قدسية العلم الكوردي

يحمل العلم الكوردي بين طيات ألوانه تاريخاً معنوناً بالبطولات، معطراً بدماء الشهداء
النسخة المصغرة

زهرة أحمد

يقول الرئيس مسعود بارزاني " ولدت اليوم الذي رفع فيه العلم الكوردي، وأنا مستعد للموت تحت هذه الراية في أي لحظة " . العلم الكوردي، رمز مقدس، عنوان الانتماء للوطن، متجذر في أزلية النضال، حامل لرسالة الحرية، علم البيشمركة والشهداء. إنه علم الشعب والوطن. يحمل العلم الكوردي بين طيات ألوانه تاريخاً معنوناً بالبطولات، معطراً بدماء الشهداء وحاضناً لأحلامهم القومية، سجلت في أبجديته كل حروف الفداء. كل إضاءات للثورات. كل الانتصارات التي زخرفت إطلالته، لتذرف دموعاً حمراء وهي تحضن أجساداً قدمت أرواحها فداء للوطن وللقضية. برزت محطات مشرقة في التاريخ النضالي للشعب الكردي، تركت بصماتها في صفحات العلم الكوردي لتكمل نسيج ملاحمه، ملامحه، حتى غدا العلم المعتمد في كوردستان بأحزائها الجيوسياسية المنقسمة باتفاقيات دولية جائرة. تاريخ العلم في كل جزء، في كل بقعة كوردستانية، على كل جبل كوردستاني، ملحمة خالدة بدماء الشهداء. تخطت حدود سايكس بيكو وكل تلك المؤامرات التي استهدفت الوجود القومي للشعب الكوردي بكل رموزه ومقدساته. وهذه بعض المحطات المشرقة، الخالدة لقدسية العلم الكوردي: ارتفع العلم الكوردي شامخاً على جبال آرارات، في ثورة تحدت كل أشكال الاستبداد، لتضاف بذلك سطور خالدة لقدسية العلم لم تخدشها الأزمنة الغابرة ولا دكتاتورية الحكام، بعد أن كان علما لإمارات كوردية، شعارا ورمزاً لجمعيات ومنظمات كوردية، وعنوانا لإبداعات ثقافية، زينت مجلة هاوار بشموخها. وفي مهاباد رفع العلم الكوردي شامخا معلنا ولادة جمهورية كوردستان، حيث سلم بيشوا قاضي محمد رئيس دولة كوردستان مهمة خياطة العلم الكوردي للسيدة فاطمة أسعد شاهين التي تركت بصمتها في تاريخ المجد. ليهدي قاضي محمد أغلى هدية" العلم الكوردي " للبارزاني الخالد ليصون قدسيته. العلم الكردي: علم الثورات البارزانية والانتفاضات الكوردية من أجل حرية الشعب الكوردي وحقوقه القومية المشروعة، رفع على قمم جبال كوردستان، قُدمت الضحايا الكثيرة ليبقى شامخاً، مرفرفاً، عنوان انتماء، للوطن ، للجبل ، لتلك الأرض التي رويت بدماء الشهداء. رسخ العلم الكوردي وحدة السياسة والإرادة، والحلم القومي، بالرغم من الحدود المؤامراتية، حضن آلام الشعب ومعاناته في تهجيره القسري، وأنين الإبادات الجماعية، وقصص الأنفال والمقابر الجماعية، كما حمل بين طياته تاريخاً مشرقاً، ملاحم خالدة، ليوحد الجغرافية الممزقة في إطار خصوصيتها القومية. بقرار من برلمان إقليم كوردستان، ووفاءا لدماء الشهداء وبطولات البيشمركة، تم اعتماد العلم الكوردي وبشكل رسمي، ليحتفل كل كوردي، في كل جزء كوردستاني بيوم العلم الكوردي بطريقته الخاصة في السابع عشر من شهر كانون الاول من كل عام. في كركي لكي : كان للاحتفال بيوم العلم الكوردي قدسيته الخاصة، حيث تم رفع أطول علم الكردي في17/12/2015 بطول 200متر في كركي لكي من قبل الجماهير الغفيرة، الوفية، من قيادات المجلس الوطني الكردي ومحلية كركي لكي والأحزاب السياسية والتنظيمات الشبابية والنسائية وآهالي كركي لكي والقرى التابعة لها، بالرغم من كل تلك المحاولات والمضايقات لإنزال العلم الكوردي والتي باءت بالفشل المخزي، وكان لي شرف رفع العلم الكوردي المقدس في ذلك اليوم التاريخي الذي سميت بلدة كركي لكي باسمه " كركي آلي " . وفي هذا العام أيضاً كان ليوم العلم خصوصيته المقدسة، إذ تم إحياء يوم العلم على مزار الشهيد البيشمركه هاشم عبد القادر عزالدين في قرية عرعور، والذي استشهد في كوردستان العراق،حيث تم رفع العلم الكردي واهدائه الى والد الشهيد. تحت راية مهاباد ولد الرئيس مسعود بارزاني، ليحمل رسالة النضال في الثورات البارزانية، ويصون العلم الكردي، وتحت ظله قاد البيشمركه لمحاربة الإرهاب بدلا من العالم الحر، ليرسم سطور ساطعة للبطولة النادرة. قاد ثورة الاستفتاء لتوحيد إرادة الشعب الكردي في التعبير عن مصيره بنفسه، بالرغم من المؤامرات الإقليمية، والطائفية والتي حاولت وبأيدي عبثية إنزال العلم الكردي في كركوك " قلب كوردستان النابض" ، لكن الانتفاضة الشعبية وبطولات البيشمركة في محاور عديدة أكدت للعالم بأن كركوك كوردستاتية، وسينبض قلبها بالحرية في ظل العلم الكوردي، إن عاجلاً، أو آجلاً. للعلم دور كبير في وحدة الكورد، ووحدة ألامه وآماله، فهو رمز لوحدته السياسية، وله قدسيته وومكانته الخاصة في وجدان الشعب الكوردي، وبالتالي حمايته شامخا، واجب وطني، قومي. يحمل العلم رسالته المقدسة للحرية والسلام، تلك المعنونة بحلم الشهداء، المكتوبة بأبجدية دمائهم الطاهرة، سترفرف قريبا أمام مبنى الأمم المتحدة كرمز لدولة كوردستان المستقلة.