رواية ظل الأميرة لمصطفى الحمداوي ... الأمازيغية بين التاريخ والأسطورة

النسخة المصغرة
حوار صحفي

 

ظل الأميرة، رواية أمازيغية للكاتب والروائي مصطفى الحمداوي . تتناول الرواية مرحلة من مراحل نضال الشعب الأمازيغي ضد المحتل الروماني مبنية على حبكة جميلة مكتوبة بلغة سلسلة بعيدة كل البعد عن الإسفاف والهذر الزائد عن حاجة القارئ.

اختار الحمداوي في ((ظل لأميرة)) المزج ما بين التاريخ والأسطورة ليضع بين أيدي القراء نص روائي تاريخي أسطوري غني بالوقائع والأحداث عن الشعب آلاما زيغي في البلدان المغاربية، هذا الشعب الذي لطالما تعرض لإلغاء من قبل الممالك والإمبراطوريات المحتلة لأرضه على مر العصور.

حازت الرواية على جائزة كتاريا للرواية العربية عام 2016 في فئة الروايات غير المنشورة وهي تقع في 377 صفحة من القطع المتوسط وصادرة عن دار كتاريا للنشر.

مصطفى الحمداوي روائي مغربي أمازيغي ولد في قرية دريوش في المغرب عام 1969، وله عدة اصدارت عديدة في الرواية منها ((غواية الجسد، حب دافئ تحت الثلج، الشيطان والورد، يحدث في الظلام))، بالإضافة إلى إصدارات أخرى منها كتاب ((غابرييل غارسيا ماركيز في دائرة الواقعية والسحرية((.

كان لي معه هذا الحوار حول رواية ((ظل الأميرة))...

حدثني عن بداياتك في عالم الكتابة والإبداع؟

بداية عادية بدأت أولا بالقراءة المكثفة، ثم تطورت قليلا لإنتاج نصوص سردية يمكن إدراجها ضمن جنس الخواطر. وبعد نضج تجربتي في القراءة بدأتُ أفكر في الكتابة في جنس قائم بذاته، ومن دون تخطيط مسبق وجدتُ نفسي منجذبا للرواية باعتبارها الجنس الأدبي الذي بدا لي الأكثر تعبيراً عن ملكاتي وقدراتي. وكما ترون فأنا أكتب باللغة العربية، وبالتالي أرفض تصنيفيا كاتباً مُتَوَقَّعًا في جغرافية ضيقة. أنا كاتب إنساني، وأحاول التعبير عن كل ما يشغل الإنسان أينما وجد.

 إلى أي زمن تنتمي رواية ((ظل الأميرة))؟

رواية ظل الأميرة تنتمي إلى حقبة ما قبل الميلاد بقليل، ولكن وبعيداً عن زمنها في الرواية، فهي ممتدة ويمكن إسقاطها على أزمنة لا متناهية.

هل ساهمت الرواية الحديثة في كتابة تاريخ جديد لمعظم الأحداث التاريخية الموثقة؟

لا، نحتاج إلى عمل وجهد ومثابرة للوصول إلى درجة مناسبة ترضي قليلا من طموحنا في هذا الجانب. لأن الرواية العربية، وحتى هذه اللحظة لم تتعامل مع تاريخ الجغرافية العربية بالقدر الذي يجعلنا نرضى ولو قليلا. نحن في بدايات تناولنا للتاريخ روائيا.

ذكرت سابقاً أن ”الكتابة التاريخية تسقطنا دائما في مطب آخر، وهو مطب الأسطوري"، كيف استطعت تجاوز هذا الأمر في ظل الأميرة؟

استطعتُ ذلك بالمزج بين ما هو تاريخي وما هو أسطوري، وهنا نستحضر الأساطير اليونانية والرومانية والشرقية بشكل عام لنقف عند رؤية هذه الأساطير في بناء تاريخ إبداعي إنساني زاخر بالجمال والفن والمتعة. ومن هنا نحتاج الأسطورة لتوظيفها كفاعل مؤثر في العملية الإبداعية أحيانا.

برأيك هل عملية دمج الخيال والواقع معاً وتكوين نص تاريخي أدبي طريقة جديدة في إيصال الفكرة لدى المتلقي؟

الأمر يتعلق أولا وأخيراً بالطريقة التي يتعامل بها الكاتب مع الموقف، لا شيء مضمون ولا شيء يمكن أن يحقق النجاح سوى قدرة الكاتب على خلق إبداع بكل الطرق الممكنة ومنها ما ذكرتم.

