العوامل الداخلية في إقامة الدولة

بوصلة توجيه الشعب تتطلب ادراك عميق من القيادات السياسية الفاعلة في كيفية استثمار هذا الزخم الشعبي
النسخة المصغرة

زاكروس عربية- أربيل

التثقيف المجتمعي : تعد العوامل الداخلية من أهم الأسباب التي تؤدي الى نجاح أو فشل مشروع إقامة الدولة الحديثة في العصر الحديث، ما لا شك فيه أن وحدة صف الجبهة الداخلية تنتج اثرها في أي مشروع قومي ، أو عناصر مؤثرة لأحراز النصر وقت الحرب أو مؤازرة الجهد العسكري في تحرير البلاد من براثن الاحتلال . وللجبهة الداخلية المتماسكة لها تأثيرها في الإطاحة بالحكومات المستبدة والدكتاتورية القمعية ، فهي دائما تصنع النصر لصالحها من خلال الوقوف الى جانب قياداتها الوطنية وتقلب المعادلات كيفما تشاء وعلى وفق سياقات العمل المبرمج .

ان الوعي المجتمعي يشكل عنصرا هاما في تحشيد الرأي العام صوب الأهداف المرسومة . ولهذا لابد من اجراء مراجعة شاملة لهذا المحور المهم من خلال التثقيف الشامل للجماهير والقضاء على الجهل والامية والتخلف. عند ذاك تكون عملية الوعي داخلة ضمن استبيانات القيادة الوطنية لكي تقوم بدورها اختيار التوجيهات الثقافية النوعية والمختارة. كأن تكون البرامج التوعوية نحو الحقوق القومية المصادرة من الحكومات الظلامية أو الصراعات المحتملة مع تلك الحكومات لانتزاع تلك الحقوق عنوة .

 فأن بوصلة توجيه الشعب تتطلب ادراك عميق من القيادات السياسية الفاعلة في كيفية استثمار هذا الزخم الشعبي . ليست على قاعدة ما يسمى بالربيع العربي الفوضوي المدمر لكيان الدولة والشعب والموجه من الخارج عن ثلة من الخونة والعملاء المأجورين ... ما نريد ان نصل اليه هو النهضة الثقافية الواسعة لقطاعات الشعب كافة بمختلف شرائحهم ذكورا واناثا دونما استثناء لأية جهة كانت . فالأمم الحية هي التي تحظى بالظفر المبين نتيجة وعيها بما يجري حولها من متغيرات . وادراكها العميق بماهية حقوقها القومية وتقرير مصيرها الموكلة الى النخبة المنتخبة من قبلها في اثناء الانتخابات.

 اذاً باتت العملية الثقافية مفصلية لدي اغلب حركات التحرر الوطني على الاطلاق وعنصرا حاسما في مقومات الصراع . وانطلاقا من وحدة موضوعي عن الدولة الكوردستانية بين الإخفاق والطموح وفشل إقامة جمهوريات عدة في التاريخ المعاصر . أرى ان الوعي الجمعي له مردوداته الإيجابية في حركة التحرر الوطني الكوردستانية ينبغي معها الاهتمام في هذا الموضوع الحيوي .

عندما تصل نسبة الوعي الثقافي لدى الشعب الى نسبة 70 % . هذا انجاز كبير من المؤكد ان هذه النسبة سوف تسهم في بناء الجدار الحديدي للشعب وتمنحه الحصانة من أي اختراق محتمل من أعداءه ويكون عونا صلبا لقيادته في المضي صوب الأهداف السامية سواءً في تقرير مصيره أو انتزاع حقوقه الدستورية والدولية بموجب القانون الدولي . الدول الكبرى من جانبها ستكون على درجة من اليقظة في التعامل معه وربما تخشاه . هذه الدول تحترم القوي أي كان . لأنها تخشى على مصالحها ورعاياها المنثورين في ارجاء المعمورة .

الصراعات في البيت الكوردستاني : مما لا شك فيه من خلال قراءة سريعة لمجريات الحركة الكوردية التحررية على مدى مائة عام خلت . نجد ان التأثير العشائري على الوحدة الكلية للشعب الكوردستاني اضحى واضحا من خلال التنافس بين الفرقاء في الواحة العشائرية في اطراف كوردستان الأربعة على الجاه والمال وانانية الانا والمصالح الشخصية . وابتعاد الوازع التحرري عند بعضهم . أو بتعبير ادق ضعف الانتماء الوطني نتيجة عدم اكتمال أسباب الوعي ومقوماته في شخصية بعض رؤساء القبائل . وانعدام التنسيق بينهم في استراتيجية محددة لرسم مستقبل الامة الكوردية الممزقة تحت رحمة الدول . ومشاركة القيادات السياسية المناضلة التي تحملت عبء الصراع الدامي مع الدول التي يقطنها الكورد وقدمت التضحيات الجسام على طريق الخلاص وتحقيق الأهداف الكبرى .

ان الخارطة الجغرافية لكوردستان مترامية الأطراف في كل من ايران والعراق وتركيا وسوريا وصولا الى أرمينيا . تحتاج جهدا استثنائيا في استقصاء المفاصل العشائرية والمجتمعية معا والعمل على وضع استراتيجية محكمة لتنقية البيت الكوردستاني من الشوائب والادران العالقة منذ سنين . والتخلص من الدخلاء على البيت الكوردستاني حتى لو كانوا من الكورد لان هؤلاء اخطر بكثير من الاعداء العلنيين امام الأنظار . فهم كالسرطان في الجسد الكوردستاني يعملون بالخفاء لإجهاض أي نهوض لهذه الامة المكافحة . أما الصراعات السياسية بين الأحزاب حديثة النشأة والتكوين فهي اخطر من الخطر ذاته . خصوصا منها المتحالفة مع الأعداء لأجل مصالحها الشخصية ومدى جنيها للمال والجاه .

ان إرادة شعب كوردستان عبر تعاقب الازمان قوية لا تلين من أجل تحقيق طموحاته المشروعة . صحيح ان الانشقاقات والتباعد قد عرقلت المسيرة ولكنها لن تتوقف.

 ان البيت الكوردستاني تحكمه حزمة من العادات والتقاليد المتوارثة سواءً الدينية منها أو العشائرية . لذا صار لزاما فتح باب الحوار الوطني مع كل القبائل والعشائر والوجهاء وأصحاب رؤوس الأموال وشرائح الشباب والطلاب من كلا الجنسين ونقابات العمال والاتحادات المهنية وأساتذة الجامعات وباقي الكفاءات لغرض وضع آلية تجاوز مرحلة التفكك وإعادة ترميم البيت الكوردستاني . وضروري استبعاد العناصر المتحالفة مع الأعداء . لقد غلب الصراع السياسي على كل الحالات الأخرى واحدث شرخا في الجدار المجتمعي الكوردي ...