بحر الفساد يلتهم المليارت

صنفت منظمة الشفافية العالمية العراق من ضمن الدول الأكثر فساداً في العالم
النسخة المصغرة

حسن شنگالي

يعرف الفساد بأنه إنحراف أو تدمير للنزاهة  في أداء الوظائف  العامة  من خلال الرشوة والمحاباة وبات يواجه العراق تحديات مصيرية تكاد تنهش جسد الدولة بعد تقدمه في السلم العالمي للفساد المالي والإداري حيث إستفحلت هذه الظاهرة بشكل ملفت للنظر بعد عام 2003  بسبب ضعف القوانين  والإجراءات العقابية  حيث صنفت منظمة الشفافية  العالمية العراق من ضمن الدول الأكثر فساداً في العالم , والفساد ليس من جراء إساءة إستعمال السلطة للحصول على مزايا شخصية إنما من خلال توظيف السلطة لممارسة الفساد , ولم تعد حالة إستثنائية إنما باتت قاعدة من فعل كبار المسؤولين والساسة والنواب , فهذه سنة إتبعها اللاحقون بما فعله السابقون .

والغريب في الأمر وفي تصريح رسمي من قبل محافظ البنك المركزي العراقي يعلن فيه وأمام ممثلي الشعب وتحت قبة البرلمان عن تلف سبع مليارات بمحضر رسمي وفق السياقات القانونية المتبعة بسبب غزو مياه الأمطار لخزينة الدولة في سابقة لم يشهده البنك العراقي منذ تأسيسه ولحد يومنا هذا , حيث عزت مديرة مصرف الرافدين الى حدوث تشققات في شارع الرشيد نتيجة الأمطار الغزيرة وإرتفاع مناسيب نهر دجلة وعدم تصريف المياه مما أدى الى تسرب مياه الأمطار الى خزائن البنك المركزي , والمعروف عن أوراق العملة النقدية ينبغي أن تكون ذات مواصفات عالية وتتحمل ظروف الخزن والتدوال اليومي في السوق أثناء حالات البيع والشراء بين المواطنين وغير قالبة للتزوير بعد طبعها شرط أن تكون العملة مغطاة حتى تأخذ قيمتها النقدية مقابل الذهب في الأسواق العالمية 

ما يثير الإستغراب في هذا البلد بلد العجائب والغرائب أن تطفو الأسماك وتغرق النقود في حادثة فريدة من نوعها بسبب إستشراء الفساد في مؤسسات الدولة كافة دون إستثناء وبلا وازع ولا رادع وكأن ضمائر المسؤولين في سبات شتوي أبت على نفسها أن لا تصحو وكأنهم يحسنون صنعاً ويتفانون في تقديم أفضل الخدمات لشرائح المجتمع العراقي , والأغرب من هذا كله الشعارات الرنانة التي رفعتها الحكومة السابقة بمحاربة الفساد والمفسدين والذي لايقل خطراً عن محاربة عصابات داعش الإجرامية وإطلاق مشروع الإصلاح على الورق وفي المؤتمرات الصحفية وعبر الإعلام المزيف والذي تم توظيفه بأن يكون أبواقاً لمافيات الفساد في العراق لاستمالة الرأي العام وإستجداء عطف الناخب العراقي في الإنتخابات التشريعية للحصول على أكبر عدد من الأصوات لتحقيق غاياتهم الشخصية التي من أجلها يتبارون للوصول الى السلطة .