن الرئيس أقر هو الآخر بأن الحرب مع إيران كلفت الجمهوريين خسارة انتخابات التجديد النصفي أمس الثلاثاء. لكن تعليقات ترامب كانت أكثر اعتدالا بكثير، حيث قال إن الحرب مع إيران كانت مجرد سبب واحد من بين أسباب عديدة.
وقال ترامب لصحيفة وول ستريت جورنال "لقد فعلت الصواب. وكنت سأفعل ذلك مجددا".
والتزم ماركو روبيو، المنافس المحتمل لفانس في انتخابات عام 2028، الصمت منذ انتخابات الأمس.
وشن ترامب الحرب على إيران بالاشتراك مع إسرائيل في شباط، متوقعا صراعا قصيرا قد يفضي إلى إسقاط النظام الإيراني الذي وصفه بأنه "متنمر الشرق الأوسط".
ورغم ما ألحقته الهجمات من دمار بالجيش الإيراني ومنشآت تخزين الأسلحة تحت الأرض، إلا أن الصراع تحول إلى حالة جمود بعد فشل وقف إطلاق النار في نيسان في التوصل إلى اتفاق سلام.
ومنذ ذلك الحين، استعادت إيران بعض ترسانتها المدفونة وهددت السفن التي تمر عبر مضيق هرمز، مما ساهم في زيادة المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية.
وقال مصدر مطلع إنه قد ينظر إلى تصريحات فانس على أنها تدشين لحملته الانتخابية لعام 2028.
وجرى إبلاغ بعض المسؤولين بالبيت الأبيض بالأمر قبل نشر فانس لتصريحه.
وكثف الوسطاء جهودهم لإنهاء الحرب وسط مخاوف من تجددها بعد الانتخابات.
وكثف فانس في الأسابيع الأخيرة من جهوده في المفاوضات مع طهران. إلا أنه لم يصدر عن إيران أي مؤشر يُذكر على استعدادها لقبول المطالب الأميركية، بما في ذلك خفض مستويات تخصيب اليورانيوم إلى الصفر.







