رؤية قانونية في الطعون الانتخابية

وسيلة وطريقة قانونية توفر الضمانات التي تكفل نزاهة ومصداقية وعدالة الانتخابات
النسخة المصغرة

بعد كل انتخابات يثير اعلان نتائجها الكثير من حالات التشكيك واتهامات التزوير أو حتى الرفض الكلي لها، وهو ما يحدث هذه الأيام في العراق حيث تصاعدت ردود افعال بعض القوى والاحزاب السياسية والتي وصلت الى حد الرفض التام لها والاعتصام والتظاهر في المنطقة الخضراء في بغداد. 

تبدأ مرحلة الطعون الانتخابية بعد اعلان النتائج وهي وسائل قانونية قررها القانون لتصحيح او تعديل او ابطال الاوامر والقرارات التنفيذية والقضائية الناقصة او الخاطئة او غيرالقانونية، وهي تكشف عما يمكن ان تعرضت له العملية الانتخابية من عيوب او تجاوزات قانونية مثل التزييف والتزويروغيرها من طرق التلاعب بالنتائج الانتخابية. 

وتظهر اهمية الطعون الانتخابية في هذه الفترة بالذات كونها حماية للحقوق والحريات العامة للمواطن سواء كان ناخباً او مرشحاً والتي تتصل بالدستور وتحقيق مبدأ المساواة والمشاركة في الانتخاب والترشيح، اي انها وسيلة وطريقة قانونية توفر الضمانات التي تكفل نزاهة ومصداقية وعدالة الانتخابات. 

ان النظام اوالتنظيم القانوني للطعون الانتخابية في العراق يتم عبر: 

1-قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم 9 لسنة 2020 الذي قرر في المادة 38/أولاً اعتماد المفوضية اجهزة تسريع النتائج الالكتروني والزمها باعلان النتائج الاولية خلال24 ساعة من انتهاء الاقتراع واجراء عملية العد والفرز اليدوي بواقع محطة واحدة من كل مركز انتخابي لغرض المطابقة والاحكام التفصيلية التي تضمنتها.

2-قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخبات رقم 31 لسنة 2019 والذي بينت المادة  19 طريقة ومهام الهيئة القضائية للانتخابات ومهمتها النظر بالطعون الانتخابية. 

3-نظام رقم 6 لسنة 2013 الخاص بانتخاب مجلس النواب العراقي والذي بين المقصود بـ(الشكوى) و(الطعن) واعتبرها بمعنى واحد وهما مترادفان في الدلالة على كل شكوى او طعن يقدمه احد الاطراف في النتائج. 

ان الطاعن له الحق في تقديم  طعنه امام عدة جهات لتسهيل الوصول وتقديم الطعون وهي (المركز الوطني للانتخابات، ومكتب  الانتخابات في كل محافظة، واي مكتب انتخابي للمفوضية، او مكتب هيئة الاقليم، او بصورة مباشرة الى الهيئة القضائية في مجلس القضاء الاعلى). 

ويتم التعامل مع الطعون بثلاث مراحل وهي: 

1-الطعون التي تقدم بعد انتهاء مدة ثلاثة ايام بعد اعلان النتائج الانتخابية من قبل المفوضية التي يجب عليها الرد على هذه الطعون سواء بالقبول او الرفض وذلك خلال 7 سبعة ايام، وتقوم باعلان وعرض النتائج بشكل متسلسل على موقعها. 

2-الطعن بالقرار الصادر من المفوضية امام الهيئة القضائية في مجلس القضاء الاعلى والمشكلة بموجب المادة(19/أولاً) من قانون المفوضية، وهي المختصة حصرا بالنظر في الأمور المتعلقة بالعملية الانتخابية، اذا ما تم الطعن امامها بقرارات مجلس المفوضين وليس أية جهة أخرى تملك هذا الاختصاص حسب صراحة نص الفقرة ثانيا من المادة نفسها ومن ضمنها التحقق من صحة شروط المرشحين وقبول ترشيحهم من عدمه، وعليها أن تصدرقراراتها خلال عشرة ايام من تاريخ ورود الطعن اليها ويكون قرارها ملزماً.

3-بعدها يتم ارسال النتائج الى المحكمة الاتحادية العليا التي لها وحدها وحسب المادة(93/سابعاً) من الدستور(المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة) او اعادة الفرز والعد او اي اجراء تراه مناسباً وتعتبر(قراراتها باته وملزمة للسلطات كافة)حسب نص المادة(94) الدستورية.