ما نسبة الواقع والمتخيل في رواية ظل الأميرة خصوصا وان البعض يكاد يجزم أنها رواية تبحر في عالم الفنتازيا؟

يجب أن نفصل بين ما هو تاريخي وما هو متخيل في أي عمل روائي وإلا سقطنا في إشكال يصعب الخروج منه. في نهاية المطاف من المجحف وغير المقبول تحويل الرواية إلى كتاب تاريخ، والعكس صحيح، وبالتالي- وهذا رأي شخصي- ينبغي استحضار التاريخ كذريعة فقط للاشتغال على الجوانب المتخيلة في حقبة ما من حقب التاريخ. إن لعبة التاريخ مخاتلة ولا يمكنني شخصيا الإيمان برؤية وحيدة وواحدة للتاريخ الرسمي.

رواية ((ظل الأميرة)) هل هي محاولة لتسليط الضوء على مرحلة مهمة من مراحل تاريخ الأمازيغي أم هي مجرد خلفية للقضية الأمازيغية؟

ظل الأميرة مجرد رواية ولا ينبغي حشرها فيما هو أيديولوجيا أو غير ذلك، شخصيا أعتبر أن الفن والآداب هما وسيلة لتقارب الشعوب ولنشر المحبة والجمال والاستمتاع بالحياة ولا شيء أكثر من ذلك.

الشخصيات الأمازيغية التي ورد ذكرها في الرواية يشعر القارئ وكأنه أمام شخصيات حقيقية وبالأخص شخصية المعلم (ماسين) ترى ما سبب ذلك الشعور؟

لأنها شخصيات حقيقية، وظيفة الرواية هي تحويل ما هو غير واقعي إلى واقعي، إننا نتعامل دائما مع كائناتنا الإبداعية على أساس أنها كائنات تعيش معنا وبيننا، وبهذا المعنى تصبح كل شخوص الأعمال الروائية حقيقية بمجرد نحتها وكتابتها ورسم ملامحها.

ورد على لسان القائد ماريوس.."الآن فقط أفهم بأن البربر هم أناس مثلنا، بل ويكونون أفضل منا"، هل هي قناعة متأخرة أم مقنعة؟

شئنا أم أبينا، يمكننا شيطنة المحتل، ولكن هناك دائماً أطراف وجهات تحسب على المحتل لكنها ضد ممارسات المحتل، ولدينا في هذا الشأن أدلة كثيرة، فعلى سبيل المثال كان هناك فرنسيون يقاتلون في صفوف جبهة التحرير الجزائرية لأجل طرد المحتل الفرنسي. كما حدث هذا في دول كثيرة وفي أماكن كثيرة أيضاً. إنها ليست حالة معزولة أو تثير الاستغراب.

لماذا جعلت تيرينا الفتاة الامازيغية تختار طريق الانتحار؟

عوامل كثيرة جعلت تيرينا تقترف تلك الفعلة ضد نفسها، شخصيا لم أختر لها ذلك المصير، ولكن الملابسات التي عاشتها، والاضطراب العاطفي الذي وجدت نفسها فيه في الأخير دفعها لمغادرة الحياة. يمكنني أن أفهم أن القارئ الآن يفهم ما فعلته تيرينا انتحاراً، ولكن بالنظر إلى الظرفية، وسياق الأحداث، ومفاهيم ذلك الزمن، بالنظر إلى كل هذا يمكنني اعتبار ما فعلته تيرينا مجرد اختيار يُحترم بالتأكيد.

خلال إبحاري بين سطور الرواية لاحظت نظرة الاستعلاء التي يبديها الرومان نحو البربر أو الامازيغ ما سبب ذلك؟

أعتقد أن الأمر واضح، الاستعلاء والعنف وممارسة كل صنوف الاحتقار هي صفات المحتل في كل زمان ومكان ، وبالتالي ما ورد في رواية ظل الأميرة لا يشذ عن هذه القاعدة.

لماذا ظل الاعتقاد الراسخ لدى الرومان بأن الامازيغ لا يجب لهم أن يتعلموا أو يمتهنوا مهنة؟

لأنها الذهنية المتعصبة التي تحكم أفعال المحتل، وإلا لما كان محتلا!.

