الزعيم الكوردستاني مسعود بارزاني لا يستغيث إلا بالله

کان ولا يزال مستعداً ليموت في سبيل قضية شعبه
النسخة المصغرة

في الثاني والعشرين من شهر كانون الثاني ٢٠٢١ عرض في إيران فيلم دعائي بعنوان "توكل" من ٩ دقائق يظهر قاسم سليماني قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، الذي قتل في الثالث من کانون الثاني عام ٢٠٢٠ في ضربة أمريكية بالقرب من مطار العاصمة العراقية بغداد، مشرفا على عملية عسكرية تنتهي باستعادة قضاء مخمور، الذي يقع ضمن نطاق (المناطق المتنازع عليها) بحسب تعريف الدستور العراقي، من قبضة "تنظيم الدولة الإسلامية"، زاعماً أن الزعيم البيشمركة مسعود بارزاني "استغاث بسليماني لصد خطر التنظيم"، وينتهي الفيلم الذي لا يمُت للحقيقة بصلة هبوط طائرة ينزل منها أشخاص على أنهم قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس وعسكريين آخرين في أربيل عاصمة إقليم كوردستان.

 لو أمعنا النظر في محتوی الفيلم، تكشف لنا بأن الهدف من نشرە في هذا الوقت هو من الناحية السيكولوجية (التقليل من شأن الآخرين،) إنه أسلوب نفسي يلجأ إليه الإنسان استجابة لما لحق به من إحباط نتيجة عدم قدرته على تحقيق دافع لديه، أو حين يصاب بصدمة نتيجة لفشله في مجال ما، فيبدأ بتقصي أخطاء وضعف الذين نجحوا حيث فشل، بل وفي اختلاق أخطاء وضعف لهم غير موجودة أصلا، والبحث عما يقلل من حجم شأنهم ونجاحهم، وتفسير ذلك النجاح بأسباب تحطُّ من قدرە، هذا بالفعل هو الأسلوب الذي يلجأ إلیه أصحاب الفيلم الدعائي المذکور أعلاه.

 الذین حالفهم الحظ أو سنحت لهم فرصة التعرف بالرئیس مسعود بارزاني عن كثب یؤیدون قولي، فهو کقیادي کان ولا يزال مستعداً ليموت في سبيل قضية شعبه، إنه قائد من هذا الزمن يحمل في داخله منذ مرحلة مبکرة من عمله کبيشمرگه والی حین تمسکه زمام القیادة رؤیة وهدف إنساني نبیل، ألا وهو الوصول إلی الحریة التامة لشعبه واستقلالە، لا يستغيث إلا بالله.

وللتاريخ نقول، لقد بقي الزعيم مسعود بارزاني في مدة عام وخمسة أشهر من الحرب ضد داعش ١٩٨ يوماً في جبهات القتال، كان يشرف بنفسه على قوات البيشمركة، وقد زار عدة مرات جبهات القتال في جميع المحاور.

 بالتأكيد هناك جهات تعتقد أن بٳمكانها ٳرغام الشعب الكوردستاني علی التنـازل عن قیمه و ٲهدافه، عن طريق التضليل والإعلام والأفلام الدعائية والسلاح والمال، لکن هذه الجهات لاتعلم بأن هناك الملايين من الشباب الكورد المؤمنين بالقيم والأهداف العليا للبارزاني الخالد، یحمون كرامة وسيادة شعبهم ولا يستنجدون بالأجنبي للدفاع عن حقوقهم الشرعية، لأنهم يعلمون أن المثابرة لا القوة، هي التي تصنع الأعمال العظيمة.

 نحن في كوردستان لا نريد لبيتنا أن يكون محاطاً بالأسوار ولا أن تكون نوافذه مغلقة، بل نريد أن تهب على بيتنا ثقافات كل الأمم.

الرئيس مسعود بارزاني کمهندس كبیر بالسياسة على مستوى المنطقة والعالم يمتلك ويحظی بکافة الصفات الشخصية للقائد، کالثقة بالنفس والإتزان الإنفعالي والسیطرة، والذکاء والمبادءة، والطموح والمرونة والحماس والبشاشة والمرح والحساسیة الإجتماعیة والشجاعة والإبتكار والابداع واللباقة والموضوعیة، يعزز بسياسته الحكيمة فلسفة التعایش السلمي،  کصناعة مفهومية في كوردستان، فهو یرید أن ینقل هذه التجربة الكوردستانیة الناجحة، إلی کافة أرجاء العراق والمنطقة لأنه یدرك جیداً بأننا الآن في زمن الكتروني لا يمهل كثيراً بل هو يهمل إذا لم نحسن التعاطي مع أدواته، لذا نراه یستجیب بتعقل ورؤیة وهدوء للمثیرات المختلفة، ونتیجة لذلك يؤکد علی مبدأ التّسامح الإنساني والأخلاقي لیشكل حجر الأساس لمبادئ الديمقراطية، ويحفّز الحوار الثقافي المتحضر بين الطوائف والقوميات والأديان المختلفة، وكذلك یقرر بموضوعیة تضمن رؤیة ومصلحة الشعب العراقي بشکل عام، والشعب الكوردستاني بشكل خاص، بعيدا عن نشر روح العداء و الكراهية والتبخيس في التقليل من وزن وقيمة الناس، لتبرير العدوان تجاههم، مدركاً العلاقات والإرتباطات بین الأشیاء والوقائع، مستخلصاً العوامل البارزة من خبرات عقود من الکفاح المسلح والنضال الوطني للإنتفاع بها في إلقاء الضوء علی المشکلات الحاضرة.

وختاما نقول: الاحتماء والتشبث بالهويات المُسيّجة والسيادات المصطنعة لاتجدي ولاتسهم في بناء علاقات التعايش والتواصل.