اتفاق أم تأسيس للفرقة والشقاق؟!

يتوجب عليه البحث عن حلول عادلة ومنصفة وممكنة وشفافة تعيد الحقوق لأصحابها
النسخة المصغرة

فجّر اتفاق الفك والعزل بين الوقفين السني والشيعي الذي صادق عليه رئيس الوزراء أزمة جديدة بيّنت حجم الصراع والمشكلات المؤجل حلها في هذا البلد، لأن الأوقاف موضوع مهم وحساس وهو يحتاج قراراً صريحاً وحاسماً من رئيس مجلس الوزراء بإلغاء الاتفاق الموقع، وليس كما أعلنت أو نُقل عن بعض الشخصيات التي أفادت أن السيد مصطفى الكاظمي قد اتصل بهم وقرر إيقاف العمل بالاتفاق أو التريث في تنفيذه.

وهذا ما يحوله إلى قنبلة موقوتة أو لغم قابل للانفجار في أية لحظة أخرى من زمن قادم يمكن أن يقوم رئيس وزراء آخر أو موظف ما في مكتبه بتنفيذ الاتفاق طالما لم يصدر فيه قرار واضح وصريح وبات بإلغاء الاتفاق وليس الإيقاف أو إرجاء التنفيذ.

إن حل الأزمات التي تعصف بالبلد لا يمكن أن يتم بالاتصالات الهاتفية، أو الوعود التي تعطى بزيارات جبر الخواطر أو استقبال الناس المظلومين أصحاب القضايا العادلة الذين يلتقيهم رئيس الوزراء، بل يحتاج إلى قرارات يتخذها رئيس مجلس الوزراء باعتباره المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة حسب المادة (78) من الدستور.

كما يتوجب عليه البحث عن حلول عادلة ومنصفة وممكنة وشفافة تعيد الحقوق لأصحابها، ولا تسمح لأية جهة أو شخصية التلاعب في ملف الأوقاف الذي لا يتعلق بأتباع دين أو مذهب معين بقدر تعلقه بثلاثة حقوق.

(حق الله) رب العباد باعتبار الوقف أمراً تعبدياً يلتزم به الواقف بحبس وتخصيص مال أو عقار لوجه الله وحده، و(حق الواقف) في الشروط التي يضعها في من يستفيد أو ينتفع وكيفية أوجه الصرف والانتفاع بالوقف إلى الحد الذي يجعل هذه الشروط بمنزلة أحكام الشرع ومنها تولدت القاعدة التي تقرر (شرط الواقف كنص الشارع).

و(حق الناس) الذين تم تحديد عناوينهم أو صفاتهم بهذا الوقف، وهم ليسوا بالضرورة أن يكونوا من أتباع دين أو مذهب أو قومية معينة وإنما يمكن أن يكون حق كل إنسان على الأرض الموجود فيها الوقف.

إن قضية الأوقاف لا يمكن أبداً أن تحل من مدير معين بالوكالة في دائرة هي (ديوان الوقف السني) مهمتها ووظيفتها إدارة الأوقاف وليس التوقيع على عائديتها أو التنازل عنها، حتى لو تمت تسميته بمسميات أخرى كالفك أو العزل أو التقسيم، فلا هو ولا غيره أصيلاً أو نائباً أو وكيلاً في أي وزارة أو ديوان أو مؤسسة أوقاف في العراق أو أي مكان في العالم لا يملك وليس له الحق غير الإدارة بمعناها الضيق وهو تنميتها وتوزيع  منافعها وحمايتها والدفاع عنها باعتبارها أموال وأملاك الله التي ما تجرأ أحد على المساس بها.

كما لا يملك رئيس الوزراء حق المصادقة على اتفاق باطل من الأساس لأنه رئيس حكومة انتقالية مهمتها إجراء انتخابات وليس البت في مواضيع لا يمتلك هو ولا من سبقه ولا من سيتبعه حق تقرير مصير وعائدية هذه الأوقاف.

إن هذه الأزمة بينت حجم الفساد الذي يُقال إنه موجود في إدارة هذه الأوقاف والذي يتوجب على الشخصيات والعلماء وأساتذة التاريخ والشريعة والقانون المختصين، بوجوب التدخل وجرد وتحديد حجم الأوقاف وكيفية صرفها ومراقبة وصولها إلى مستحقيها الشرعيين، خاصة في هذه الظروف التي يعيش فيها العراق سلسلة أزمات اقتصادية وسياسية وغيرها بسبب الفساد الحكومي وأزمة كورونا وانخفاض أسعار النفط والتي جعلت الموظفين وأغلبية أبناء الشعب في حال الفقر والذي يمكن للأوقاف أن تلعب دوراً في مساعدة وإغاثة الناس.