مدخل إلى السينما الكوردية

النسخة المصغرة
يمكن التوقف عند بعض النقاط للحديث الحقيقي والواقعية من أجل تطوير حركة السينما الكوردية

بقلم: د. بُرهان شاوي

يثير مصطلح (السينما الكوردية) تساؤلات عديدة ترتبط أساسًا بشرعية إطلاقه وواقعية استخدامه وحدوده الفنية. مصدر هذه الاعتراضات يستند على حجة أساسية هي عدم وجود دولة رسمية معترف بها عالميًا وفق وثائق الأمم المتحدة تحمل اسم كوردستان.

إن هذه الحجة شكلية من حيث أن تاريخ السينما العالمية يقدم لنا جملة من الأمثلة على وضع مشابه، فالسينما الجزائرية كانت موجودة قبل استقلال الجزائر من الاستعمار الفرنسي ولم تكن الجزائر دولة مستقلة، وكذا الأمر مع السينما الفلسطينية التي تشارك في المهرجانات العالمية باسم فلسطين بينما لا توجد رسميا وإنما يوجد الشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية.

إن السينما الوطنية والقومية لأي شعب هي تلك السينما التي تتحدث عن ذلك الشعب وبلغته ويساهم في انتاجها وخطواتها الفنسية فريق سينمائي من أبناء ذلك الشعب وبرأسمال وطني.لكن الكثير الأفلام الكوردية التي قدمت ربما لا تتوفر فيها هذه الشروط.

فمثلا ثمة أفلام كوردية في تركيا لكنها تقدم باللغة التركية، بل وهناك أفلام لمخرجين كورد لكن الجهات المنتجة هي أوروبية..! وهذا الأمر انسحب في معظم الأفلام التي انتجت في البلدان التي تتوزع فيها أرض كوردستان. فمثلا فيلم " سعيد أفندي" هو للمخرج كاميران حسني، وكذا أفلام المخرج عبد الجبار ولي، ومع أن هذين المخرجين من القومية الكوردية لكن لا يمكن اعتبار أفلامهما ضمن أفلام السينما الكوردية.

من الناحية التاريخية كانت تلك الاعتراضات النظرية جوهرية من أجل مناقشة مصطلح (السينما الكوردية)، لكن اليوم توجد أفلام كوردية لها حضورها البارز في مهرجانات السينما العالمية لمخرجين من جميع أجزاء كوردستان. وهي أفلام ذات موضوعات كوردية وباللغة الكوردية ويؤديها ممثلون كورد، ومن أبرز هؤلاء المخرجين: بهمن قوبادي، شوكت أمين، مانو خليل، هونر سليم، نوزاد شيخاني، حسين سيف الدين وغيرهم. وطبعا هؤلاء في غالب الأحيان يقدمون أفلامهم باسم دولهم أو الدول الأوربية التي يعيشون فيها. أما المهرجانات التي تقام للسينما  الكوردية في أوربا أو مهرجات دولية للسينما في بعض المدن الكوردستانية لاسيما في إقليم كوردستان – العراق، فهي لا تعني وجود سينما كوردية وأنما هي مهرجانات سينمائية إعلانية سياحية تساعد أن تنشر الوعي السينمائي في صفوف الشعب الكوردستاني.

وللأمانة العلمية والأكاديمية يمكن التوقف عند بعض النقاط للحديث الحقيقي والواقعية من أجل تطوير حركة السينما الكوردية (على الأقل في إقليم كوردستان العراق كنموذج):

•          بناء ستوديوهات سينمائية تحتوي على الأجهزة اللازمة من كاملات  وطاولات مونتاج ومعامل نحميض وقاعات للتمثيل وورش لصناعة الديكورات وصالونات للمكياج وورش لخياطة الملابس وكل ما له علاقة بالإنتاج السينمائي.

•          إنشاء معاهد سينمائية أو كليات للسينما، علمية وعملية، تدّرس كل جوانب بناء وإنتاج الفيلم السيبنمائي وفروعه مثل: الإخراج، التمثيل، التصوير، السيناريو، الديكور، بحوث السينما والنقد السينمائي، على أن أن تصنف وفق تصنيفات الأفلام: أفلام فنية تمثيلية، أفلام وثائقية، أفلام أطفال، أفلام علمية مبسطة. على توفر في هذه المعاهد والكليات ما يساعد الدارسين على تطبيق ما تعلموه في اختصاصاتهم.

•          دعم الصحافة السينمائية وتشجيع لإصدار المجلات السينمائية ودعم ترجمة الكتب في فن السينما وتشجيع المحطات التلفزيونية على انتاج برامج سينمائية سواء لبث الأفلام أو نشر الثقافة السينمائية والمساهمة في نشر الوعي الفني والذائقة السينمائية. وكذلك الترويج لفن الرسم والتصوير الفوتوغرافي وبث التقارير عن متحاف الفن العالمي وعن المعارض الفنية والتشكيلية والموسيقية ومتابعة النتاج الأدبي والروائي بالتخصيص لأن الرواية أحد مصادر كتابة السيناريو السينمائي.

•          فتح أرشيف الثورة الكوردية التحريية أمام السينمائيين ليستفيدوا منه ويستوحوا الأفكار السينمائية منه، سواء في إنتاج أفلام وثائقية أو أفلام روائية.

•          تأسيس مركز وثائقي وأرشيفي للسينما الكوردية سواء الأفلام التي صنعها الكورد في جميع أرجاء كوردستان، أو الأفلام الأجنبية التي تناولت الكورد وحياتهم وقصصهم وثقافتهم وثوراتهم.

•          بناء دور للعرض السينمائي في المدن، والأقضية والنواحي، والتوجيه من قبل وزارة الثقافة نحو التوجه للسينما المتوجله بين القرى والقصبات لإقامة العروض السينمائية.

•          دعم تأسيس النوادي السينمائية في المدن والأقضية والنواحي وتزويدهم بالأجهزة لأنتاج أفلام الهواة وأيضا لإقامة العروض السينمائية.

•          حث الحكومة للبنوك من أجل منح عروض وتسهيلات مالية للسينمائيين من أجل انتاج أفلامهم بكفالة الحكومة.