سياسة التوازن بين القوى الداخلية والخارجية لحكومة إقليم كوردستان

كان لفخامة الرئيس مسعود بارزاني دوراً في مد جسور التعاون مع بغداد، خصوصاً في الجانب الأمني ودور قوات البيشمركة في عمليات تحرير نينوى
النسخة المصغرة

"كنت دائماً أقول ممكن أن أكون كوردياً جيداً وعراقياً جيداً في نفس الوقت"، مقولة شهيرة لوزير خارجية العراق الأسبق، هوشيار زيباري. إنها صورة رائعة لمعنى الوطنية والابتعاد عن التعنصر والتقسيم الذي يسعى إليه الكثير. فمن الممكن أن يكون الوزير الكوردي عراقياً بعيداً عن التحزب والانجذاب إلى قوميته أو ديانته أو حزبه فعندما نعمل كحكومة بشتى المجالات بنفس عراقي نستطيع أن نرتقي ويزدهر الوطن. وخير مثال زيباري الذي عاصر دوره خلال مجلس الحكم 2003 ثم مع رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي ثم مع إبراهيم الجعفري ومع نوري المالكي  ثم وزيراً للمالية مع حكومة العبادي. وهنا نبدأ بالقول إننا نحتاج إلى مسيحي جيد وعراقي جيد مسلم جيد وعراقي جيد عربي جيد وعراقي جيد كوردي جيد وعراقي جيد ومع التقدير لكل أطياف واختلاف المسميات في طبقية المجتمع العراقي مهما اختلفنا دعونا نفكر بعراقيتنا مع الاعتزاز بالقومية والديانة واختلاف الأحزاب.

جسدت القيادة الكوردية في العراق دوراً هاماً، ما بعد تغيير نظام الحكم في عام 2003 حيث اتخذت دوراً داخليا هاماً جداً وابتعدت عن الصراعات والخلافات الداخلية ما بين الكتل الشيعية والسنية، وتدخلت في حلحلت الكثير من المشاكل من أجل أن تتكون الحكومات السابقة ومن أجل استقرار البلاد أمنيا وسياسيا واقتصاديا ومجتمعياً.

وكان لفخامة الرئيس مسعود بارزاني دوراً في مد جسور التعاون مع بغداد، خصوصاً في الجانب الأمني ودور قوات البيشمركة في عمليات تحرير نينوى التي شهدت لهم تواجداً ودفاعاً وتحريراً للمحور الذي كان من مسؤوليتهم، وأيضا استمروا في التعاون في المجال الاستخباراتي والأمني والعسكري، والأهم من كل هذا، لقد فتح إقليم كوردستان وخصوصا أربيل ودهوك أبوابها، لاستقبال الملايين من النازحين من محافظات الأنبار وصلاح الدين والموصل.

وخلال السنوات التي بدأت فيها القيادة في إقليم كوردستان في الانفتاح على العالم الخارجي بكل ما أوتيت من قوة دبلوماسية، وأصبحت أربيل المحطة الأساسية لجميع المنظمات الدولية والقنصليات والهيئات الدبلوماسية ومقر الأمم المتحدة.

مما جعلها تبني جسور التوازن والعلاقات الواضحة بين جميع قوى العالم والقوى الإقليمية، حتى وصلت أربيل في سياساتها إلى أن تكون وجهة لجميع الرؤساء والزعماء والوزراء والسفراء من شتى بقاع المعمورة.

حيث اتسمت أربيل في التنظيم والإدارة والقيادة والتطور العمراني خلال السنوات الماضية، وما زالت في تطور واضح لدى جميع العراقيين ومن يزورها من الخارج،

حيث رسمت صورة رائعة عن قصة نجاح سياسية واقتصادية ومجتمعية وأمنية.

ويرجع هذا الازدهار والتطور العمراني إلى قيادتها، المتمثلة بحكومتها وشعبها وعلى رأسها فخامة رئيس حكومة إقليم كوردستان السيد نيجيرفان بارزاني.

الذي يتصف فخامته، بأنه ذو حديث عراقي، يدعو إلى الوحدة الوطنية، والاتسام بالدبلوماسية بعلاقاته مع الجميع، حيث صرح قائلاً موجها رسالته إلى السياسيين في العراق: "إن الشعب العراقي عانى كثيرا، ويستحق حياة أفضل، فالعراق بلد غني بالثروات الطبيعية والبشرية وليست المسألة فقط النفط والغاز."

وأكد كذلك في لقاء له مع الرئيس الفرنسي ماكرون: "أقول لجميع السياسيين العراقيين، أن الوقت حان للجلوس معا، لمعالجة مشاكل العراق من الناحية السياسية، لضمان مستقبل أفضل للبلاد لأن الشعب العراقي عانى كثيراً ويستحق الأفضل."

