هوامش على الانتخابات وما يتعلق بها

من المهم ان يتم تهيئة كل الظروف والاوضاع الامنية والقانونية
النسخة المصغرة


كل شيء في العراق ممكن، وهو في ذات الوقت غير ممكن على ضوء الظروف والواقع الذي يعيش فيه العراق، والذي يخضع لتدخلات دولية واقليمية من خارج الحدود، كما انه يخضع لارادة ورغبات الطبقة السياسية الحاكمة او المتحكمة في العراق.

لكن من حيث التوقيت الزمني المقرر لاجراء الانتخابات المبكرة في العاشر من شهر تشرين الاول المقبل، فالظاهر ان أغلب الاحزاب والكتل السياسية او (على الاقل ماهو معلن او في مواقفهم) قد عقدوا العزم على اجراء الانتخابات المبكرة، والتي من الممكن لها أن تحقق الحد الادنى او الجزء الممكن تحقيقه من مطالب المتظاهرين العراقيين الذين انتفضوا في شهر تشرين عام 2019 والذين قدموا ما يقارب الف شهيد وحوالي 20 الف جريح ومصاب والمستمرة تظاهراتهم في اماكن ومدن مختلفة من العراق.

وهذا ما يتطلب ان يستمر مجلس النواب في عقد جلساته من أجل متابعة موضوع الانتخابات وما يتعلق بها، رغم ارتباط عقد جلساته بتحقق النصاب القانوني، والذي بدوره يخضع لارادات قادة الكتل السياسية وفيما اذا كان مشروع القانون المقدم في هذه الفترة: هل يخدم هذه الكتلة السياسية او يخدم هذا الطرف او ذاك؟.

لكن في كل الاحوال سواء عُقدت الانتخابات المبكرة في موعدها المقرر في 10 /10/2021 او حتى تأجيلها الى وقتها المحدد في شهرآيار-مايس 2022 فان من المهم ان يتم تهيئة كل الظروف والاوضاع الامنية والقانونية واهمها سيطرة الدولة وقواتها المسلحة والامنية الرسمية على الملف الامني بشكل كامل.

كما يتوجب تعديل او اكمال النواقص التي ظهرت بعد تشريع قانون الانتخابات الجديد بحيث يكون مقبولاُ ومحققاً للعدالة لكلا الطرفين للمرشحين والناخبين على حد سواء، مثل معالجة موضوع البطاقة البارامترية والمخاوف الجدية التي اعلنتها بعض الاطراف من وجود اعداد كبيرة للبطاقات الانتخابية والتي من الممكن استعمالها طالما ان قانون الانتخابات لم يحسمها وهو ما يمكن ان يشكل طعناً ومثلباً على الانتخابات.

اضافة الى نقطة مهمة اخرى وهي انه تم اغفال حوالي ثلاثة ملايين صوت بالنسبة للعراقيين الموجودين خارج العراق بحجة التكلفة الاقتصادية او لاسباب اخرى، لكن الانتخابات بما انها تريد ان تعبر عن ارادة وصوت العراقيين فالعراقي هو ناخب سواء كان في الداخل او في الخارج.

وان هذا يدعونا الى المطالبة باجراء الاحصاء والتعداد السكاني العام للعراق فيما لو تم تأجيل الانتخابات المبكرة، لان من يريد انجازا ديمقراطيا حقيقيا لابد ان يوفر ويهيئ كل الظروف والاسباب وقاعدة البيانات والاحصاء السكاني الصحيح، ولايهم ذلك حتى لو تم تأجيلها عدة أشهر لغرض انجاز انتخابات نزيهة عادلة تحقق آمال العراقيين في التغيير المنشود.