الحادي عشر من آذار سفر خالد في تأريخ الحركة الكوردستانية

اجبر حكومة أحمد حسن البكر، على التنازل عن عنجيتها وطلبت التفاوض مع القيادة السياسية الكوردستانية لثورة ايلول
النسخة المصغرة

 بعد 9 أعوام من النضال المسلح الذي قاده البارزاني الخالد في ثورة ايلول عام 1961، حيث نجح فيه ابطال البيشمركة من تحقيق انتصارات كبيرة، ٳثر توجيههم ضربات موجعة الى الأنظمة العراقية المتعاقبة بين الفترة من 1961 حتى 1970، الأمر الذي اجبر حكومة أحمد حسن البكر، على التنازل عن عنجيتها وطلبت التفاوض مع القيادة السياسية الكوردستانية لثورة ايلول، تم خلاله عرض اتفاقية سياسية يسبقها وقف تام للعمليات القتالية، وهكذا توقفت الحرب وتم توقيع اتفاقية الحادي عشر من آذار عام 1970، لتصبح اولى ثمار ثورة ايلول، وكان للفقيد الراحل ادريس بارزاني والرئيس مسعود بارزاني، الدور الفاعل والمؤثر في صياغة بنودها والتوقيع عليها، وبناءا عليها اصدرت الحكومة العراقية فيما بعد بياناً أعلنت فيه القانون رقم 33 بموجبه اعلن مجلس قيادة الثورة آنذاك، تعديل الدستور العراقي المؤقت الصادر بتاريخ 16 تموز لسنة 1970 ، ولتصبح اتفاقية آذار أول اتفاقية دستورية بين السلطات العراقية والحركة التحررية الكوردستانية .

 تضمن البيان 15 نقطة شملت العديد من المكتسبات، في مقدمتها الموافقة على تطبيق الحكم الذاتي في المنطقة التي غالبية سكانها من الكورد، بالأعتماد على اجراء تعداد عام للسكان خاصة في مدينة كركوك، كما تضمن البيان مكتسبات اخرى مثل الاعتراف بالحقوق الثقافية والقومية..

 ومع مرور الوقت، لم يتم التوصل إلى حل حاسم بشأن قضية كركوك، بسبب مماطلة الحكومة العراقية آنذاك، وسوء نيتها المبيتة.

 قبل عقد الاتفاقية استجمعت بغداد قواها، وعقدت العديد من الاتفاقيات لشراء الأسلحة، وخططت سراً لعقد اتفاقية الجزائر، التي قربت بين العراق وايران، برعاية الرئيس الجزائري هواري بومدين، واشرف عليها وزير الخارجية آنذاك عبدالعزيز بوتفليقة، وكان هدفهم ضرب ثورة ايلول التقدمية والحد من نجاحاتها...

 ورغم المؤامرة ، الا ان اعلان اتفاقية 11 من آذار كان له اكثر من نقطة ايجابية للكوردستانيين، وأولى تلك النقاط هي ان الشعب العراقي والشعوب المجاورة وانظمتها، تطبعت على مصطلح الحكم الذاتي المقرون بالشعب الكوردي وحقه في ذلك، هذا الى جانب ان الاتفاقية مهدت الطريق للكوردستانيين بأن يطالبوا بالفدرالية، بعد ان وجدوا ان الحكم الذاتي الذي كان يصلح لمرحلة سياسية ، بات لايصلح للمرحلة التي تلت ذلك، الأمر الذي قاد الى بناء اقليم فدرالي متحضر معترف به دولياً، وذات مؤسسات فدرالية قادت كوردستان نحو التقدم والازدهار الذي يعيشه ابناء الاقليم اليوم.