إن مركزية القرار والحكمة التي يتصف بها فخامة الرئيس مسعود بارزاني، والإدارة والقيادة والتنفيذ من قبل معالي دولة رئيس مجلس الوزراء السيد مسرور بارزاني، الرؤية الدبلوماسية لرئيس الإقليم السيد نيجيرفان بارزاني، جعلت الإقليم ينمو بخطى واضحة دقيقة ومنتظمة جداً، حتى وصلت أربيل إلى ما عليه اليوم من إعمار وتطور واستقرار أمني وسياسي ومجتمعي وبوابة للهيئات الدبلوماسية العالمية. وفي لقاء جمع الرئيس مسعود بارزاني مع وفد من الولايات المتحدة الأميركية قال السفير جيمس جيفري "إنه فخورا بالازدهار  والاستقرار الذي يشهده إقليم كوردستان وأكد أن دعم الولايات المتحدة لإقليم كوردستان أثبت أنه مسعى ناجح وهو أحد قصص النجاح في الشرق الأوسط."

إن تقاسم الأدوار فيما بين القيادات والرجوع إلى المرجع الأول فخامة الرئيس مسعود بارزاني، هي إستراتيجية عالية الدقة والتنظيم، حيث أن كل منهم يؤدي ما عليه من واجبات أمام شعبه وحكومته.

وكان من أولويات ترأس دولة رئيس مجلس الوزراء السيد مسرور بارزاني، هي محاربة للفساد حيث قال: "إن حكومة الإقليم مصممة على مكافحة الفساد، ووضع حد لهدر المال العام ومصرة على الإصلاح الإداري والمالي" وأكد كذلك قائلاً حول موضوع هام جداً يتعلق بالعدالة "إن تطبيق قانون الإصلاح، يهدف لإرساء العدالة وحماية حقوق المستحقين في إطارعملية مستمرة تشمل شتى القطاعات."

أما إن أردنا الحديث عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، فإنه يختلف في تنظيمه وقيادته وادارته تماما عن الأحزاب الأخرى، حيث بني هذا الحزب العريق على جذور عميقة، وعلى أسس ثابتة، مدافعة عن حقوق الشعب الكوردي، كممثلين عنه، حيث عمل على  التوازن مع الأحزاب الأخرى، بطريقة سياسية مرنة، تحفظ للشعب الكوردي حقوقه، ولا ننسى الدور العلاقاتي والتنظيمي لسكرتير الحزب الأستاذ الفاضل فاضل ميراني ، والذي أشار في أحد لقاءاته، على نقطه في غاية الأهمية على الفارق الأهم بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني وبين الأحزاب العراقية الأخرى، حيث قال في لقاء له على قناة روداو " إن الحزب يحل قضاياه الداخلية من خلال شخصية قيادية واحدة، ألا وهو السيد مسعود بارزاني، وأضاف على عكس الأحزاب الأخرى لدينا مرجع قوي وجميع قضايانا يتم حلها من خلاله شخصياً."

 وهنا توضح المقارنة بين هذا الحزب العريق وقيادته وبين الأحزاب الأخرى، مع كل احترام وتقدير للجميع، ولكن النقد البناء فيه منفعة وتقدم للعراق والعراقيين.

حيث أن الاقتتال الحزبي الداخلي فيما بينهم، أوصل العراق إلى ما عليه الآن، والشعب يزداد غضباً وامتعاضاً من الساسة في الجنوب، والذي من المفترض عليهم حل مشاكلهم والتوافق فيما بينهم وتقديم ما يستحقه الشعب العراقي من خدمات وحقوق.

 حيث عانت جماهير الأحزاب والشعب الجنوبي خصوصا، الكثير من الويلات والأزمات، وقد مزقت الطائفية جسد المجتمع وتقسم الشارع حسب اختلاف انتماءاتهم التحزبية والدينية والمناطقية، مع تدمير الإرهاب لبنية التحتية ونخر جسد الدولة العراقية.

وختاماً أتمنى من الجميع، المشاركة الفاعلة في الانتخابات المقبلة، في العاشر من أكتوبر المقبل، حتى نرسم للعراق وشعبه، صورة ديمقراطية بعيدة عن التعاطف والانقسام والابتعاد عن الامتناع الجزئي عن المشاركة في حرية صوت المواطن، الذي كنا في انتظاره لعقود طويلة، والآن نعيش نظاماً ديمقراطياً، وعلينا تطبيقه وممارسة هذا النظام من أجل التغيير.

وكما قال إفلاطون: "العقاب الذي يعانيه الأشخاص الذين يرفضون المشاركة في اختيار الحكومة، هو العيش في ظل حكومة أسوأ وأكثر سوءاً".

وقدنا ثورات عديدة، لأجل أن يتحرر الشعب من الظلم والديكتاتورية المقيتة، فيجب أن يتمتع الشعب العراقي عموما، وفي الجنوب خصوصا، بالحرية والإنسانية وتوفير لهم الخدمات وسبل العيش الكريم، وأن لا يظلم أحد، ولا تكمم أفواه الشباب الثائرين ضد الظلم وسلب الحقوق، السائرون على نهج قائدهم الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام)، ونحن في أيام مسيرة واستشهاده ضد الفساد والطغيان إلى كربلاء المقدسة، وتكون للجميع حقوق متساوية بعيداً، عن المحاصصة والتقاسم الحزبي والمحسوبية.

وكما قال علي شريعتي:

               " لا فائدة من ثورات تنقل الشعوب من الظلم إلى الظلام".