كوردستان والكابينة الوزارية الجديدة

شيلان محمد
النسخة المصغرة

مرت كوردستان بالكثير من الازمات وعاشت الويلات وحقبا حملت الكثير من المصائب التي حلت بارضها وابناءها، فدمرت قراها واشعل النيران في اجزاء كثيرة منها، بل ان المدافع والطائرات كانت لهما حصة كبيرة في نشر الرعب، وحصد الانفس الزكية من اطفال ونساء وشيوخ وشباب بدون استثناء، وبدأ العنف مع انطلاقة الثورة الكوردية في بداية الستينات من القرون السابقة، والاساس الذي انطلقت منها الثورة هي للمطالبة بالحقوق المشروعة، وتثبيت حق الكورد في الدستور، والتعامل معها باعتبارها القومية الثانية في العراق، واستمر نضال هذا الشعب بقيادة الاب الروحي للكورد، خالد الذكر مصطفى البارزاني، الذي وضع الاسس واقام قواعد سير النضال السلمي بدأً ثم بدأ نضاله المسلح بعدما لم تستجب الحكومات المتعاقبة في العراق للمطالب الشعبية التي ساندتها اطراف سياسية محلية ودولية ، ولكن الحال استمر الى عام 1970 حيث الاتفاق الاولي على مباديء ضمها مشروع بناء السلام بوثيقة سميت ببنود اتفاقية (11) اذار ولكن كانت هنالك محاولات لنقض الاتفاقية من الجهة الاخرى فعاد القتال مجددا وكلفت البلاد الكثير . ان شعب كوردستان عانوا الكثير وحينما انبلجت الانتفاضة الشعبية لابناء كوردستان فقد خطت قيادتها السياسية برنامجا شعبيا فكانت المقدمة انتخابات برلمان كوردستان ثم تشكيل حكومة مؤتلفة من كافة القوى الكوردستانية وشرعت بالبناء والاعمار رغم حصار بغداد عليها منذ عام 1991 وبعد عام 2003 جاءت الاحداث لتحدث انطلاقة في العلاقات مع الحكومة الاتحادية وبدأت محافظات الاقليم بعمليات البناء والاعمار بعد استتباب الامن بل ان كوردستان اضحت قبلة للجميع وبعد احداث عام 2006 وتنامي الطائفية اصبحت محافظات كوردستان ملاذا للجميع فتخطى سقف النازحين كل التوقعات ولكن ابناء كوردستان استقبلوا الجميع برحابة صدر لانهم سبق ان عاشوا هذه المعاناة على ايدي الجلاوزة . ثم اعقب ذلك تشكيل الوزارة واليوم بدأت اعمال الكابينة التاسعة لرئاسة الوزراء وهي تضم اغلب الاطراف السياسية وبدأ مجلس الوزراء اجتماعه الاول مؤكدا على تجاوز الروتين ومحاسبة الفاسدين والمقصرين واعادة النظر في جملة من الامور التي من شأنها رفع الحيف عن المواطن الى جانب مطالبة الوزراء الجدد بتقديم مشاريع وزاراتهم لتقديم افضل الخدمات للمواطن. ان الظروف السابقة والحصار المالي الذي فرض على الاقليم منذ عام 2006 كان له اثره الواضح على حجم الخدمات ورغم ذلك فان قيادة السيد نيجيرفان البارزاني وحكمته وعمله الدؤوب قد قلص من حجم المعاناة واليوم واذ يتبوأ السيد مسرور البارزاني رئاسة مجلس الوزراء فالامال معلقة بكابينته وقد اكد في كلمته في برلمان كوردستان اثناء اداء اليمين القانونية بأن خطة الحكومة الجديدة تشتمل على نقاط جوهرية من أجل تحشيد الجهود لتقديم افضل الخدمات ومعالجة البطالة والتوصل الى اتفاق مع الحكومة الاتحادية حول الميزانية والمناطق المختلف عليها ضمن المادة (140) من الدستور وضرورة معالجة الثغرات من أجل عراق موحد وأقليم ناهض بهمة ابناءه . ان قيادة مسرور بارزاني للوزارة الجديدة التي تشكلت بمشاركة اغلب القوى الكوردستانية ستسهم في البناء ضمن برنامج معد لذلك لتطوير المؤسسات ومحاربة الفساد ورفع سقف الخدمات وتجاوز الخلافات والتطلع الى مستقبل باهر لشعب كوردستان الذي ضحى من اجل الحرية والديمقراطية .

Zagros tv