رغم الدور البطولي الذي ساهم به سكان حي الأمازيغي في المعركة إلا أننا نرى كيف أجهز الحاكم الجديد على بقية السكان بعد أن استنجدوا طلبا للمساعدة هل أردت بذلك المشهد تصوير عمليات الإلغاء التي مورست بحق الشعب الأمازيغي على مر العصور؟

لا، كما قلت آنفاً، الرواية هي التي قادت نفسها وأحداثها إلى وقائع كان لا بد من أن تصل إليها، الشعب الأمازيغي وخلال تاريخ طويل، عاش حرا وبطلا، وصنع أمجادا ونشأت فيه ممالك وإمبراطوريات، وبالتالي لا أحب أبداً تسويق فكرة المظلومية، لأنها غير موجودة أصلا.

وقع اختيارك على الشاعر الروماني أوفيد في الاقتباس من أشعاره لدى بداية كل فصل في الرواية؟

لأنه شاعر روماني عاصر تقريباً تلك الفترة التي تناولتها الرواية، ثم إنني اشتغلت على تيمة الرومان، ولهذا لم يكن مستغرباً أن أستحضر شاعراً عظيماً في الرواية.

اجتاح مدينة أرتو وباء القاتل وكأني بها لعنه الامازيغ على الرومان كيف تراها أنت بمنظورك؟

أراهُ حدثا عابرا في الرواية دون تأويلات من المؤلف قد تشوش على القارئ.

كانت هنالك محاولات طمس للهوية الأمازيغية هل أثر ذلك على الأدب الأمازيغي بصورة عامة؟

قلتُ في حوار سابق، إنني لم أعد أؤمن بالهويات الضيقة، لقد صرنا شيئاً فشيئا ننحاز إلى هوية إنسانية شاملة، وإذا كان لا بد من حديث عن الهوية فلن يكون ذلك إلا عبر المرور من خلال الهوية الشخصية التي قد تحفظ بعض الثوابت والقيم، ولكن بعيدا عن مفهوم القبيلة أو العشيرة أو الاثنية.

الأدب الأمازيغي، أدب قديم كآداب بلاد ما بين النهرين لكن أغلبنا لم يسبق له الاطلاع على الأدبيات الأمازيغية وبالأخص في دول المشرق ترى ما سبب ذلك؟

لأسباب متباينة، منها ما هو معروف وأغلبه غير معروف، اندثر كل التراث الأدبي الأمازيغي تقريباً.

كيف تنظر للقضية الأمازيغية في الوقت الراهن؟

لا أرى شيئاً، وليست هناك قضية أمازيغية من الأساس، لا يمكننا خلق وهم لمجرد الصيد في ماء عكر. شعوب شمال إفريقيا متجانسة، وبسبب تعدديتها هناك لحمة وتماسك في مجتمعاتها. وبالتالي الحديث عن قضية أمازيغية أو طارقيه أو أزوادية أو صحراوية هو في الواقع حديث عن شيء غير موجود إلا في أذهان فئة شاذة وغير مؤثرة.

ما الذي أضافه المهجر إلى مصطفى الحمداوي ؟

الكثير من الامتيازات، والكثير من الشعور بالغربة، الامتيازات كثيرة على سبيل المثال الانفتاح على ثقافات كثيرة ومتنوعة ربما تمثل ثقافات العالم أجمعها وبالتالي وجدت نفسي في بيئة تشمل شمولية العالم وثقافة العالم والهوية التي يرسمها الإنسان لنفسه بمختلف تجلياته وبمختلف انتماءات هذا الإنسان سواء كان من ديانة أو ثقافة أخرى، أما الاغتراب فهو شعور حسي ظرفي أحينا قد يمتد لمدة معنية وأحيان قد ينتفي نهائيا وهو غير دائم وغير مستمر نستشعره في بعض الحالات وبعض المناسبات غير أننا لا نواصل الشعور به على الدوام.

هل هناك محاولات  لكتابة رواية باللغة الأمازيغية بعد رواية (( ولي الجبل)) للأديب الراحل بلعيد آيث أعلي؟ وهل جربت الكتابة بالامازيغية؟  

لا أعرف شيئا عن نوايا الآخرين، ولكنني شخصيا لا أكتب باللغة الأمازيغية، أكتب باللغة العربية الفصحى، ولا أُضَمِّنُ نهائيا العامية في أعمالي الروائية. 

 

 

  رامي فارس اسعد

كاتب وصحفي كوردي عراقي